سهو الإداريين وتشدد الانضباط

بقلم/ سامر الياس سعيد..
قبل نحو أسبوع، أبرزت إحدى صحفنا الرياضية، وعلى صفحتها الأولى، تغريم أحد الأندية الشمالية بمبلغ من المال، كونه أقام مؤتمرًا صحفيًا دون الضوابط المتفق عليها في إطار “دوري نجوم العراق”. وفي هذا الأسبوع، أوردت ذات الصحيفة خبر قيام لجنة الانضباط بإنذار حارس مرمى الفريق المذكور كونه قام خلال مباراة فريقه، بارتداء فانيلة تحمل شعار “بطولة كأس العراق” على الكم الأيمن، فيما كانت المباراة التي يخوضها هذا الحارس مقامة ضمن “دوري نجوم العراق“.
إذا كانت تلك الأمور التي يقيمها النادي من دون تعمّد، فينبغي إبراز دور الإداريين في النادي المذكور، كونهم مختصين بمتابعة التفاصيل الصغيرة الخاصة باستحقاقات النادي، وعليهم الانصياع للضوابط والمعايير التي يفرضها مسيّرو الدوري من جانب الاتحاد، كونهم التقوا بأرباب الأندية وعقدوا الاجتماعات وأفهموا الإداريين في تلك الأندية بكل التفاصيل التي تمنع عليهم ارتكاب الأخطاء.
وعلى لجنة الانضباط اتخاذ معايير ذات شقين في رؤيتها تُجاه ارتكاب تلك المخالفات التي ينبغي للاعبين الخضوع لها، فالدوري العراقي متابع من قبل الجميع، وبات يرتقي درجات مميزة لبلوغ درجة المتابعة الشعبية الأكبر من خلال قناة العراقية الرياضية أو من خلال مساهمة قناة الكأس القطرية ببث بعض المباريات التي تحمل نكهة وإثارة تسهم بإبراز “دوري نجوم العراق”، إلا أن تلك المخالفات التي تُرتكب من جانب اللاعبين، وتسهو عنها الإدارات، بينما يتخذها إداريّو الفريق المنافس، فرصة لتعكير المزاج أو السعي لإضاءة نواحٍ أُغفل عنها من قبل مشرفي المباريات، فالأمر يحتاج إلى الكثير من الرويّة والتأمّل.
الإنذار الذي وجّهته لجنة الانضباط لحارس النادي الشمالي جاء من جانب إبلاغ الفريق المنافس في المباراة، وربما مثل تلك الأمور ينبغي متابعتها من قبل مشرف المباراة وتدقيق كل التفاصيل لإخراج المباراة بالصورة المناسبة. فالفريق الذي تقدّم بشكواه للجنة الانضباط لم يكن ينبغي إيقاع غرامة أو إلحاق عقوبة إدارية بالنادي الآخر بقدر حرصه على إخراج التفاصيل الصغيرة وتهيئتها، بحيث يتكامل حدث الدوري ويسعى لأن يكون الدوري الأنموذجي في المنطقة.
وحقيقةً فإن الدوريات العالمية الأكثر شعبية لا تخلو أيضًا من الهفوات وارتكاب الأخطاء البسيطة، سواء بارتداء فانيلات غير مناسبة أو إبراز بعض الشعارات التي يُمنع إظهارها على الملعب لإثارة الجماهير، فكل لقطة محسوبة على اللاعب. والجميع يستذكر ماذا فعلت رقصة فينيسيوس جونيور لاعب نادي ريال مدريد في مواجهته الأخيرة ضد فريق بنفيكا البرتغالي، من إثارة لمشاعر الجماهير وتفجير للمشاعر العنصرية لدى بعض لاعبي النادي، ووقوع الحكم في دائرة الجدل في إثبات تأجيج لاعب الريال لمشاعر الجماهير برقصته المثيرة للجدل، أم تعمّد بعض لاعبي الفريق البرتغالي لإظهار مكنوناتهم النفسية ضد اللاعب المذكور الذي طالما شكا تفشّي العنصرية وغضب الجماهير وهتافاتهم ضده في أغلب المباريات التي يشارك فيها.
عمومًا، على لجنة الانضباط اعتماد رؤية مناسبة في إبرازها لقراراتها، فالأمر يكمن في دوافع الأندية واللاعبين في ارتكابهم للأخطاء، فإمّا أن تكون نابعة عن جهل، أو رغبة من اللاعبين والأندية بإبراز تمرّدهم على القوانين والمعطيات المقرّة والمعترف بها من قبل الجميع.



