اراء

مقترحات لمعالجة أزمة انتخاب رئيس الجمهورية في العراق

بقلم/ د.سعد البخاتي..
في ظل تكرار تعثر انتخاب رئيس الجمهورية وما يترتب عليه من تعطّل الاستحقاقات الدستورية اللاحقة، ولاسيما تشكيل الحكومة الاتحادية، تبرز الحاجة إلى تبني معالجات دستورية وإجرائية تضمن انتظام عمل المؤسسات ومنع الدخول في حالات الانسداد السياسي. وتستند هذه المقترحات إلى أحكام دستور جمهورية العراق لسنة 2005 وتفسيرات المحكمة الاتحادية العليا ذات الصلة.
ثانياً: المقترحات الدستورية والإجرائية

  1. اعتماد مبدأ الجلسات المفتوحة
    دعوة مجلس النواب إلى إبقاء جلسة انتخاب رئيس الجمهورية مفتوحة دستورياً حتى تحقق النصاب وانتخاب الرئيس، منعاً لتعطيل الاستحقاق عبر تكرار الدعوات غير المثمرة.
  2. تنظيم الحضور النيابي
    إقرار قواعد في النظام الداخلي لمجلس النواب تُلزم الأعضاء بالحضور لجلسات انتخاب رئيس الجمهورية، باعتبارها واجباً دستورياً لا خياراً سياسياً.
  3. فرض جزاءات على الغياب غير المبرر
    تشريع نصوص تنظيمية تفرض جزاءات مالية أو إجرائية على الغياب المتعمد الذي يهدف إلى كسر النصاب، انسجاماً مع مبدأ حسن النية في تطبيق الدستور.
  4. تحديد سقف زمني توافقي
    الاتفاق السياسي على سقف زمني محدد لإنجاز انتخاب رئيس الجمهورية، بما يمنع استمرار الفراغ الدستوري.
  5. اعتماد آلية التفاوض المؤسسي
    تشكيل لجنة نيابية عليا تمثل الكتل السياسية تتولى إدارة الحوار والتوصل إلى مرشح محدد.
    ثالثاً: المقترحات ذات الطبيعة الدستورية المستقبلية
  6. تعديل نصاب انعقاد الجلسة
    دراسة إمكانية تعديل الدستور مستقبلاً لتحديد نصاب انعقاد جلسة الانتخاب بشكل صريح، منعاً للاجتهادات المتباينة.
  7. النص على معالجة حالة الإخفاق المتكرر
    إدراج نص دستوري يعالج حالة عدم انتخاب الرئيس بعد عدد معين من الجلسات، كإعادة الترشيح أو اعتماد آلية انتخاب بديلة.
  8. تعزيز مبدأ المسؤولية الدستورية
    تضمين أحكام تُحمّل الجهات المعطِّلة مسؤولية سياسية ودستورية عن تعطيل الاستحقاقات.
    رابعاً: الخاتمة
    إن ضمان انتخاب رئيس الجمهورية في مواعيده الدستورية يمثل شرطاً أساسياً لاستقرار النظام السياسي واستمرار عمل مؤسسات الدولة. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا عبر الجمع بين الالتزام الصارم بالنصوص الدستورية وتطوير الآليات الإجرائية التي تمنع تعطيلها. فالدستور وُضع لضمان انتظام السلطة لا لتعطيلها، والتوافق السياسي يظل الوسيلة الأنجع لتفعيل نصوصه وتحقيق غاياته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى