المجمعات السكنية معرضة للتصدع مع انعدام الرقابة الحكومية

لعدم امتلاكها أنظمة الجودة العالمية
المراقب العراقي / أحمد سعدون..
في ظل أزمة السكن الحادة التي يشهدها العراق ، مدفوعة بارتفاع معدلات النمو السكاني واتساع رقعة المدن من دون تخطيط عمراني متكامل أو جاهزية خدمية حقيقية، وبينما تُطرح المشاريع الاستثمارية بوصفها حلاً عملياً لتقليص العجز السكني، يكشف الواقع عن إشكالات تتعلق بالجودة والرقابة والتشريعات، ما يضع آلاف العائلات أمام مخاطر مستقبلية تتجاوز ضيق المسكن إلى سلامته الإنشائية.
المشهد العمراني في عدد من المحافظات يُظهر مجمعات حديثة البناء تعاني مشكلات مبكرة، من تصدعات في الجدران وضعف في شبكات الصرف والكهرباء، بل الى الانهيار في بعض منها وهذا ما تمت ملاحظته في مجمع بمنطقة الزعفرانية قبل أيام ، ويؤكد مواطنون أن بعض هذه المشكلات ظهرت بعد أشهر قليلة من التسليم، في وقت يغيب فيه من يتحمل مسؤولية المعالجة، خاصة بعد إعلان وزارة الإعمار والإسكان والبلديات العامة أن المشاريع السكنية الاستثمارية لا تمتلك الوزارة بشأنها صلاحية المعالجة بعد الاستلام، وأن مسؤولية الأضرار اللاحقة لا تقع ضمن اختصاصها.
كما أشارت الوزارة إلى أن” إلغاء القانون رقم 149 لسنة 1980، الذي كان يُلزم الجمعيات التعاونية بإدارة الصيانة المشتركة، أحدث فراغاً تنظيمياً لم يعالج حتى الآن، ما ترك المجمعات السكنية من دون إطار قانوني واضح لإدارة المرافق المشتركة أو إلزام السكان بخطط صيانة دورية”.
وحول هذا الموضوع أكد الخبير الاقتصادي صفوان قصي في حديث لـ” المراقب العراقي ” أن ” المشكلة ليست في الاستثمار بحد ذاته، بل في غياب منظومة رقابية متكاملة تبدأ من مرحلة التصميم ولا تنتهي عند التسليم، موضحاً أن ” العديد من المشاريع لا تخضع لفحوصات مختبرية دقيقة لمواد البناء، ولا تطبق فيها أنظمة الجودة العالمية بشكل صارم، ما يفتح الباب أمام استخدام مواد أقل كلفة على حساب المتانة والسلامة”.
وأضاف أن” الخلل الأكبر يكمن في غياب ما يعرف بـ”إدارة دورة حياة المبنى”، وهي منظومة تضمن الصيانة الدورية والتقييم المستمر لحالة الهيكل الإنشائي والخدمات، مؤكداً أن أي مبنى، مهما بلغت جودة تنفيذه، معرض للتدهور إذا لم يخضع لبرنامج صيانة منتظم، محذراً من أن تراكم الإهمال على مدى سنوات قد يحول العيوب البسيطة إلى مخاطر إنشائية جسيمة.”
وفيما يتعلق بأزمة السكن في البلاد أشار قصي الى أن” هناك بعض الحلول يمكن من خلالها أن تتبنى الوزارات الاتحادية والنقابات ودوائر الأوقاف بناءَ مجمعات سكنية لموظفيها للتخلص من المضاربات التي تتحكم فيها الشركات الاستثمارية ، مبيناً أن هذه الدوائر ومن خلال التمويل الذاتي تستطيع بناء مجمعات لمنتسبيها ، بالإضافة الى ذلك تسهم هذه المبادرة بدعم المنتج المحلي من مواد البناء ، كما يمكن لشركة المقاولات العامة أن تدخل منافسًا في بناء هذه المجمعات وذلك لامتلاكها قدرات مالية وبشرية” .
ولفت الى أن” الدور الرقابي والتشريعي لمتابعة هذه المشاريع يجب أن يكون شفافا ومهنيا وأن يكون بعيداً عن المساومات والابتزاز ، وكذلك يجب فتح باب المنافسة لجميع الشركات المحلية وأن لا تختصر على جهات محسوبة على جهة معينة ، مؤكداً أن خلاف هذه الاعتبارات سيؤدي إلى نتائج كارثية على المدى البعيد، وستعرض أرواح الناس للخطر”.
ومع تصاعد التحذيرات من تعرض بعض المجمعات لحالات تصدع أو تدهور مستقبلي، يصبح لزاماً على الجهات التشريعية والتنفيذية التحرك سريعاً لوضع حد للفوضى التنظيمية، وسن قوانين تضمن الشفافية والمساءلة، وتحمي المواطن من الوقوع ضحية لمشاريع لا ترتقي إلى معايير السلامة المطلوبة.



