اراء

تحديات التحكيم العراقي

بقلم/ زكي الطائي..

يُعدّ التحكيم، الركيزة الأساسية لنجاح أية منظومة كروية، فهو الضامن لتطبيق القانون وتحقيق العدالة داخل المستطيل الأخضر، ورغم التطوّر النسبي الذي شهدته كرة القدم من حيث الملاعب والتنظيم والإعلام، ما زال التحكيم العراقي يواجه تحدّيات كبيرة تضع الحكم في موقف بالغ الصعوبة بين متطلبات التطوير وضغوط الواقع.

ويعاني الحكم العراقي الأمرّين في أداء واجباته داخل الملعب وخارجه، إذ يجد نفسه في مواجهة ضغوط متعددة تبدأ من الجماهير المتحمسة التي ترى في كل قرار تحكيمي مساسًا بآمالها، ولا تنتهي عند إدارات الأندية التي غالبًا ما تُلقي مسؤولية الخسارة على عاتق الحكم، متناسية أخطاء لاعبيها أو خيارات مدربيها أو حتى ظروف المباراة الفنية.

ولا يخفى على المتابعين، أن الحكم العراقي يفتقر في كثير من الأحيان إلى الدعم المالي والمعنوي الكافي الذي يتناسب مع حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه. فالتحكيم مهنة تتطلب جهدًا بدنيًا وذهنيًا كبيرًا، فضلاً عن الاستعداد المستمر ومواكبة التعديلات القانونية والتطورات التكنولوجية الحديثة، مثل تقنيات التحكيم المساعد، والتي تحتاج إلى تدريب وتأهيل متواصلين.

ومن المسلم به، أن الخطأ وارد في كرة القدم، سواء صدر من لاعب أو مدرب أو حتى إداري، لكن المثير للاستغراب، أن خطأ الحكم غالبًا ما يُقابل بردود أفعال قاسية قد تصل إلى التشهير أو التشكيك في النزاهة، وكأن الحكم مطالب بالكمال المطلق، رغم أنه بشر يتأثر بضغوط المباراة وسرعة أحداثها. فالجميع يضع مقصلته بانتظار الحكم المخطئ، متجاهلين حجم المعاناة التي يعيشها هذا الحكم قبل وأثناء وبعد المباراة.

إن استمرار هذه الضغوط دون إيجاد حلول جذرية قد يؤدي إلى عزوف الكثير من الكفاءات التحكيمية عن الاستمرار في هذا المجال، الأمر الذي ينعكس سلبًا على مستوى المسابقات الكروية بشكل عام. فالتطوير الحقيقي للتحكيم لا يتحقق عبر الانتقاد فقط، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ بتوفير الدعم المالي المناسب، وتوفير الحماية المعنوية للحكام، وإقامة دورات تطويرية مستمرة تواكب تطورات اللعبة الحديثة.

ويبقى السؤال المشروع الذي يطرح نفسه بقوة دائمًا: إلى متى يبقى الحكم العراقي رهين هذه الضغوط، مطالبًا بالتأقلم معها دون أن تُلبّى حقوقه أو تُؤخذ مطالبه بنظر الاعتبار؟ وهل أصبح من يطالب بحقوقه أو يقدم اعتذارًا نتيجة ظروف معينة يُعد خارجًا عن السرب، بدلاً من النظر إلى مطالبه باعتبارها جزءًا من عملية الإصلاح والتطوير؟.

إن النهوض بالتحكيم العراقي مسؤولية جماعية تشترك فيها الاتحادات الرياضية والأندية والإعلام والجماهير، لأن الحكم ليس خصمًا لأحد، بل هو شريك أساسي في نجاح اللعبة. وإذا أردنا لكرة القدم العراقية أن تسير بخطى واثقة نحو التطور، فلا بدَّ من توفير بيئة عادلة وآمنة للحكم تضمن له أداء واجبه بثقة واستقلالية، بعيدًا عن الضغوط التي قد تحجب عنه صفارة العدالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى