اخر الأخبارثقافية

أعمال التشكيلي تركي عبد الأمير.. ألوان من طين ورائحة جنوب العراق

يقترب من إقامة معرض جديد في باريس

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..

يقيم الفنان العراقي تركي عبد الأمير عودة، معرضاً بعنوان «بين الذاكرة والمنفى» وذلك للفترة من 31 آذار إلى 4 نيسان في غاليري M – باريس، ويقام المعرض بالتعاون مع دار مزادات ميلون و Art Price Point– لندن في حدث ثقافي وفني مميز، يجسّد الذاكرة والهوية وتجربة المنفى في الفن العراقي المعاصر.

من جهته، قال رحيم يوسف في قراءة نقدية خصَّ بها “المراقب العراقي”: “قد يشكل المكان لعنة أزلية تطارد أبناءه حيثما رحلوا، لانهم سيحملونه أينما حلوا، ومع ان هذا القول ينطبق على الأماكن عموما، غير ان ثمة اختلافاً في ان يكون الانسان جنوبيا وخصوصا إذا كان فنانا، هكذا أرى الأمر بالنسبة للفنان التشكيلي تركي عبد الأمير الذي ولد في ناحية الشيخ سعد بمدينة الكوت جنوبي العراق، فوسمه الجنوب بحزنه الأبدي ودل عليه، وتركي الذي يعد من الرعيل الأول من الفنانين التشكيليين العراقيين لجيل ما بعد الرواد،  والذين تتلمذوا على أيديهم وزاملوهم”.

وأضاف، ان “الشغف باعتباره أهم دوافع الفن، فان الانتماء له يمثل واحدة من القيم الانسانية العليا هذا الانتماء بحد ذاته سيتحول الى نوع من التحدي، والتحدي هنا بشقين، الأول تحد للذات وهو الذي يؤدي الى اثبات الوجود فنيا، والثاني هو المتعلق بتحدي المؤسسة باعتبارها قامعة ترمي الى اهمال الفنان وتهميشه، لأنه غير تابع لسلطاتها المطلقة، لعل ما أقوله يمثل اختصاراً لما تعرّض له الفنان التشكيلي تركي عبد الأمير، فمنذ أول معرض له في الدراسة المتوسطة لم يمنح ولو شهادة مشاركة واستمر معه الحال حتى تخرجه من معهد الفنون الجميلة ببغداد، حيث وزعت البعثات يميناً وشمالاً دون ان تشمله وهذا ما أدى به للسفر الى روما لدراسة الفن على نفقته الخاصة ويعود للتدريس في معهد الفنون الجميلة وبعد عشر سنوات نقلت خدماته الى مدرسة متوسطة، فقدم على التقاعد وهاجر من العراق، ليستقر في هولندا”.

وتابع: “من الواضح ان الفنان قد تم عزله أو تحييده بكل الوسائل الممكنة، ولعل هذا هو الذي دفعه للعزلة فيما بعد وهي عزلة طوعية كانت رداً عملياً على ما عاناه من المؤسسة القمعية، وبرأيي فان عزلة من هذا النوع ستكون عزلة منتجة، على الرغم من حرمانه من استمرار نقل خبراته للكثير ممن يحتاجونها، يقول عن ذلك مستذكرا بلغة ممزوجة بالألم بعد مرور السنين”.

وأوضح: ان “مجالات الفن أصبحت ثيمة أسلوبية مضافة في عمله الفني، فمع ان اللون هو من أهم عناصر الفن كما هو معروف، غير انه لديه العنصر الاول والاخير، ومن بعده تأتي عناصر السطح الأخرى ومع انها لا تقل أهمية عن اللون، غير انها ليست سوى مكملات للسطوح لديه، ليتحول اللون من داعم تفسيري لأعماله أو لسطحه التصويري الى الثيمة الأساسية فيه”.

وأشار الى ان “غلبة اللونين الأصفر والبني مع البعض من اللون الجوزي ليست سوى روح المكان الغالبة عليه، لذلك سادت على سطوحه لفترات طوال وتحولت الى ثيمة مضافة تميزت بها سطوحه عن مجايليه أو من جاءت بعده من أجيال كما أشرنا، وبإمكان المتابع المدقق لتجربة الفنان اللونية تأشير ظاهرتين مهمتين تميزت بهما تجربته على صعيد الألوان والتكوينات، ومع ان اللون هو شاغله الأساسي قبل التكوين كما أشرنا من قبل، تتمثل الأولى بالاختزالات على صعيدي الألوان والتكوينات العامة على السطوح التصويرية،  والثانية بالكثافة على ذات الصعيدين وأعني لونياً وتكوينياً”.

ولفت الى ان “الأولى هي التي تطابقت مع ما أطلقنا عليه نبوءة الشاعر الرسام والتي تميّزت باستخدامه اللوان الأصفر، والتي وان تطابقت مع ألوان الصحراء غير انها برأيي تمثل ما حل ويحل بالجنوب من خراب متعمد أودى بكل ما فيها من جمال طبيعي، لتصبح أثرا بعد عين وما تلك المشخصات التي تبدو وكأنها تهبط من السماء سوى مشخصات ترتفع باتجاه سماء تخاصرها وتضغط عليها لتصبح محاصرة من اتجاهين، مع وجود الكثير من مشخصات الحيوانية التي تمثل الجمل بصبره العظيم وقدرته على المقاومة، وهو هنا يحيل الى تطابق ذات القهر الذي يمارس على الانسان غرباً وجنوباً”.

وختم: “وفي الظاهرة الثانية التي تميزت بالاحتدام اللوني المنظم الذي تكثر فيه الزخرفيات اللونية بسيادة شبه مطلقة للون الأحمر عبر قدراته الادائية الكبيرة،  والذي يمثل العودة  الى الإرث السومري العظيم الضارب بالقدم ليتمثل من هلاله  روح الحضارات القديمة التي تمثل إرثه الشخصي عبر التكوينات العامة للسطوح التي تتماهي مع ما تركته لنا تلك الحضارات على الرقم الطينية واللقى أو حتى المسلات، وهذه العودة لا تمثل نكوصا باتجاه ذلك الماضي العظيم أمام واقع متردٍ أو هروبا من واقع ضاغط، بل مقاومة شخصية لهذا الواقع عبر استعادة لإرثه الجمالي الذي يمثل مقارنة غير معلنة بين ذلك الإرث والواقع الذي يفرض قبحه على الجميع”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى