مرَّ عام وجاء عام مشابه

مرتضى التميمي
مرّ عامٌ وجاء عامٌ مُشابه
زدتُ هماً لكنني لست آبِه
لي مع الحظ قصةٌ ليس تروى
قضم الحزنُ كل حرفٍ بنابِه
تصطفيني الفؤوسُ سَرواً أخيراً
يعمل البؤسُ جاهِداً لاحتطابِه
أنا والفرْحُ لا تبالوا فإني
لست أقوى على المكوث ببابِه
يهطل الليلُ بالدعاء وقلبي
طفلٌ آهٍ ينام في محرابه
كم (خطيّه) أودت به فتراءى
دمعُ عينيه مُخبراً عن غيابِه
وكفوفُ الزمانِ تمسح عينيه
تواري السِمات عن أهدابه
مرّ عامٌ والعودُ يبكي مريضاً
يستدرُّ الرنينَ من زريابه
ويغطّي الجنوبَ من سامعيه
ثم يخفي الخليج عن سيابه
إنما العمر كذبةٌ ورواةٌ
كل راوٍ يعيث في أحقابه
يقرأ الهمّ للرفاق لتبقى
لغةُ الحزن في خفايا كتابه
مسّها السحرُ منذ قرنين حتى
درزتْ جثتين في أثوابه
طافَ في اللا مكان حتى تداعى
وانتهى للهروب من أنسابِه
شربتهُ الصحراء حين ترامى
كان يدري كم أرتوت من مصابِه
كان يدري أنّ العيونَ رصاصٌ
عبثيٌّ كم احتفى بارتكابِه
وبأنّ الوجوهَ ليست وجوهاً
بل نصالاً عُدّت ليوم حسابه
كل ما كان، كان عاماً عنيفاً
قاتلاً كان عامُه المتشابِه.



