العراق يتحمل أعباء الإرهاب العالمي عبر حملات الإيواء

وصل منهم 3 آلاف معتقل
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
ورث العراق تركة ثقيلة متمثلة بتعهده باستلام سبعة آلاف مجرم من عصابات داعش، يحملون جنسيات عراقية وأجنبية وعربية، وبدأت الولايات المتحدة الأمريكية بنقلهم من سوريا إلى سجون بغداد.
ويأتي ذلك في ظل فوضى كبيرة يعيشها الشرق الأوسط نتيجة التخبطات الأمنية التي تشهدها سوريا بعد سيطرة العصابات الإجرامية التابعة للجولاني ووصولها إلى سُدة الحكم.
قدوم هذه الأعداد إلى العراق ليس بالأمر السهل كما يحاول البعض تصويره، لأنه سيتحمل أعباء اعتقالهم وصرف الأموال الطائلة عليهم، كما أنهم يشكلون خطورة على الوضع الأمني، سيما خلال تواجدهم في السجون.
وكان العشرات من المدانين بالإرهاب قد تم تهريبهم من السجون العراقية، عام 2014 ما أدى الى سيطرة العصابات على المحافظات الغربية وسيطرتها على مساحات واسع من البلاد، لولا تضحيات أبناء الجنوب بعد انطلاق الفتوى المباركة في النجف الاشرف، التي تم بموجبها تحقيق النصر وتحرير الأراضي من هيمنة عصابات داعش الإجرامية.
ويحتاج هذا العدد من السجناء إلى متطلبات جانبية تتعلق بتوفير أماكن لاعتقالهم ومحاكمتهم وأيضا الحراسات المشددة خشية خروجهم أو هروبهم بالترتيب مع أطراف داخلية وأيضا على الجانب الاقتصادي، حيث يحتاج السجين الواحد يومياً أكثر من 15 دولارا من مأكل ومشرب ومتطلبات ضرورية أخرى تتكفل بها وزارة العدل العراقية.
ويرى مراقبون أن العراق ليس مُجبرا على استقبال هذه التركة الثقيلة والخطيرة وكان الأولى بكل دولة أن تسحب معتقليها لتتم محاكمتهم وفقا للقوانين النافذة بكل بلد، والحيلولة دون تحويل العراق إلى ساحة لحجز عتاة الارهاب، وتحميله تكاليف وجود هؤلاء القتلة.
وحول هذا الأمر يقول الخبير الأمني عدنان الكناني، في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “قرار جلب هؤلاء المجرمين إلى العراق حصل على عجالة والسؤال هنا هو هل جاءوا بضغط أم مبادرة عراقية؟ ولماذا نستقبل هذا العدد الكبير من المجرمين في ظل انقسامات داخلية وأرض هشة وبؤر وخلايا نائمة في البلاد؟”.
وأكد الكناني أن “هذه الأمور لا يمكن أن نحملها على حسن النية، حيث إن هذا التصرف لم يكن مصادفة بل حصل من أجل قتل العراقيين بأيادي هؤلاء وإرجاع البلاد إلى المربع الاول من القتل والتفجيرات وإرباك الداخل العراقي”.
ولفت الكناني إلى وجود “خطر كبير على العراق في حال هروب هؤلاء القتلة من السجون وأن هذا يمثل كارثة على المستوى الامني خاصة أن هؤلاء يحملون حقدا كبيرا على العراقيين “.
ويوم أمس قال مجلس القضاء الأعلى في بيان توضيحي إن “التحقيقات مع عناصر داعش القادمين من سوريا ستستمر ما بين 4 إلى 6 أشهر، وهناك عناصر شديدة الخطورة ومتهمون باستخدام أسلحة كيميائية ضمن معتقلي هذه العصابات، فيما أشار إلى أن التحقيق مع العناصر الإجرامية القادمة من سوريا سيتم بناءً على بنك معلومات واسع، ولا يمكن الحديث عن تسليم معتقلي داعش إلى دولهم قبل إكمال إجراءات التحقيق”.



