اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الجمهورية الإسلامية تُرضخ واشنطن وتجرّها نحو طاولة المفاوضات

خيار الاستهداف الأمريكي يتلاشى أمام الباليستي الإيراني


المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
بعد موجة تهديدات أمريكية “فارغة” ضد الجمهورية الإسلامية بتوجيه ضربة عسكرية، شهدت الساحة السياسية في الشرق الأوسط، تحولاً إقليمياً ودولياً يعكس تغيّراً واضحاً في موازين القوى بالمنطقة، بعد ان اضطرت واشنطن للرضوخ الى طهران والعودة الى طاولة المفاوضات وفقاً للشروط الإيرانية، ما يعكس تراجع النفوذ الأمريكي، وعلو شأن محور المقاومة، الذي أثبت من خلال قدراته العسكرية انه قادر على مواجهة التحديات التي تفرضها قوى الاستكبار العالمي.
أسابيع من التهديدات الأمريكية بشأن ضربة عسكرية جديدة، تقلب نظام الحكم في إيران، بحسب الادعاءات والأحلام التي رسمتها ذيول أمريكا في المنطقة، وبات الجميع يتحدث عن سيناريو جديد في المنطقة يمتد لجميع البلدان سيما القريبة من الجمهورية الإسلامية، إلا ان طهران بقيت واقفة بثبات أمام التحديات حتى استطاعت ان تجبر الغرب على التراجع وطلب التفاوض، ورغم محاولات أمريكا ان تعكس للرأي العام بأن المفاوضات جرت وفقاً لشروطها، إلا ان المجريات ولغة التصريحات أظهرت موقفاً إيرانياً صلباً خلال مفاوضات عمان.
محللون يرون ان هذا التطور اللافت في الموقف الأمريكي وتراجعها عن توجيه ضربة عسكرية الى طهران، يعود الى التطور العسكري الذي اظهرته الجمهورية الإسلامية خلال الفترة الماضية، وامتلاكها ترسانة ضخمة من الصواريخ الباليستية والفرط صوتية القادرة على إصابة أهدافها في المنطقة بدقة، لذا فأن العودة الى طاولة المفاوضات يعتبر أقل الحلول خسائر بالنسبة لواشنطن، وان الخيار العسكري سيكون ثمنه باهظاً، ولاسيما انها تعلم ان ايران استطاعت بعد حرب الـ12 يوماً ان تعيد بناء ترسانتها العسكرية بشكل كبير والحصول على أسلحة متطورة من الدول الحليفة مثل الصين وروسيا، ما جعلها قادرة بصورة أكبر على قلب موازين القوى في المنطقة.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي عباس الجبوري لـ”المراقب العراقي”: إن “أهم الأسباب التي دعت واشنطن الى التراجع عن الضربة العسكرية هي الترسانة الضخمة من الصواريخ الباليستية والقدرات العسكرية التي تمتلكها إيران، الأمر الذي اضطر واشنطن الى العودة لطاولة المفاوضات”.
وأضاف الجبوري، أن “واشنطن تناور من خلال المفاوضات وتحاول كسب الوقت، خاصة وان الشروط التي فرضتها غير واقعية ولا يمكن لإيران قبولها بأي شكل من الأشكال، لأن طهران لا تتخلى عن برنامجها النووي ولا عن ترسانتها العسكرية التي تعتبرها موضوع أمن قومي يمس أمن البلاد”.
وتابع، أن “أمريكا حتى وان جلست الى طاولة المفاوضات، فهي غير مؤتمنة ولا يمكن الوثوق بها، ويمكن ان تتغير مواقفها بصورة متواصلة، سيما مع الضغط الإسرائيلي لإفشال المفاوضات بين طهران وواشنطن”.
وبيّن الجبوري، أن “ما تحدّثت به واشنطن عن فرض شروطها على إيران غير صحيح والمفاوضات تمت بصورة غير مباشرة، ونتائجها ستكون أوضح خلال الأيام المقبلة”.
وعلى الرغم من التحشيد الإعلامي الإقليمي والعالمي، استطاعت الجمهورية الإسلامية، ان تحافظ على توازنها في التعامل مع التهديدات، واظهرت قدرة على التكيّف مع العقوبات الاقتصادية، عبر إيجاد مخرج لجميع الأزمات، لذا فأن العودة للمفاوضات وبحسب خبراء تعني اعترافاً غربياً بقوة إيران وقدراتها العسكرية.
واختتمت، الجمعة الماضية، في سلطنة عُمان، جولة مفاوضات غير مباشرة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، بشأن برنامج طهران النووي، وسط أزمة أثارت مخاوف من مواجهة عسكرية بين البلدين، وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في حديث للتلفزيون الرسمي بعد المحادثات، إن “المفاوضين سيعودون إلى عواصمهم لإجراء مشاورات، لكنه وصف الاجتماع بأنه “بداية جيدة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى