اراء

الجولاني مع ترامب وبوتين.. لا مطرقة ولا سندان

بقلم: حسني محلي..

قبل “الفتح المبين للعاصمة الأموية” كما يسمّونه أتباع الجولاني، كان الطيران الروسي يقصف مواقع الفصائل المسلحة في إدلب وجوارها، في الوقت الذي كان الجولاني يرى أمريكا وحلفاءها في الغرب “كفاراً صليبيين” يجب الجهاد ضدّهم، وذلك وفق العديد من تصريحات الجولاني السابقة التي لم تمنعه من التواصل مع هؤلاء “الكفار”، وفق اعترافات السفير روبرت فورد ورئيس المخابرات الأمريكية الأسبق ديفيد بتريوس، بل حتى تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الذي تحدّث عن علاقة سابقة مع هيأة تحرير الشام والفصائل الموالية لها، ومنها تلك المرتبطة مع أنقرة مباشرة.

وهي العلاقة التي اعترف بها الرئيس ترامب في أكثر من تصريح حيث قال: “إنّ الرئيس أردوغان أرسل رجاله واستولى على سوريا بشكل غير لبق ولم يطلب أيّة مكافأة من أجل ذلك”.

وتفسّر ذلك زيارة رئيس المخابرات إبراهيم كالين إلى دمشق في اليوم التالي لدخول الجولاني إليها ليصلّي في الجامع الأموي بدلاً عن الرئيس أردوغان الذي استقبل الجولاني في أنقرة أكثر من مرة واتفق واياه على تفاصيل التنسيق والتعاون المشترك في المرحلة المقبلة.

ومن دون أن تمنع كلّ هذه “المودة والمحبة بل والعشق الإلهي” بين ترامب والشرع، الرئيس بوتين الذي يستضيف الرئيس بشار الأسد في موسكو كلاجئ سياسي، من التواصل مع حاكم دمشق الجديد حيث اتصل به في 12 شباط الماضي أي بعد شهرين من إقامته في قصر الشعب بعد مغادرة الأسد له صباح الثامن من كانون الأول ولجوئه إلى قاعدة حميميم الروسية.

وبشيء من التأخير ردّ الشرع على هذه الزيارة عندما حلّ ضيفاً على الكرملين في 15 تشرين الأول الماضي حيث أولاه الرئيس بوتين أهمية خاصة، وتحدّث وإياه حول تفاصيل المرحلة الجديدة في العلاقات الروسية – السورية بعد أن ذكّره بمعطيات المرحلة التي سبقت سقوط الأسد، ومن دون التطرّق إلى موضوعه، على الرغم من أحاديث الإعلام عن احتمالات أن يكون الشرع قد طلب تسليمه لسوريا وهو ما لن يفعله بوتين.

والذي عاد واستقبل الشرع في الكرملين الأربعاء الماضي (28 كانون الثاني) ليبحث وإياه، المزيد من التفاصيل الدقيقة الخاصة باستمرار العلاقة بين دمشق وموسكو، بما في ذلك مستقبل القواعد الروسية، وبعد أن انسحبت القوات الروسية من شرق الفرات وتخلّت عن علاقاتها مع “قسد” التي راحت ضحية لـ “الغرام” الأمريكي – السوري الجديد.

ووضع هذا “الغرام” العلاقة الشخصية بين ترامب وأردوغان بتفاصيلها الدقيقة بعين الاعتبار، وكانت السبب في إلغاء العقوبات عن الشرع وسوريا، وهو ما وافق عليه رئيس وزراء الكيان العبري نتنياهو بحسب أقوال الرئيس ترامب الذي قال عنه إنه “يثق بالرئيس أردوغان كما يثق به هو شخصياً”.

وفي جميع الحالات وقبل أن نتساءل كيف للجولاني أن يوازن في علاقاته بين ترامب وبوتين، لا بدّ لنا أن نستذكر أنّ الجميع بمن فيهم أردوغان ومحمد بن سلمان (وسيلتقي  به أردوغان في 3 شباط ومن ثم مع السيسي)، وكلّ من دعم ويدعم الجولاني لا يتحدّثون بجدّية عن الاحتلال الإسرائيلي للجنوب السوري، وهو ما تجاهله حتى الشرع نفسه طالما أنّ أنقرة طلبت منه أن يكون الكرد بشرق الفرات ضمن أولوياته الاستراتيجية التي تتعرّض لحالات المدّ والجزر الأمريكي والأوروبي.

وهو ما أضاء بوتين وترامب من أجله الضوء الأخضر للجولاني الذي بات واضحاً أنّ دخوله إلى دمشق كان في إطار صفقة دولية وإقليمية مازالت مستمرة ليحقّق الجميع أهدافه منها.

ويبدو واضحاً أنّ الرئيس ترامب هو الذي سيقرّر مصير حساباتها بعد أن ينجح في مساعيه لجمع أردوغان بنتنياهو وقبل ذلك نتنياهو بالشرع وهو ما لا يعترض عليه الرئيس بوتين، طالما أنه يوجد في الكيان العبري ما لا يقلّ عن مليون يهودي من أصل روسي ويؤدّون دوراً مهماً في العلاقة، ليس فقط بين “تل أبيب” وموسكو بل بين “تل أبيب” وكلّ من باكو (تتوسّط الآن بين “تل أبيب” وأنقرة) وعواصم الجمهوريات الإسلامية ذات الأصل التركي في آسيا الوسطى والقوقاز الحديقة الخلفيّة لروسيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى