اراء

مهلاً مع حكام دورينا

عمار ساطع..

في غضون فترة قصيرة، أصبح حُكام دوري نجوم العراق لكرة القدم، من أهم العوامل المساعدة في حدوث مشكلات عمّت أجواء الجولات، بل وربما من المساهمة في تحقيق تصدعات “غير منطقية” بجدار الدوري وسمعة المنافسات.

قد يكون الأمر غريباً بعض الشيء، لكنه في الحقيقة مؤسف للغاية، في أن يصبح سادة الساحة، شماعة تُعلق عليها بعض إدارات الأندية خسارات فرقها وانكساراتها أو ذريعة يرمون الكرة في خانتهم بطريقة أو بأخرى على الظلم التحكيمي والاجحاف الذي واجهوه.

أعرف تماماً، أن هناك قرارات تحكيمية مفصلية، وربما مصيرية، مثلما توجد هناك قرارات ثانوية غير مؤثرة، لكن الخطأ خطأ.. والقانون قانون، هكذا أفهم فحوى العمل التحكيمي، يُمنَح القرار وفقاً لبنود مواد قانون كرة القدم دون أن يُميز بين هذا وذاك، لكنه في النهاية يُنفذ من قبل رجل المباراة الأول وهو الحكم، لا أريد أن أقف بجانب ضد جانب آخر، أو طرف مقابل طرف، بقدر ما أريد أن أنوه عنه وهو قيمة الاعتراض الذي أصبح عُرفاً مضت عليه الأندية في نشر بيانات الاستنكار للظلم التحكيمي أو الاعتراض لما تعرضت له من قصور تسبب في سلب الفوز منها. أيها الإخوة في إدارات الأندية.. إن كثرة البيانات، يقضي على قيمة البيان نفسه، وإن زيادة رصد أخطاء الحكام هو من بين أسباب التوجس الذي أصبح حاصلاً بين الحكام من جهة وإدارات الأندية من جهة وحتى جماهير الأندية من جانب آخر، ربما هو أكثر تعقيداً نتيجة الانفتاح الحاصل في دُنيا الاتصال، ووسط انتشار المنصات والمجموعات المفتوحة والمغلقة بمواقع التواصل الاجتماعي.

لقد وصل الحال في مواسم سابقة إلى اعتراض الأندية على هذا الحكم أو ذاك، وقد يكون من بين الأسباب هو التشاؤم وسوء التقدير الذي يصل إلى حد النظرة السوداوية من هذا النادي وجمهوره على طاقم تحكيمي، وربما يصل الحال حد التطيّر الذي أصبح أكثر أهمية من التقديرات الفنية.

وفي اعتقادي، أن الأخطاء التحكيمية هي جزء لا يتجزأ من لعبة كرة القدم نفسها، مثلما اعتقد أنه لا يوجد حكم لديه استعداد للتضحية باسمه وسمعته، مقابل اتخاذه قراراً ظالماً أو مجحفاً وغير عادل، قد يندم عليه طوال حياته ولا يخرج بعيداً عن ذاكرته أبداً، ويبقى يلوم نفسه ويعاتبها أشد عتاب، لأنه ظَلَمَ دون وجه حق. وهنا لا بدَّ من القول: إن إدارات الأندية، عليها يقع الذنب الأكبر فيما يحدث من (هرج ومرج)، وما تنقله لنا كاميرات الملاعب، من أفعال غير مقبولة وتصرفات بعيدة كل البعد عن المنطق، إذ يتعامل العديد من اللاعبين خاصة من الذين يمتلكون خبرات طويلة، مع الحكام وكأنهم أقل منهم بدرجات، ويتصرفون معهم بأساليب لا تمت بالروح الرياضية على أقل التقديرات.

أجل.. هناك من اللاعبين من يرفض قرار الحكام بالصيّاح وهناك من يذهب باتجاهه ليمنعه من تنفيذ ما يريد وثالث يحتج بالوقوف أمامه ورابع يحاول أن يخالف القرار الذي اتخذه وخامس يزاحمه باليد، وهكذا يصبح المنظر مشوهاً وسط مطالبات من دكة البدلاء بالذهاب إلى تقنية فيديو الحكم المساعد.

لقد طالب عدد من إدارات الأندية بجلب حكام من خارج البلاد، مقابل عدم تقبلها التعامل مع حكام تعتقد تلك الإدارات، أن هناك ميولاً واهتمامات من قبل الحكام مع الفرق المنافسة الأخرى ضدهم، وبلغ الأمر مرحلة التشكيك في نزاهة عدد من الحكام أيضاً، ووصل الحد في مواقع (ناديوية) وصفحات رسمية حد التشهير بالحكم وتهديده. أقول.. إن كل ما شوهد بشكل مباشر، أصبح تحولاً خطيراً جداً ويطرح تساؤلاً مشروعاً، هل أن هناك مشكلة في الحكام فقط.؟ أم هي مشكلة أضحت (موضة) ملازمة تظهر في الخسارات، وتختفي في الفوز.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى