اخر الأخبارثقافية

“ما لا يُرى”.. الفن موقف إنساني وليس متعة بصرية فقط

المراقب العراقي/ رحيم يوسف ..

الفنانة التشكيلية الشابة تيسير كامل حسين، نشأت بعائلة تعمل في حقلي الثقافة والفن، فوالدها الراحل كامل حسين كان فناناً تشكيلياً ومربياً وشاعراً، ووالدتها فنانة وشاعرة هي الأخرى وشقيقها انمار شاعر أيضا، وبذلك لم يكن تعاطيها مع الفن قد جاء من فراغ، بل من خلال بيئة فنية وثقافية ساهمت في وضع أقدامها على الطريق الصحيح، وهي تستعد لمعرضها الشخصي الأول المعنون (ما لا يُرى) الذي سيفتتح في الساعة الرابعة من عصر يوم الجمعة المقبل الموافق الثالث والعشرين من الشهر الجاري على قاعة الأطرقجي بمنطقة المنصور في بغداد.

ومعرضها يأتي بعد العديد من المشاركات الجماعية، وحول معرضها وشؤون أخرى كان لـ”المراقب العراقي” وقفة سريعة قالت من خلالها: ان “جميع مشاركاتي في المعارض الجماعية أعدها مسارا فنيا مهما يتشكّل مع التجربة المستمرة، فقد كانت بمثابة اختبار للتماس مع المتلقي، أما المواجهة الفردية فهي انتقال طبيعي نحو تحمّل مسؤولية تجربتي الشخصية الأولى، كما أشعر أنني جاهزة بقدر ما أنا منفتحة على الأسئلة لا على اليقين”.

وأضافت: ان “العمل الفني لا يكتمل إلا في لحظة تلقيه، وهذه المواجهة ليست تحديًا بقدر ما هي حوار فني صامت ومؤجَّل آن أوانه وأصبحت مستعدة وأملك الشجاعة الكافية والثقة الكاملة بطرح رؤيتي الشخصية وفلسفتي اللونية وتوظيفها بفكر ووعي بما أريد ايصاله بعمق ودراية وثقة كبيرة بانها ستنال اعجاب عدد ليس بالقليل، فطرح المواضيع ومعالجة ما يعانيه المرء في هذا العالم والوجود والعدم هي فكرة غير سهلة البتة، وهي بحاجة الى شجاعة كي تواجه المجتمع ومناقشتها على أرض الواقع فنياً ودائماً يراودني الشعور ان الفن موقف إنساني وليس فقط متعة بصرية”.

وحول قدرتها على الافلات من تأثير والدها الراحل كامل حسين عليها، فقالت: “أنا لا أؤمن بفكرة الإفلات بقدر إيماني بفكرة التحوّل، والدي كان جزءًا كبيرا من تكويني البصري والإنساني وتنشئتي الفنية ببيئة تُعنى بالفن والادب والفكر وهذا أمر لا يمكنني إنكاره، لكن مع الوقت يصبح التأثير مادة للوعي وليست قيداً عليه، أما ما أبحث عنه هو إعادة صياغة الأثر والمعنى داخل تجربتي الشخصية، ويمكن القول، إنني لا أشتغل في ظلّ والدي بل من داخله ثم أعمل بفكري وأسلوبي الخاص بهدوء، فتجربتي خالصة لا تشبه تجربة وأسلوب والدي البتة عدا تأثري بقوة ألوانه التي تشبعت بها منذ طفولتي كوني كنت اتعايش في مرسمه وأجالسه لفترات طويلة أثناء عمله في انجاز لوحاته”.

وعن سؤالنا عن  المختلف في (ما لا يُرى) أوجزت بالقول: المختلف في (ما لا يُرى) لا يكمن فيما يُقدَّم ولا يمكن سرده هنا بل في كيفية حضوره، هو معرض لا يعوّل على الوضوح، بل على المسافة بين العمل والمتلقي، فهو محاولة للإصغاء لما لا يمكن ان يُرى بل ما نشعر به عادة: كالأثر، الصمت، الهشاشة، القوة والتمرد، وأصل الوجود وما يتسرّب من التجربة قبل أن يتحوّل إلى صورة مكتملة، فمعرضي لا يقدّم موضوعًا بحد ذاته بقدر ما يفتح مجموعة لا متناهية من التساؤلات عما تخفيه تلك اللوحات وما لا تستطيع رؤيته إلا من خلال تماهي الروح في العمل الفني وإحالتها الى جسد برؤية مختلفة بعيدة عن السطحية والمباشرة وما سيُرى في تلك الأعمال قد تكون هي الأجوبة لِما لا يُرى ولما لا يمكن تفسيره من خلال النظر بل من خلال الصمت البصري، فهو أكثر دلالة وأقرب الى قلب وروح المتلقي ولم أذكر العقل كي لا يفسد متعة النظر معه، فالروح والقلب هما الأقرب لنا جميعا كما نفعل في الحدس عندما يأتينا ونغادر العقل لبرهة من الزمن ونعلم انه أقرب يقينا وحقيقة الى عالمنا اللاواعي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى