اخر الأخبارطب وعلوم

روسيا تجري الاختبار الأول لمقاتلتهاSu-75  تشيكميت

تواصل روسيا، تطوير منظومتها العسكرية، عبر انتاج أسلحة جديدة ومتطورة، إضافة الى ادخال منظومات جديدة الى الخدمة، في ظل استمرار حربها مع أوكرانيا التي تلقى دعماً واسعاً من أمريكا والدول الغربية.

إذ سيدخل برنامج المقاتلة Su-75 “تشيكميت” مرحلة حاسمة بعد تأخير طويل، مع استعداد روسيا لاختبار الأداء الإيروديناميكي، ودمج منظومة الدفع، والجدوى الصناعية لمقاتلتها الشبحية الخفيفة في ظل ضغوط عقوبات مستمرة.

وتخطط روسيا لإجراء أول رحلة لطائرة Su-75 “تشيكميت” هذا العام، في خطوة تنقل البرنامج من مرحلة عرض النموذج الكامل التي شهدها عام 2021 إلى مرحلة التحقق الأولي من الديناميكا الهوائية والأنظمة، بما يضع نضج التصميم والقدرة الصناعية للطائرة موضع اختبار حقيقي في ظل قيود مالية وتصنيعية وجيوسياسية متواصلة.

وإذا ما تحقق الإقلاع الأول ضمن الإطار الزمني المعلن لعام 2026، فسيُمثل ذلك أول اختبار ملموس لمدى احتفاظ روسيا بالقدرة المؤسسية والصناعية على إدخال طائرة قتال خفيفة جديدة إلى الخدمة، في وقت تقيد فيه العقوبات الوصول إلى الإلكترونيات المتقدمة، وأدوات التصنيع الدقيقة، وآليات التمويل الخارجية.

وقد سُوّقت «تشيكميت» في الأصل بوصفها طائرة تكتيكية خفيفة مكملة لمقاتلة Su-57، وبديلًا عن طائرات MiG-29 المتقادمة، حيث تُطرح كمنصة أحادية المحرك أبسط هيكليًا، تهدف إلى سد فجوة متسعة في القدرات بين المقاتلات الروسية الثقيلة ثنائية المحرك والأساطيل القديمة التي باتت أقل ملاءمة للمتطلبات الحديثة.

وقد تأخرت أول رحلة في 2023، ثم تعديلات إلى 2024 و2025، وصولًا إلى مطلع 2026، نتيجة انشغال القوات الروسية بالحرب، إضافة الى وجود معوقات مالية، لكن موسكو استطاعت ان تجتاز هذه المشاكل من أجل رفد قطاع الصناعات الجوية الروسي بمقاتلات جديدة تساعدها في الحرب المشتعلة مع أوكرانيا.

كما أدى طول الفترة السابقة للطيران إلى تعميق التدقيق حول قدرة Su-75 على تجاوز الطموح المفاهيمي والسرديات التسويقية، والانتقال إلى نموذج طائر قابل للإثبات يختبر فعليًا تشكيلاتها الشبحية، وتكامل منظومة الدفع، وبنية التحكم الرقمي في الطيران.

وحتى كانون الثاني 2026، لم تُؤكَّد علنًا أي طلبيات محلية أو تصديرية، ما يعزز حقيقة، أن استدامة البرنامج على المدى الطويل تظل مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالاهتمام الخارجي، وليس بضمان اقتناء مؤكد من القوات الجوية الفضائية الروسية.

وعليه، تتجاوز أهمية أول رحلة في 2026 حدود المحطات التقنية، لتغدو إشارة استراتيجية إلى قدرة روسيا على الحفاظ على دورات تطوير المقاتلات، التي تُقاس تقليديًا بعقود، لا بإيقاعات سياسية أو اقتصادية قصيرة الأمد.

وفي عصر باتت فيه برامج الجيل الخامس تعتمد على تمويل وسلاسل إمداد متعددة الجنسيات، تمثل Su-75 حالة اختبار لما إذا كانت صناعة دفاعية مُقيَّدة بالعقوبات قادرة على إنتاج مقاتلة شبحية خفيفة تنافسية بشكل مستقل، موجهة للسوقين المحلي والتصديري.

وستحدد نتائج مرحلة الطيران الأولى بصورة مباشرة، القرارات اللاحقة المتعلقة بتوسيع الإنتاج، ومصداقية التسويق التصديري، وإمكانية الاستفادة من توحيد المكونات مع Su-57 لتقليص المخاطر المتعلقة بالكلفة والاستدامة.

أما الفشل في إظهار أداء طيران مستقر وتكامل فعّال للأنظمة في هذه المرحلة، فلن يؤدي فقط إلى مزيد من التأخير، بل سيقوض أيضًا موقع روسيا في السوق العالمية شديدة التنافس على المقاتلات القتالية المتقدمة ذات الكلفة المعقولة، لذلك تحرص موسكو بشكل جاد الى نجاح الاختبار الأول لهذه المقاتلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى