رسالة أردوغان بصوت البغدادي


علي فهد ياسين
الخطاب (الناري) لزعيم داعش ضد تركيا يمثل أحدث محاولة (دفاع) للرئيس التركي عن منهجه السياسي العقيم في أحداث المنطقة العربية منذ بدء ما يسمى بالربيع العربي ، بعد تساقط (أوراق التوت) عن دوره شخصياً (كزعيم لتنظيم اخوان المسلمين الدولي) ودور حكومته في الخراب العام الذي عصف بالبلدان العربية منذ سقوط نظام بن علي في تونس ، وصولاً للحرب التدميرية في سوريا وصعود (داعش) الظلامية وسيطرتها على مساحات شاسعة في العراق وسوريا، بتخطيط من المخابرات الامريكية والاسرائيلية، وتمويل من حكومات الخليج واستضافة وتدريب وتجهيز وإشراف من المخابرات التركية. الانتصارات الباهرة والمتصاعدة للقوات العراقية في معركة تحرير الموصل اثارت ضغينة دكتاتور تركيا، خاصةً بعد القرار السياسي والشعبي العراقي الرافض لوجود القوات التركية على الاراضي العراقية، والرافض لاشتراكها في عمليات تحرير الموصل، واعلان رئيس الوزراء العراقي عن العواقب الوخيمة لأية مغامرة للقوات التركية على الاراضي العراقية تحت اية حجج وتخريجات سياسية، اضافة الى موقف خارجية الاتحاد الاوروبي المساند للعراق في سيادته الوطنية ورفضه للوجود التركي خارج الاتفاق مع الحكومة العراقية . هذا التراكم لفشل سياسة أردوغان وأتباعه في العراق رافقه فشل آخر في سوريا بتصاعد انتصارات الجيش السوري في معركة حلب التي أفشلت مخططات أردوغان في دعم داعش لتغيير الخارطة الجيوسياسية لصالح احلامه (العثمانية) المريضة في اعادة رسم الحدود الدولية، خلافاً للاتفاقيات الدولية . أمام هذا الوضع الخطير لانهيار مخططات اردوغان وحلفائه، لابد من حدث (معادل) يعيد التوازن لموقفهم وخطابهم السياسي المفضوح، كي يكون مبرراً جديداً يستمر به الضحك على الذقون ، من هنا تفتقت ذهنية زعيم الارهاب الدولي أردوغان في أن (يكتب) خطاباً نارياً ضد تركيا ، يقرأه زعيم داعش (دمية أردوغان واسياده) بصوته، عسى أن يحفظ آخر قطرة للحياء في جبهة أردوغان الكالحة انسانياً . لم يطلب البغدادي من مقاتليه (غزو) تركيا حين اعادت علاقاتها الدبلوماسية مع اسرائيل بعد واقعة اسطول الحرية، ولا اعترض على علاقتها مع اسرائيل المستمرة منذ عقود، حين اختار عبارة (لقد دخلت تركيا اليوم في دائرة عملكم)، ولم يشر في خطابه الى مصير تجارة النفط ومعسكرات التدريب وتجهيز الاسلحة والمعدات وتطبيب الجرحى والممرات السالكة لانصاره عبر الاراضي التركية وتحت اشراف الأجهزة الأمنية التركية، التي تحتفظ لمقاتليه بجوازات سفرهم لحين انتهاء فترة مشاركتهم في قتل الأبرياء في العراق وسوريا ، ثم عودتهم الى بلدانهم عبر المطارات التركية !. غداً ستنتصر الشعوب على داعش و(أخواتها) في العراق وسوريا وباقي دول المنطقة، وسينكشف المستور عن اسماء الخونة والدجالين والجلادين وعموم الفاسدين، وسيكون مصيرهم في مزابل التأريخ، فيما ستوقد الشموع للشهداء الأبرار ولكل المدافعين عن القيم الانسانية.



