ملامح وخصائص حروب الجيل الرابع
حسن البيضاني
ترتسم ملامح وخصائص الجيل الرابع من الحروب بما يلي:
1. ليس هنالك ميدان يتقابل فيه طرفا القتال أمام بعضهما (وجها لوجه) أو بأساليب المناورة بل غالبا ما يكون أحد الاطراف هلاميا في الظهور والاختفاء.
2. عدم تماثل الأسلحة والمعدات المستخدمة من قبل طرفي القتال وبرغم اختلاف درجات القوة بين الطرفين إلا ان امتلاك طرف لأسلحة ومعدات أقوى لا يعني على الاطلاق تحقيق التفوق بل ان مثل المبادأة والمتمثل بـ(أسلوب الاستخدام واختيار التوقيت والمكان) هما ما يحدد نتيجة المواجهة.
3. غالباً ما تفقد بين الفعل ورد الفعل لما يجري في ساحة المعركة بل ان أساليب الانسلال والتملص والاختفاء هي السائدة في مثل هذه المواجهات.
4. فعل السلاح وامتلاكه قد يكون غالباً خارج حسابات المنطق والتصور كونه لا يمثل شيئا ما لم يقترن بتطبيق مبادئ الحرب وأكثرها أهمية تحشيد الجهد وسرعة وقابلية الحركة وعنصر المفاجأة وجميعها ذات أهمية استثنائية كونها تمنح الحروب من هذا النوع طيفاً أوسع للمناورة والمعالجة وتحطيم إرادة العدو المقابل على القتال كما انها تجنب المفاجأة غير المتوقعة.
5. التنبؤ بهذا النوع من الحروب أمر في غاية الصعوبة كونه غير مقيد بمذاهب عسكرية محدودة أو مصنفة كما في الحروب التقليدية, وانما يعتمد بالدرجة الأساس على التقاط ما يرد من العدو عن طرق شتى بضمنها الصدفة ليدرسها بعناية محولا ما فيها من خطوط عامة لخطط محتملة أو مؤجلة أو قائمة.
6. هذا النوع من الحروب جاهز بطبيعته لأعلى درجات المخاطرة والمجازفة , كون الخسائر بالنسبة للطرفين في الحالتين واحدة , ومن ثم فان أعلى المخاطر تتساوى عنده مع أقلها لذلك فان استعداده لأقصى مخاطرة يجعل ما لا يجوز التفكير فيه أو غير المتوقع على الاطلاق وارداً كما يجعله ممكناً حتى ولو كان بالمقاييس الطبيعية من المستحيلات.
7. تتميز هذه الحروب بكونها مزيجاً من عاملين أساسيين هما العامل المادي والعامل النفسي وهنا تكمن الخطورة حيث غالبا ما تتحكم العمليات النفسية قبل العمليات القتالية بحسم نتيجة هذا النوع من الحروب.
8. في الحروب اللا متماثلة تكون للمعنويات الأهمية الأكبر في تحديد نتائج الصراع لذلك نجد ان العدد المقابل غالبا ما يعتمد على الروح المعنوية أكثر بكثير من اعتماده على المزايا التي يقدمها له التسليح والتجهيز والتدريب .
9. الإرادة القوية والتنظيم الجيد والصبر والمراقبة الدقيقة تعد عناصر حاسمة في مثل هذه الحروب اذا غالباً ما تكون المواجهة ليست ناجمة عن فعل ورد فعل بمقدار ما تكون مواجهة غير متوقعة مكاناً وزماناً واسلوباً.
10. التخطيط لها لا يأخذ منحى تفصيليا بل تعتمد الخطوط العامة للخطط ويترك للأمرين بالمستويات الدنيا اتخاذ المسالك الملائمة سواء للمواجهة أو للتصعيد. في الحلقة القادمة سنتحدث عن دوافع الظهور لهذا الجيل من الحروب.



