اراء

فوضى الحال وأزمة المال

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي..

رغم كل ما يتمتع به العراق من ثروة نفطية هائلة، إضافة للثروة الزراعية والبشرية، إلا انه يعاني أزمة مالية متأتية من تداعيات الفساد الذي استشرى في الدولة من قمة الهرم حتى القاع. لقد أضفت الأزمة بتداعياتها على الشرائح المتوسطة والفقيرة في المجتمع، إثر القرارات التي لجأت اليها الحكومة لحل الأزمة برفع الضرائب على الاحتياجات العائلية المستوردة من المساحيق والمنظفات والأدوية ومضاعفتها على السيارات والسكائر، فضلا عن ارتفاع قيمة الدولار مقابل العملة الوطنية مما أدى الى ارتفاع الأسعار للاحتياجات الضرورية للعائلة العراقية ويتزامن ذلك مع تم الكشف عنه من الأرقام الكبيرة للديون الداخلية للمقاولين، فضلا عن الديون الخارجية بما فيها صندوق النقد الدولي. كل ذلك جعل من مهمة الحكومة القادمة في غاية الصعوبة والتعقيد لمعالجة الأزمة المالية القابلة للتفاقم، للحد الذي تهدد به بإيقاف صرف الرواتب للموظفين خصوصا إذا ما استمر هبوط سعر النفط إثر إصرار المعتوه ترامب للاستيلاء على نفط فنزويلا. بعد هذا المختصر المفيد لما آل اليه الحال في الواقع المالي للبلاد، أمسى اللجوء الى قرارات حاسمة لإضفاء الحل وتجاوز الأزمة أمراً لا مفر منه. هذا بالطبع لمن يشاء أن يحل المشكلة حلاً جذرياً، بعيدا عن الحلول الترقيعية. بداية لا بدَّ من تنظيم الإدارة المالية بأيد أمينة وكفوءة ومخلصة ابتداءً من وزير المالية مروراً بمحافظ البنك المركزي العراقي وانتهاءً بمدير الرقابة المالية بعيدا عن مستنقع المحاصصة. الخطوة الأولى الواجب اتخاذها هي عملية إقرار سلّم الرواتب الجديد الذي يؤمّن العدالة والإنصاف لجميع المستويات الوظيفية وفق المعالجات الفورية التالية للواقع الحالي الذي أسس للطبقية وضربَ أسس العدالة في المجتمع…  تخفيض رواتب الرئاسات والنواب والوزراء والسفراء كخطوة أولى الى النصف مما هو عليه الآن، على أن يشمل ذلك التخفيض الامتيازات والمخصصات والايفادات وأعداد عجلات المواكب وأفراد الحمايات. تحديد السقف الأعلى للراتب الكلّي للموظفين بدرجة مدير عام وما يعادله بثلاثة ملايين دينار والحد الأدنى للموظفين عقوداً وملاك بـ850 ألف دينار بما فيهم المتقاعدون فيما لا يتجاوز الحد الأعلى لهم بمليوني دينار فقط. السيطرة الكاملة للدولة الإتحادية في بغداد على إيرادات النفط في الشمال (الإقليم) والجنوب مع إيرادات المنافذ الحدودية وجميع المطارات. السيطرة المركزية والتدقيق على إيرادات الضرائب والرسوم للدوائر البلدية والمرور والكهرباء والماء وغيرها. اشراف الجهات الرقابية الرسمية على أسعار السوق والسيطرة على الأسعار في الأسواق المحلية، انه مجرد مرور عاجل على ما ينبغي أن تقوم به الحكومة المقبلة، قابل للرأي والتعديل من اجراءات مع تنشيط القطاع الخاص ودعم المنتج المحلي والصناعة الوطنية، إن كانت الحكومة تريد أن تعالج الوضع المالي للعراق، شرط أن تحظى بدعم وتأييد السلطة الشرعية في البلاد، وهو ما يضمن تحّولا فوريا في ميزانية الدولة نحو الأفضل، بعيداً عن الاعتماد على السريع النفطي شرط أن ترافقه سلطة قوية حاسمة تكافح الفساد المستشري وفق قاعدة تنظيم درجات السلم من قمة المافيات الى أصغر جحر للفاسدين والسلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى