شاب من كربلاء يحول زجاج السيارات إلى مساحة فنية

في مشهد يومي يمرُّ عليه الناس بلا اكتراث، وجد شاب عراقي مساحة مختلفة للتعبير الفني، على زجاج السيارات المُغبَرَّة في شوارع كربلاء، لم يرَ علي حيدر أثرا للإهمال، بل رأى لوحات تنتظر من يوقظها.
علي حيدر محمد، من مواليد عام 2003 في كربلاء، نشأ وسط تفاصيل المدينة المزدحمة، حيث تشكلت ملامح موهبته مبكراً، لم يتجه إلى الأدوات التقليدية للرسم، ولم يبحث عن قماش أو ألوان، بل اختار خامة غير متوقعة تماما، الغبار المتراكم على السيارات، بإصبعه فقط، بدأت الوجوه والرموز واللوحات الشهيرة تظهر، وكأنها تولد من العدم.
عام 2022 كان نقطة التحول في مسيرته، حين أدرك أن الفن لا يرتبط بالخامة بقدر ما يرتبط بالرؤية، من تلك اللحظة، تحولت فكرته البسيطة إلى تجربة فنية متكاملة، أثارت فضول الشارع وجذبت اهتمام منصات التواصل الاجتماعي، لتنتشر أعماله بسرعة لافتة.
ورغم تخرجه من السادس العلمي، لم تكن رحلته سهلة، بل واجه صعوبات في تنفيذ عروضه المباشرة أمام الكاميرا، وتعرض أحيانا للتشكيك والسخرية بسبب غرابة الفكرة، إلا أن الإصرار والمثابرة كانا حاضرين، فحول تلك التحديات إلى دافع لتطوير مهارته وصقل تجربته.
يحمل علي حيدر رسالة واضحة في كل عمل ينجزه، الفن موجود في كل مكان، حتى في أكثر الأشياء بساطة وتجاهلاً، الغبار الذي يسارع الناس إلى مسحه، أصبح بين يديه لوحة مؤقتة تختصر الدقة والصبر والجمال، وتؤكد أن الإبداع لا يعترف بالحدود التقليدية.
هذا الأسلوب المختلف فتح له أبواب انتشار واسعة، إذ حصدت أعماله ملايين المشاهدات، ولفتت الأنظار خارج العراق، ليتوج مشواره بالحصول على شهادة من موسوعة غينيس للأرقام القياسية، كفنان أعاد تعريف مفهوم الرسم والخامة الفنية، وقدم نموذجاً جديدا للإبداع القادم من التفاصيل المنسية.



