اراء

منتخبنا الأولمبي.. الجيل الجديد

عمار ساطع..

أيام قلائل ويدخل منتخبنا الأولمبي في معترك المشاركة في نهائيات كأس آسيا لمنتخبات دون 23 عاماً التي تستضيفها المملكة العربية السعودية.

مشاركة حتمية ومواجهات قوية سيخوضها منتخبنا في مجموعة تضم الصين وأستراليا وتايلاند، لكن الأهم هو كمية الضغوطات المدمجة ببيانات عدد من إدارات الأندية التي رفضت تفريغ لاعبيها إلى صفوف المنتخب، لكونها بطولة لا ترتبط بأيام التوقف الدولية FIFA DAY، مقابل استمرار المنافسات المحلية، ما يعني إلحاق الضرر بها من الناحية الفنية

في رأينا، أن الموضوع برمته يخرج من كفة الضرر النوعي ويذهب باتجاه تحقيق مصلحة الوطن وسمعة الكرة العراقية قارياً، وهو أمر لا يستدعي تلك الضجة الكبيرة التي شهدها الوسط الرياضي.

وهنا نعتقد أنه من الواجب على الجميع دعم ومساندة الأولمبي في مهمته المرتقبة، مثلما يكون الدافع عند إدارة ناديي الزوراء والشرطة أكبر وأعمق من الآخرين كونهما يشكلان الرافد الرئيس والأساس لمنتخباتنا من حيث تواجد لاعبيهما في صفوف المنتخبين الوطني والأولمبي.

أيها الأخوة.. إن الدافع الوطني يمثل الجانب الإيجابي في دعم مسيرة منتخباتنا الوطنية وتحقيق النجاحات ينصب في مصلحة العراق بالدرجة الأهم، وهو ما يعني أنه”يهون كل شيء من أجل الوطن”، مقابل ضرورة تعامل الاتحاد العراقي لكرة القدم مع جزئيات مهمة تمثل مصلحة الأندية بهدف الحفاظ على استقرارها الفني وعدم إهدار أموالها وعقود لاعبيها ومخصصاتهم. أقول.. لا ضير في أن يُرجأ عدد من مباريات الزوراء والشرطة وغيرها من الفرق التي تدعم منتخبنا الأولمبي بأكثر من ثلاثة لاعبين، أمام ما حدث من تقاطعات مصلحية للأندية مع مشاركة الأولمبي، بدلاً من بلوغ الأمر لواقع البيانات والرفض وعقوبات الإيقاف للاعبين التحقوا ووجود تسعة لاعبين فقط في آخر وحدة تدريبية.

إن عناصر منتخبنا الأولمبي ليسوا لاعبي مرحلة عابرة، بل نجوم الغد الذين سيحملون هوية الكرة العراقية في الأعوام المقبلة وأن النهائيات الآسيوية لن تكون مجرد بطولة، بل المسرح الحقيقي لمعرفة مكانتنا بين منتخبات القارة، في فئة عمرية ناضجة، تبحث عن ذاتها، وتسعى لإثبات قدرتها على المنافسة لا المشاركة فقط.

وفي تصورنا أن دعم المنتخب الأولمبي ليس خياراً عاطفياً، بل استثمار استراتيجي طويل الأمد، لأن ما يُزرع اليوم في هذه الفئة تحديداً هو ما سيُحصَد غداً في المنتخب الوطني وعليه فإن منح الجيل الجديد الثقة، والوقت، بعيداً عن الضغوط التي تسبق انطلاق البطولة هو أمر مهم جداً يدخل في حسابات بناء رصين للاعبين سيصبحون نجوماً بعد أعوام.

لقد مرّ المنتخب الأولمبي الحالي بفترات تجارب حافلة ومتنوعة، من تصفيات آسيا، لبطولات عربية وإقليمية، فضلاً عن معسكرات تدريبية ومباريات تجريبية خاضها في ظروف مختلفة وأساليب لعب متباينة، وهذه المسيرة لم تكن عابرة، بل شكّلت اختباراً حقيقياً لمدى الجاهزية، مثلما كشفت الكثير من نقاط القوة والخلل، ومنحت اللاعبين خبرة ميدانية لا تُكتسب في التمارين وحدها. وفي الحقيقة، أن منتخبنا الأولمبي وصل اليوم إلى قمة النضج الفني والمعنوي، ليس بمعنى الاكتمال، بل بمعنى الوضوح، وضوح الهوية، وضوح الأدوار، وضوح ما نريده وما نحتاجه في المرحلة الحالية. نقول.. لن نتحدث عن الطموح بقدر ما نشير إلى أن المنافسة التي باتت عنواناً بارزاً في مسيرة هذا المنتخب، منافسة حقيقية نابعة من وعي اللاعبين بقدراتهم، ومن ثقة تراكمت عبر التجارب لا عبر الوعود وهذا كله لا يظهر في الشعارات، بل يتجسد في الانضباط، وفي الجرأة على مجاراة المنافسين والقدرة على التحدي وفرض الشخصية داخل الملعب ويعرف كيف يتعامل مع المباريات ويدافع عن حضوره أمام منتخبات قوية على مستوى القارة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى