مصور يوثق حياة المدن ويحولها الى أرشيف بصري

في الأزقة الضيقة والأسواق الشعبية، حيث تختلط التعبيرات الصادقة بضجيج الحياة اليومية، يتحرك المصور سلوان كريم محمد بعدسته كما لو أنه ينقّب في ذاكرة المدن العراقية، لا يبحث عن لقطة عابرة، بل عن حكاية كاملة تسكن الوجوه والتفاصيل المنسية.
ولد سلوان عام 1991 في محافظة بابل، واختار منذ سنوات، أن يجعل من الشارع فضاءه الأول، يوثق الناس والبسطاء بدافع مزدوج جمع بين حب المكان والخوف من ضياع ملامحه مع الزمن. من خلال هذا الشغف، أنجز أكثر من ألف صورة ومقطع فيديو، تحولت إلى أرشيف بصري للهوية الشعبية العراقية.
لم تكن الرحلة سهلة، إذ واجه تحديات عدة، أبرزها صعوبة كسب ثقة الناس، ازدحام الشوارع، محدودية الإمكانيات، والإرهاق الجسدي الناتج عن ساعات العمل الطويلة وملاحقة اللحظة الصادقة، ومع ذلك، بقيت الكاميرا رفيقته الدائمة، شاهداً لا يساوم على الحقيقة.
ركزت أعماله على توثيق الأسواق الشعبية، الأزقة القديمة، الحرف اليدوية، وباعة الشاي، باعتبارها تمثل جوهر المدينة وروحها الحية. فهو يرى أن هذا التراث لا تحفظه الكتب، بل تسجله التفاصيل اليومية التي تمر سريعاً دون انتباه.
ومع مرور الوقت، حظي مشروع سلوان بتفاعل واسع داخل الشارع العراقي وعلى منصات التواصل الاجتماعي، لاسيما من المهتمين بالتراث والهوية الشعبية. هذا الحضور فتح أمامه أبواب العمل مع مؤسسات إعلامية محلية وعربية ودولية، إضافة إلى وكالات عالمية، ليواصل تغطية القصص الإنسانية اليومية بعدسة تبحث عن المعنى قبل الصورة.



