متحف الكفيل يعيد “آنية” عمرها ثلاثة قرون إلى الحياة

أعادت أنامل الخبرة في شعبة المختبر التابعة لمتحف الكفيل للنفائس والمخطوطات، أحد مرافق العتبة العباسية المقدسة، الروح إلى آنية نادرة تنتمي إلى العصر الصفوي، تجاوز عمرها ثلاثة قرون، لتنهض من جديد شاهدة على براعة الصُنّاع وجماليات ذلك الزمان.
وجاءت أعمال الترميم والصيانة ضمن منهج علمي دقيق، شمل تنظيف القطعة ومعالجة آثار الزمن والعوامل البيئية التي مرّت بها، مع الحفاظ الأمين على ملامحها الأصلية ونقوشها التأريخية التي تحمل اسم صانعها محمد بن الحاجي درويش عباجي، وتأريخ إنجازها المؤرخ بسنة 1131 للهجرة، وقد استخدمت في هذه العملية مواد وتقنيات متحفية معتمدة، تواكب أحدث الأساليب العلمية في صون اللُقى الأثرية.
وتتفرد الآنية، المصنوعة من النحاس الأحمر، بزخارف نباتية رشيقة نُفذت بأسلوب فني بالغ الدقة، جاءت على هيأة أشرطة تزيّن مركزها وجوانبها، لتغدو واحدة من أبرز مقتنيات مجموعة الأواني المعدنية في المتحف. وهي بذلك تجسد مستوى متقدماً من الإتقان الفني والتقني الذي بلغه الحرفيون في تلك الحقبة، جامعة بين روعة الشكل وعمق الدلالة التأريخية.
ويواصل متحف الكفيل للنفائس والمخطوطات رسالته في حفظ التراث الإسلامي وصيانة كنوزه النادرة، عبر اعتماد معايير متحفية رصينة تضمن بقاء هذه الشواهد الحضارية حيّة في الذاكرة، ومعروضة أمام الباحثين والزائرين بوصفها صفحات ناطقة من تأريخ الأمة وإرثها العريق.



