أقفاص استشعار تحمي الدبابات من الطائرات المسيرة

تعتبر الطائرات المسيرة من الأسلحة الحديثة الفتاكة، والتي بإمكانها ضرب جميع الأهداف سواء كانت آليات عسكرية أو مقرات، لذلك دأبت الدول المتقدمة عسكرياً على انتاج أنظمة لحمايتها من الدرونات وتقليل الخسائر التي تسببها هجماتها.
وتعتبر الدبابات واحدة من الآليات التي يكون استهدافها سهلاً بواسطة الدرونات، ونظراً لكلفة تصنيعها العالية فقد ذهب العديد من الدول الى تحصينها بأنظمة تستشعر الدرون قبل وصوله الى هدفه.
وأظهرت صور مفتوحة المصدر على وسائل التواصل الاجتماعي الكورية الجنوبية تثير الفضول، دبابات الجيش الكوري الجنوبي من طراز K2 “النمر الأسود” الرئيسة وهي مجهزة بهياكل إضافية تشبه الأقفاص المعدنية أعلى البرج، كما تظهر الصور التي تم تداولها على نطاق واسع عبر منصات محلية مختصة بالشؤون الدفاعية، الدبابات خلال تدريب مدرع يتضمن إطلاقاً حياً للمدفع الرئيسي، ويعتقد أن هذه الهياكل، التي يطلق عليها في الأوساط العسكرية اسم “أقفاص التكيف” أو “Cope Cages“، هي إجراء دفاعي منخفض التكلفة يتم اختباره لمواجهة التهديد المتصاعد للطائرات المسيرة القتالية الصغيرة (FPV) والذخائر المتحررة، والتي أعادت تشكيل ساحة المعركة للدروع حول العالم.
ويمنح هذا الاختبار الميداني لمحة نادرة عن كيفية ترجمة الجيش الكوري للدروس المستفادة من الصراعات الحديثة إلى إجراءات مضادة عملية وسريعة.
وأوضح الموقع، أن الصور تظهر هيكل مستطيل الشكل مصنوع من إطارات معدنية ملحومة وألواح شبكية، مثبت فوق سطح برج الدبابة بفجوة واضحة عنه، وتم تصميم هذه المسافة لتقليل فعالية الذخائر ذات الهجوم العلوي أو الشحنات التفجيرية التي تسقطها الطائرات المسيرة، عبر تفجيرها مبكراً قبل الوصول للدرع الأساسي.
ويغطي الهيكل المناطق العلوية للبرج بما فيها فتحات القائد والمدفعي، مع ترك فتحات واضحة تسمح بحرية مرور وارتداد المدفع الرئيسي عيار ١٢٠ ملم، وتحافظ على خطوط الرؤية والوصول للأسلحة وأجهزة الاستشعار المثبتة على السطح.
ويبدو التصميم كحل إضافي يمكن تثبيته دون تعديل هيكل المركبة الأساسي أو التأثير على قدرتها على الحركة، مما يشير إلى سعي للحفاظ على كامل الوظائف القتالية مع استكشاف إضافة قدر من الحماية العلوية.
وأشار الموقع إلى أن هذا الاختبار الكوري الجنوبي يضعها في سياق اتجاه عالمي أوسع، فمنذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية، لجأت العديد من الجيوش إلى هياكل معدنية مرتجلة مماثلة لمواجهة تهديد الطائرات المسيرة الرخيصة والذخائر المتحررة.
وتهدف هذه الأقفاص إلى اعتراض الطائرات المسيرة التي تحاول الغوص على سطح البرج، وهو نقطة الهدف المفضلة للمشغلين، فالاختبار الكورية خلال تدريب إطلاق حي، مع بقاء الهيكل مثبتاً أثناء إطلاق المدفع، يشير إلى أنه يجري تقييم قدرته على تحمل صدمة الارتداد في ظروف واقعية.
ويأتي هذا الإجراء العملي السريع بالتزامن مع تطورات تقنية أعلى في أماكن أخرى، مثل براءة اختراع روسية حديثة لتكييف أنظمة الحماية النشطة للدبابات لاعتراض الطائرات المسيرة البطيئة والصغيرة باستخدام الرادار وخوارزميات متطورة.
وقد يمثل تركيب هذه الأقفاص على دبابات K2، كواحدة من أكثر الدبابات تطوراً في العالم، خطوة أولى عملية أو “جسراً عملياتياً”، فبينما تخطط كوريا الجنوبية لتطوير وتحسين دباباتها عبر مخططات تشمل أنظمة حماية نشطة متطورة قادرة على تدمير التهديدات إلكترونياً أو بعنف، توفر هذه الهياكل المؤقتة حلاً سريعاً ومنخفض التكلفة يمكن نشره على نطاق واسع، لتعزيز قدرة البقاء في مواجهة التهديدات الجوية المنتشرة.
ليست كوريا وحدها من اقبلت على هذه الخطوة، بل سبقتها روسيا في هذا المجال لكنه أكثر تطوراً، إذ زودت موسكو هذه الاقفاص بأجهزة استشعار وسلاح اعتراضي يمكنه ضرب المسيرة وتفجيرها قبل الوصول الى هدفها، الأمر الذي قلل خسائر الجيش الروسي من ناحية الدبابات والمدرعات، والآليات الأرضية الأخرى.



