اخر الأخبارالنسخة الرقميةسلايدرعربي ودولي

منع دخول المساعدات عبر المنظمات الدولية يهدد حياة الملايين

السلطات الصهيونية تحاصر غزة إنسانيا

المراقب العراقي/ متابعة..

يعيش سكان غزة أوضاعا مأساوية في ظل الحصار الذي تفرضه سلطات الاحتلال الصهيوني التي تمنع دخول المساعدات رغم قرار وقف إطلاق النار الساري الآن بين المقاومة الفلسطينية والكيان الغاصب.

ولم تكتفِ السلطات الصهيونية بهذا الحد من الانتهاكات بل ذهبت أيضا إلى تعليق عمل العديد من المنظمات الإنسانية التي كان لها دور بارز في مساعدة الشعب الفلسطيني خلال الحرب الصهيونية الوحشية أو وضع العراقيل أمام عملها.

وبحسب المعلومات فإنّ القرار الإسرائيلي، الذي يبدأ سريانه فعلياً اعتباراً من اليوم الخميس، لا يستهدف، وفق الرواية الرسمية للاحتلال، تعطيل إدخال المساعدات من حيث “الأرقام الإجمالية”، لكنه يهدد بشكل واضح منظومة توزيع المساعدات وتشغيلها عبر منافذ إدخال المساعدات من مصر إلى داخل غزة، وهي الحلقة الأكثر هشاشة في المسار الإنساني بأكمله.

ورغم استمرار دخول القوافل، رأت منظمات إنسانية أنّ القرار الإسرائيلي المتعلق بالمنظمات الدولية يهدد بتفريغ هذا الجهد من مضمونه. إذ تقول سلطات الاحتلال، عبر منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (COGAT)، إن المؤسسات الـ37 تشكّل أقل من 1% من حجم المساعدات، وإن تعليق عملها لن يؤثر في الأرقام الإجمالية.

وتُستخدم هذه التصريحات، التي رَوّجت لها وسائل إعلام إسرائيلية وغربية، لتفنيد أية اتهامات بوجود سياسة تجويع ممنهجة أو خنق متعمد للمسار الإنساني، مستندة إلى أرقام تتعلق بعدد الشاحنات أو الأطنان التي يُسمح بدخولها يومياً. غير أن قراءة متعمقة لهذه الأرقام تكشف أنها لا تعكس الصورة الكاملة، إذ تخلط بين “السماح بالدخول” و”القدرة على الاستلام والتوزيع والتشغيل”، وهي عناصر جوهرية في أي استجابة إنسانية فعّالة.

وبحسب مصادر أممية، فإن الخطر الأكبر لقرار تعليق عمل 37 منظمة لا يكمُنُ عند نقطة دخول الشاحنات، بل فيما يُعرف إنسانياً بـ”الميل الأخير” داخل غزة، أي مرحلة استلام المساعدات وتخزينها ونقلها وتوزيعها على السكان، فضلاً عن تشغيل المستشفيات الميدانية، ومراكز الإيواء، وخدمات المياه والصرف الصحي، وحماية الأطفال.

وأشارت المصادر إلى أن عدداً من المنظمات المشمولة بالقرار يلعب أدواراً تشغيلية متخصصة، وليس مجرد أدوار تمويلية أو لوجستية، ما يجعل غيابها فجوة يصعب تعويضها سريعاً، حتى لو استمرت الشاحنات في العبور شكلياً، كذلك تحذّر الأمم المتحدة من أن القيود الإسرائيلية الجديدة لا تقتصر على سحب التراخيص، بل تشمل فرض متطلبات أمنية وبيروقراطية إضافية، مثل تسليم بيانات تفصيلية عن الموظفين المحليين والدوليين، وتشديد الرقابة على المواد المصنّفة باعتبارها “ثنائية الاستخدام”، ما يؤدي عملياً إلى تأخير المساعدات أو تعطيلها جزئياً.

وتُظهر تحديثات صادرة عن الأمم المتحدة أن إدخال المساعدات خلال الأسابيع الأخيرة جرى أساساً عبر معبري كرم أبو سالم وزيكيم، فيما لم يكن معبر رفح يعمل بكونه ممر إدخال منتظم للمساعدات، بل اقتصر، وفق إعلانات إسرائيلية، على ترتيبات خاصة بخروج مدنيين من غزة إلى مصر في حالات محددة، ويعني هذا الواقع أنّ “خط مصر” الإنساني لا يعمل بمعزل عن منظومة التحكم الإسرائيلية في المعابر، وأنّ أي تضييق على المنظمات الشريكة داخل غزة ينعكس بالضرورة على فعالية الدور المصري، حتى إن لم تُغلق المعابر بشكل كامل.

ورغم عدم تسجيل تراجع حاد في أرقام دخول المساعدات حتى اليوم، تحذّر مصادر إنسانية من أن التأثير الحقيقي للقرار سيظهر أوضح مع بدء سريانه الكامل في يناير/ كانون الثاني 2026، ولا سيما إذا لم تُمنح المنظمات المعنية بدائل قانونية أو مسارات ترخيص جديدة.

وتلفت هذه المصادر إلى أن أي قياس دقيق للأثر يجب أن يميّز بين ثلاثة مستويات: عدد الشاحنات التي تدخل، ونوعية المساعدات التي تحملها، ثم قدرتها الفعلية على الوصول إلى السكان، في ظل الانفلات الأمني ونقص الوقود والكوادر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى