اخر الأخبارطب وعلوم

كيف توظف روسيا الذكاء الاصطناعي في صناعة الأسلحة؟

تسعى جيوش العالم الى مواكبة التطور التكنولوجي والاستفادة منه وتوظيفه في صناعة وانتاج الأسلحة، حتى تكون قادرة على مواجهة التحديات التي تحيط بالعالم، وهذا ما تفعله روسيا التي أعلنت أن برنامج التسلح الحكومي الجديد (GPV) للفترة 2027–2036 سيشهد دمجًا أوسع للتقنيات المبتكرة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي.

ويُعد برنامج GPV مخططًا يمتد لعشر سنوات، يحدد حجم الإنفاق العسكري الروسي، ومسارات التطوير، وعمليات شراء الأسلحة.

ويجري اعتماد هذا البرنامج من قبل الرئيس كل خمس سنوات، ويتناول مختلف التهديدات المحتملة للأمن القومي الروسي.

وبالنسبة للفترة 2027–2036، جرى إعداد معايير البرنامج مع التركيز على الدمج العميق للتقنيات المتقدمة.

وأوضح الكرملين، أن البرنامج الجديد يقوم على مبدأ مزامنة أعمال التصميم والتطوير، وشراء الأسلحة، وإنشاء البنية التحتية للاختبارات.

وسيُطبّق الذكاء الاصطناعي في المجالات التي تُعد الأكثر أهمية لمواجهة التهديدات المستقبلية.

فيما يتعلق بالقوات النووية الاستراتيجية، يُتوقع أن يتمثل دور الذكاء الاصطناعي في تحسين أنظمة القيادة والسيطرة (C2) ورفع كفاءة إدارة الأوامر.

أما في مجال المعدات الفضائية، فيُعطى الذكاء الاصطناعي أولوية لتطوير وتعزيز القدرات الفضائية، بما في ذلك مهام الاستطلاع والاتصالات.

وفي منظومات الدفاع الجوي، سيُستخدم الذكاء الاصطناعي لتحسين قدرات تتبع الأهداف المتعددة، والتوزيع الذكي للموارد، والتعامل مع التهديدات المستجدة.

وفي ميدان الاتصالات والحرب الإلكترونية، سيُعظَّم دور الذكاء الاصطناعي في تحليل إشارات العدو والتنبؤ بها، وتحسين قوة التشويش، وتعزيز الأمن السيبراني.

أما في الأنظمة غير المأهولة والروبوتية، فسيجري توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير الاستقلالية الكاملة، وأسراب الطائرات المسيّرة، ومفاهيم التعاون بين المنصات المأهولة وغير المأهولة (MUM-T).

وفي الأسلحة المعتمدة على التكنولوجيا المتقدمة، سيُعزَّز دور الذكاء الاصطناعي في تطوير الأسلحة فرط الصوتية، وأسلحة الطاقة الموجهة (DEW)، وأنظمة التحكم المدعومة بخوارزميات تنبؤية.

وحتى الآن، يمكن ملاحظة أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي الروسية تقدمًا في منصات الطيران المأهولة وغير المأهولة (MUAS)، فالمقاتلة الروسية من الجيل الخامس سو-57 (اسم الناتو: فيلون Felon) تدمج بنية قتالية قائمة على الذكاء الاصطناعي.

ويعمل الذكاء الاصطناعي في سو-57 كمساعد طيار ذكي، يخفف العبء المعرفي الزائد عن الطيار، كما تستخدم المقاتلة الذكاء الاصطناعي لفرز ودمج البيانات الآنية الواردة من مختلف المستشعرات على متنها، مثل رادار AESA، ونظام البحث والتعقب بالأشعة تحت الحمراء (IRST)، وأنظمة الحرب الإلكترونية، وتتمخض عن ذلك صورة عملياتية متكاملة ومفسَّرة، تتيح للطيار اتخاذ قرارات حاسمة خلال أجزاء من الثانية.

وفي سيناريوهات الضغط العالي، يمكن للذكاء الاصطناعي تقديم توصيات مثلى لإطلاق النار، استنادًا إلى معايير المهمة المحددة مسبقًا.

ومن أبرز ابتكارات الذكاء الاصطناعي كذلك قدرة سو-57 على التحكم بالطائرة المسيّرة القتالية الثقيلة S-70 Okhotnik-B (الصياد Hunter). وتعمل Okhotnik-B، بتصميمها ذي الجناح الطائر وقدراتها الشبحية، كـ«جناح وفيّ» يُدار من قبل طيار سو-57.

وتتيح تقنيات الذكاء الاصطناعي لطيار واحد، إدارة طائرات مسيّرة عدة في الوقت نفسه، وتشكيل أسراب قتالية يصعب على أنظمة الدفاع التقليدية التعامل معها.

كما أن أنظمة الذخائر الجوالة/ الطائرات الانتحارية، مثل KUB-BLA وLancet، مُزوّدة هي الأخرى بتقنيات ذكاء اصطناعي.

ويسمح ذلك لهذه الطائرات بالتعرّف تلقائيًا على الأهداف، وتثبيت الاستهداف، وتنفيذ الهجوم دون الاعتماد على تدخل بشري مباشر في المرحلة النهائية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى