الجيش الكوري الشمالي يكشف عن صاروخ جديد بقدرات تدميرية هائلة

تواصل كوريا الشمالية، تطوير منظومتها العسكرية، بالتزامن مع التطور التكنولوجي الكبير الذي يشهده العالم، وقد قطعت شوطاً كبيراً في هذا المجال، وباتت من الدول المتقدمة عسكرياً.
اذ أعلن الجيش الكوري الشمالي نجاحه في إجراء اختبار إطلاق لنوع جديد من صواريخ أرض-جو بعيدة المدى، أظهر قدرة على تدمير هدف على مسافة تصل إلى 200 كيلومتر. وقد نُفّذ الإطلاق فوق بحر اليابان، المعروف في كوريا باسم «بحر الشرق»، بحضور شخصيات من القيادة السياسية للبلاد، من بينهم رئيس حزب العمال الكوري الحاكم كيم جونغ أون.
وتعليقًا على الاختبار، أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية (KCNA)، بأن «الإطلاق الاختباري يأتي ضمن الأنشطة الروتينية لإدارة الصواريخ ومعاهد أبحاث منظومات الأسلحة المضادة للطائرات التابعة لها، بهدف التسريع في التطور التكنولوجي لوسائل الدفاع الجوي الوطني». وظهر الصاروخ الجديد على منصة إطلاق متحركة يُعتقد أنها جزء من منظومة «بيونغاي-6» (Pyongae-6) بعيدة المدى للدفاع الجوي، التي كُشف عنها لأول مرة في تشرين الأول 2020، ويعتبرها خبراء معادلة إلى حد كبير لمنظومة «إس-400» الروسية.
ويمتلك سلاح الجو الكوري الشمالي، منذ أكثر من نصف قرن، واحدة من أكثف شبكات منظومات صواريخ أرض-جو في العالم. وخلال الحرب الباردة، بُنيت هذه الشبكة حول منظومة «إس-75»، قبل أن تُدعَّم في ثمانينيات القرن الماضي بالمنظومة السوفيتية الأطول مدى «إس-200». وابتداءً من عام 2017، بدأ استبدال هذه المنظومات بـ«بيونغاي-5»، التي جرى تطويرها وإنتاجها محليًا بالكامل مع دعم كبير ونقل تكنولوجيا من روسيا، لتوفر قدرات مماثلة لنسخ تسعينيات القرن الماضي من منظومة «إس-300». وقد أُعلن لأول مرة عن إجراء اختبار إطلاق لـ«بيونغاي-6» في أيلول 2021، مع تأكيد استفادة الصواريخ التابعة لها من أنظمة تحكم مزدوجة بالزعانف ومحركات طيران ثنائية النبض، كما أشارت وكالة KCNA إلى «الاستجابة السريعة ودقة التوجيه لنظام التحكم في الصاروخ»، إضافة إلى «زيادة ملموسة في مدى إسقاط الأهداف الجوية»، على الأرجح مقارنةً بـ«بيونغاي-5».
وتواصل كوريا الشمالية تطوير أنواع جديدة من الصواريخ لمنظومة «بيونغاي-6»، حيث أُعلن في نيسان 2024 عن أول اختبار إطلاق لصاروخ «بيولجي-1-2» (Pyoljji-1-2) الجديد. ولم يقتصر تطوير الصواريخ على منظومات الدفاع الجوي، إذ كشفت البلاد في تشرين الأول 2021، خلال معرض «التطوير الدفاعي الوطني – الدفاع الذاتي 2021»، عن أول صاروخ جو-جو موجه بالرادار، قبل إدخال هذا النوع إلى الخدمة في وحدات الخطوط الأمامية في أيار 2025. وتستخدم هذه الصواريخ العديد من التقنيات ذاتها المستخدمة في صواريخ أرض-جو، وهي مجهزة حاليًا على مقاتلات «ميغ-29» الكورية الشمالية، مع ترجيح دمجها مستقبلًا على أنواع مقاتلات جديدة يُتوقع اقتناؤها من روسيا.
وتتداول تقديرات تشير إلى احتمال حصول كوريا الشمالية على نقل تكنولوجيا لصاروخ «40N6» الروسي الفريد، المستخدم في منظومتي «إس-400» و«إس-500»، لتطوير صاروخ مماثل لمنظومة «بيونغاي-6». وقد يتيح ذلك استهداف أهداف بسرعات تتجاوز 14 ماخ وبمديات تقارب 400 كيلومتر، بما في ذلك الاشتباك مع أهداف منخفضة الارتفاع خلف الأفق (خارج مجال الرؤية المباشرة).



