الجمهورية الإسلامية.. أسلحة مُدمِّرة مخفية تثير قلق أمريكا والكيان الصهيوني

تواصل الجمهورية الإسلامية، عمليات تعزيز ترسانتها العسكرية، بأسلحة متطورة، تارة عبر الصناعات المحلية، وأخرى عبر التعاون العسكري مع حلفائها مثل الصين وروسيا، سيما بعد حرب الـ12 يوماً التي حددت فيها طهران نقاط الضعف وتعمل على إزالتها، تحسباً لأي مواجهة مباشرة مع الكيان الصهيوني.
وخلال الفترة الماضية شرعت طهران ببناء مدن صاروخية سرية تحت الأرض محصنة بشكل كامل من الاستهداف، الامر الذي بات يقلق واشنطن والكيان الغاصب، من تطور كبير للقدرات الإيرانية، والتي باتت تهدد تل أبيب وجميع المواقع والقواعد الامريكية في المنطقة.
وبحسب وسائل إعلام فأن طهران تمضي بخطى متسارعة نحو تعزيز حماية منصات إطلاق الصواريخ الباليستية، من خلال توسيع المخابئ تحت الأرض وزيادة عمقها، إلى جانب الاعتماد على منظومة «مدن الصواريخ». وتهدف هذه الخطوات إلى نشر الصواريخ داخل منشآت محصنة، مترابطة ببنية تحتية قادرة على الصمود أمام الضربات الجوية المكثفة، بما في ذلك القنابل الخارقة للتحصينات.
وتسعى إيران، وفق هذه المقاربة، إلى تقليل اعتمادها على المنصات المكشوفة، عبر إبقاء الصواريخ داخل كبسولات أرضية مغلقة، لا تظهر أية دلائل سطحية على طبيعتها أو وظيفتها. كما تشير تقارير إلى أن هذه التحركات نُفذت بتعاون تقني مع الصين وروسيا وباكستان، وتعتمد على إخفاء منصات الإطلاق في مواقع لا تحمل مؤشرات ظاهرة، مع إمكانية الإطلاق العمودي من أعماق محمية، وهو ما يُصعّب مهمة الرصد والاكتشاف في توقيتات دقيقة وحاسمة.
وتأتي هذه التحركات في وقت يبدو فيه أن إيران تستعد لمرحلة مفصلية في صراعها غير المباشر مع كل من واشنطن وتل أبيب. إذ يتحدث مراقبون عن تقديرات إيرانية لهجوم إسرائيلي وشيك، دفعت طهران إلى تعزيز منظوماتها الدفاعية بمساعدات دولية.
ويرى مراقبون أن أي حرب لا تخلو من دروس مستخلصة، وأن إيران، أدركت خلال حرب الأيام الاثني عشر جملة من الحقائق الميدانية، فقد توصلت الى أن انكشاف منصات الصواريخ جعلها عرضة للاستهداف الجوي المباشر، الأمر الذي دفعها إلى تغيير نمط التموضع واللجوء إلى التمركز تحت الأرض.
وفي هذا السياق، تشير تقديرات إلى اعتماد طهران على الوقود الصلب للصواريخ، من خلال مواد مثل بيركلورات الصوديوم، ما يسمح لها بالاستغناء عن الوقود السائل الذي يتطلب فترات زمنية طويلة للتعبئة قبل الإطلاق، ويجعل المنصات مكشوفة خلال مرحلة التجهيز، وبالتالي عرضة للرصد والاستهداف الجوي.
وحول ما يُثار عن «البصمات الصينية» في هذا التحول، يرى مراقبون أن جزءًا كبيرًا من هذه القدرات يعود إلى الهندسة العكسية، التي تُعد روسيا مصدرها الأساسي، فيما لعبت الصين دورًا في تطويرها وإعادة إنتاجها. كما أن ما يُعرف بـ«حرب المحاور» حاضر بقوة، وإنْ لم يكن بشكل مباشر، بل عبر الدعم التقني، حيث تسعى بكين، وفق هذه الرؤية، إلى منع انهيار إيران عسكريًا، لما قد يترتب على ذلك من تعزيز النفوذ الأمريكي في المنطقة، وهو ما يفسر دعمها للقدرات القتالية الإيرانية.
ويُضاف إلى ذلك الدور الروسي، خاصة في مجال التقنيات الصاروخية المتقدمة، بما في ذلك الصواريخ الفرط الصوتية، التي يُنظر إليها على أنها ابتكار روسي بالأساس، انتقلت لاحقًا عبر الهندسة العكسية الصينية إلى إيران، التي استثمرتها ضمن برنامجها الصاروخي.
وفي سياق تعزيز الدفاع الجوي، تشير تقديرات إلى تعاون إيراني مع باكستان في مجال دعم ما يُعرف بطائرات الاعتراض، في محاولة لسد الثغرات التي كشفتها الحرب الأخيرة.
وعلى صعيد الاستخبارات، يرى مراقبون أن إسرائيل، حتى وإن امتلكت معلومات واسعة ومسحًا استخباريًا عالي المستوى عن البنية التحتية العسكرية الإيرانية، فإن عنصر المفاجأة يبقى حاضرًا. وهو ما يفسر حالة الحذر الشديد لدى الكيان الصهيوني، الذي يخشى أن تستثمر إيران اتساع جغرافيتها في إنشاء ما يُعرف بـ«الكمائن الجوية»، مستفيدة من منظومة مدن الصواريخ والتموضع العميق تحت الأرض.
وتتزايد المخاوف الصهيونية أيضًا من تطور الرؤوس الصاروخية المدمجة، التي تتميز بوزن أقل وقدرة تدميرية أعلى، فضلًا عن تساؤلات حول مصير كميات من اليورانيوم الإيراني بعد استهداف المنشآت النووية، وما إذا كان يمكن توظيف اليورانيوم المنضب، ذي القدرة التدميرية العالية ضد أهداف تكتيكية شديدة التحصين، ضمن هذه المنظومات.



