” طريد الشاندالا”.. محاولة لكتابة سيرة جيل عراقي عاش تحولات عاصفة

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد والكاتب رأفت عادل أن الإعلامي والروائي أمجد طليع قد دخل من خلال الذاكرة إلى مجال السرد بمغامرة واعية، يزاوج فيها بين الذاتي والموضوعي، وبين الفردي والجمعي ،عبر رواية “طريد الشاندالا” التي هي محاولة لكتابة سيرة جيل عراقي عاش تحولات عاصفة.
وقال في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي” تمثل الذاكرة ركيزة أساسية في تجربة الإنسان الوجودية، إذ لا سبيل للتعافي منها مهما كانت أشكال التعويض، هذا الوعي بالذاكرة ووطأتها يشكل الخلفية التي ينهض منها النص الروائي “طريد الشاندالا”، الصادر عن دار أهوار، وهو العمل الروائي الأول للإعلامي أمجد طليع بواقع ٢٦٧ صفحة من القطع الأوروبي”.
وأضاف :”من خلال هذه الذاكرة يدخل مجال السرد بمغامرة واعية، يزاوج فيها بين الذاتي والموضوعي، وبين الفردي والجمعي، في محاولة لكتابة سيرة جيل عراقي عاش تحولات عاصفة،أما البنية السردية، فاعتمدت الرواية بأسلوب الراوي المتكلم وهو (البطل) الذي يتولى قيادة النص، فيما يظل حضور الراوي العليم محدوداً جداً أو لا وجود له أصلاً”.
وتابع :إن” الروائي قد اختار أن يبدأ عمله بامتداد سردي طويل حول مرحلة المراهقة (يقارب الـ 25 صفحة)، وهو خيار ينطوي على قدر من المجازفة والمغامرة لكونه قد يثقل على المتلقي في بدايات القراءة، لكنه في المقابل يضع لبنة أولى متينة لبناء النص،أما جغرافية ومكان أحداث الرواية فتنفتح على فضاء بغداد (مدينة الصدر وشارع الرشيد) قبل أن تنقل البطل إلى فضاء المنافي (فنلندا)، بما يعكس مسار الاغتراب الجسدي والروحي معاً”.
واوضح أن” الشخصيات في الرواية، تعتمد وتستند على شبكة كثيفة من الشخصيات الثانوية التي تستخدم كأداة أساسية في بناء عالم البطل، وهذه الشخصيات لا تأتي كحواش، بل كعناصر فاعلة في بلورة التجربة السردية، ومن أبرز هذه الشخصيات: نوري: زميل المدرسة المثقف والاجتماعي ومحمود صديق الطفولة، الأكثر واقعية من نوري وأشواق التي كان يتمنى الزواج منها، حضورها ضبابي لكنه مؤثر.والأب سلطة تقليدية تجمع بين الصرامة والحكمة وأركان: شقيق أشواق وخصم مباشر للبطل ووليد وطه نماذج الرياء وأبو جابر وأم جلال كتجسيد لتناقض الوعي الاجتماعي والسياسي،إلى جانب شخصيات أخرى (أصدقاء الجامعة، المدرسون، الجيران، السياسيون الجدد، المغتربون) التي ترسم بانوراما اجتماعية متشعبة”.
وبين :أن” هذا الزخم من الشخصيات يكشف عن رغبة الروائي في تسجيل فسيفساء اجتماعية متكاملة تعكس تعقيد الحياة العراقية ما قبل وما بعد 2003، وتتطور الحكاية لتكشف محطات مفصلية، مثل زواج البطل من ابنة عمه (ص124)، الحديث عن “الشاندالا” (ص131)، الانتقال إلى أحداث 2003 وما بعدها (ص138)، ومعاناة الناس مع الفقر والإفلاس (ص141)، كما تدخل شخصيات جديدة مرتبطة بمرحلة ما بعد التغيير السياسي، خطباء، معارضون، سياسيون يحملون جنسيات أجنبية، ومغتربون في فنلندا”.
وواصل :”يتضح أن الرواية قامت على توظيف عدد من الشخصيات الثانوية كأحجار بناء لعالم البطل، في مزيج من الواقعي والمتخيل، بما يجعلها شهادة سردية على تحولات جيل كامل، كما يتضح من خلال متابعة المحاور الأساسية أن النص لا يسعى إلى استعادة ماضي فردي فحسب، بل إلى صياغة شهادة سردية على تحولات جيل بكامله. التذكر والحنين هنا لا يعملان كألية {نوستالجية} محضة، بل كأداة سردية تضع القارئ أمام جدلية الذاكرة والواقع، الحب والفقد، الانتماء والاغتراب”.
ولفت الى أن إدخال أحداث ما بعد التغيير (2003) يفتح الرواية على بعد سياسي واجتماعي، يضيء أزمات المجتمع العراقي في ظل العوز والتشدد والتصدعات الثقافية ،ويمكن القول إن رواية “طريد الشاندالا” قدمت نفسها كتجربة سردية أولى جريئة، استطاعت عبر بنية متعددة الشخصيات أن تلامس قضايا الذاكرة والهوية الاغتراب، ويسجل للكاتب نجاحه في توظيف الشخصيات الثانوية بوصفها عناصر محورية، لا تزيينية، في بناء المعمار السردي”.
وختم بالقول :إن “طريد الشاندالا” ليست مجرد تجربة أولى، بل خطوة واثقة في مسار أمجد طليع الروائي. إنها عمل يبشر بقدرة سردية واعدة تستحق المتابعة، مع تمنياتنا له بالمزيد من الإبداع والنجاح ،و أنا أراها خطوة واعدة في مسيرة أمجد طليع، تبشر بولادة صوت روائي جديد يمتلك أدواته، ويستحق المتابعة النقدية الجادة”.



