اخر الأخبارالاخيرة

العقال حكاية الجنوب وهوية الرأس

في سوق العمارة الكبير، حيث تختلط رائحة الخيوط بصوت التأريخ، ما زال العقال يحكي سيرة المكان والناس، فخياطة العقال ليست حرفة عادية، بل معرفة دقيقة بطبائع العشائر ورسائلها الصامتة، حيث يختلف الشكل والحجم باختلاف الجغرافيا والانتماء.

ويقول علي التميمي، أحد الأسطوات الذين ما زالوا يحافظون على هذه المهنة، إنه يصنع أكثر من مئة نوع من العقال، لكل واحد منها قصة وهوية، ففي مدن الفرات الأوسط مثل كربلاء وبابل والنجف، يظهر العقال برشاقة وقطر أصغر، بينما يكبر حجمه كلما اتجهنا جنوباً نحو ذي قار وميسان.

ولم تقف الحرفة عند حدود الموروث، إذ دخلت عليها لمسات معاصرة مستوحاة من الخليج، أبرزها الكركوشة القطرية التي تحولت على يد الأسطوات العراقيين إلى أربع كراكيش، لتصبح جزءاً محبباً من الذوق المحلي.

ويشير التميمي إلى أن بعض الشباب والمهاويل يطلبون عقالاً مختلفاً وغير مألوف، ما يدفعه للتأمل والتصميم والابتكار، حتى وصلت أسعار بعض العُقل المميزة إلى نحو مئة دولار.

ورغم تراجع أعداد صناع العقال إلى ستة فقط في المنطقة، ما زالت الحرفة صامدة بخيوط الصوف والبريسم، وأحياناً بخيوط الفضة أو الذهب حسب الطلب، فيما يستغرق صنع العقال الواحد عدة أيام.

ولا يزال العقال المقصب والمذهب حاضراً في مشغل التميمي، وإن تراجع الإقبال عليه، إذ بات حتى أمراء القبائل يفضلون اليوم العقال العراقي الأسود، علامة بساطة وهيبة لا يغيّرها الزمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى