الجمهورية الإسلامية تواصل استعداداتها الاستباقية بأسلحة متطورة

مع استمرار تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات الأمريكية والصهيونية، تواصل الجمهورية الإسلامية، تطوير ترسانتها العسكرية لمواجهة هذه التحديات، فطهران تعمل اليوم على الاستعدادات الاستباقية، من أجل افشال مخططات الاستكبار العالمي.
وبهذا الصدد، أكد رئيس أركان القوات المسلحة اللواء سيد عبد الرحيم الموسوي، ضرورة تزويد القوات المسلحة بقدرات استباقية. هذا النهج، المستمد من تجارب الحروب الأخيرة، يشير إلى انتقال من الدفاع السلبي إلى الردع النشط ضد التهديدات الهجينة والمعرفية، وقد يغير معادلات الأمن في المنطقة.
وفي ظل التطورات السريعة بالساحة الأمنية في غرب آسيا، حيث أصبحت الحروب الهجينة والسيبرانية والمعرفية الأدوات الرئيسة لإبراز القوة، أكد كبار قادة القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ضرورة تعزيز القدرات الاستباقية.
وأضاف الموسوي، انه من الضروري امتلاك القوات المسلحة القدرة على اتخاذ إجراءات استباقية ضد أي تهديد لتجنب التخلف عن ركب التقنيات الحديثة، مشدداً على أهمية الترابط بين العلم والإيمان والجهاد التكنولوجي، ووصف مراكز التدريب بأنها مكانٌ لتدريب قادة المستقبل.
وأشار اللواء الموسوي إلى الجاهزية الاستخباراتية والعملياتية الكاملة للقوات المسلحة، واعتبر التطورات الأخيرة ثمرة التقاء الإيمان بالله بالمعرفة الحديثة. مضيفاً، إن “التقاء المعرفة الحديثة مع الإيمان بالله هو ركيزة أساسية لقوة القوات المسلحة”، مؤكدًا “أهمية استخدام التقنيات الحديثة والبحوث الاستراتيجية والذكاء الاصطناعي، كما طرح التماسك الوطني وبناء الأمل كقيم استراتيجية أساسية، واصفًا الطلاب بصانعي الأمن الوطني المستقبليين”.
ويعكس هذا النهج، في تحليل خبراء الأمن، استراتيجيةً لا تركز فقط على الدفاع، بل تُصرّ أيضًا على درء التهديدات من خلال العمل الاستباقي، وهو مفهومٌ أساسيٌّ في العقائد العسكرية الحديثة، كتلك التي تُطبّق في الجيوش المتقدمة. وفي السياق السياسي، يُمكن أن يُمثّل هذا التركيز، رسالةً رادعةً للقوى الإقليمية والعابرة للحدود، لا سيما في ظلّ التوترات المستمرة مع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة.
من جهةٍ أخرى، استعرض القائد العام للحرس الثوري اللواء محمد باكبور، تجارب حرب الاثني عشر يومًا الأخيرة في مؤتمر “جنود عصر الظهور”، وشدّد على ضرورة الحفاظ على الجاهزية لردودٍ ساحقة. وقال: “يعلم العدوّ أنّه إذا تحرّك ضدّ الجمهورية الإسلامية، فسيتلقّى ردًّا أشدّ وأكثر وحشية”، وركّز على مسببات الحرب الأخيرة.
وصف باكبور الحرب بأنها “حرب تقنية وتقنية ممزوجة بالإيمان”، ودعا المراكز العلمية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مثل جامعة الإمام الحسين، إلى تلبية الاحتياجات الميدانية بالابتكارات التكنولوجية كالذكاء الاصطناعي وتقنية التخفي الصاروخي. وأضاف، أن تجهيز الصواريخ بتقنية التخفي يمكن أن يزيد من معدل اختراق دروع العدو الدفاعية، وهو إجراء استباقي على المستوى التقني.
من منظور تحليلي، تتكامل تصريحات هذين القائدين البارزين في بلدنا: إذ يركز اللواء الموسوي على تثقيف وتدريب الجيل الجديد، بينما يؤكد اللواء باكبور على التطبيق العملي للتكنولوجيا في الميدان. ويمكن تفسير هذا النهج، في ظل الظروف السياسية الراهنة التي تواجه فيها إيران عقوبات جائرة، على أنه محاولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي الدفاعي.
من ناحية أخرى، يُعدّ التركيز على العمل الاستباقي، ردًا على التهديدات غير المتكافئة، مثل الهجمات الإلكترونية أو الحرب المعرفية، والتي لعبت دورًا بارزًا في حرب الأيام الاثني عشر الأخيرة. لا تُعزز هذه الاستراتيجية الردع فحسب، بل قد تُرسّخ أيضًا دور إيران كلاعب فاعل في الأمن الإقليمي، مع أنها تحمل أيضًا خطر تصعيد التوترات.



