اخر الأخبار

الجهاد باب من أبواب الجنة

1245

عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: “خير الناس رجل حبس نفسه في سبيل الله يجاهد أعداءه يلتمس الموت أو القتل في مصافّه”.للكلام عن المجاهدين والشهداء قد يحتاج المرءُ إلى عمرٍ بأكمله لكي يبلغ مدحتهم، ولعلّه لا يبلغ المرام، فالكلمة لها أُفق محدود قد لا ترقى لمستوى أن تُحاكي مقامَ الجهاد والشهادة، فإنّ المداد وإن كان صانعاً للشهداء إلَّا أنّه لن يفي المديح بحقّهم، ولذا يعجز البيان وتقصر العبارة وتشحّ المعاني أمام من كتب بالدماء حقيقة الولاء، وروعة الإباء، وقصّة الفداء، إلّا أنّنا سنحاول بيان بعض من فضائل من سلك طريق ذات الشوكة وطلب اللقاء من الله تعالى فمنّ الله عليه بالكرامة السابغة وقرّبه إليه زلفى وجعل في مماته الحياة…وقد قال الله تعالى: ﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ…﴾ ففضَّل المجاهدين على القاعدين ورفع من شأنهم وعظّم أجرهم، فإن بلغوا مقام الشهادة جعل الحياة الخالدة لهم فكانوا الأحياء الحقيقيّين.قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ عرّف أمير المؤمنين عليه السلام الجهاد بأروع تعريف حيث قال في نهج البلاغة: “فإنّ الجهاد بابٌ من أبواب الجنّة فتحه الله لخاصّة أوليائه، وهو درع الله الحصينة وجنّته الوثيقة، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذُّلّ وشمله البلاء” فالجهاد أمان أهل الإسلام عند هجوم المستكبرين عليهم، ولذا عبَّر الإمام عليه السلام بأنَّ من تركه ألبسه الله ثوب الذُّلّ، وهو فريضة أوجبها الله علينا لما تتضمّنه من منافع وآثار، في الدنيا والآخرة واختبار لإرادة الإنسان، ولما تحتويه من معاني الصبر والإيثار والفداء والتضحية التي لا يضاهيها شي‏ء.كما قال الشاعر: يجود بالنفس إن ضنَّ البخيل بها والجودُ بالنفس أسمى غاية الجود, لقد خصَّت الشريعة الغرّاء المجاهد بأرفع الأوسمة، فقد وردت الروايات من كلِّ باب منها تذكر المجاهد وترفعه إلى المقامات العليّة وفيما يلي نستعرض بعض الروايات الّتي تَبَاهت بالمجاهد وعلّقت على صدره المدائح وساماً محفوراً على مدى التاريخ.عن الإمام عليٍّ عليه السلام: “فطوبى للمجاهدين في سبيله والمقتولين في طاعته” أراد أمير المؤمنين عليه السلام أن يقول للمجاهدين إنّ (طوبى) هو مكان خصّصه الله تعالى للمجاهدين ثواباً منه وتقديراً على ما قدّموا من تضحيات، يقول سبحانه: ﴿طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ وقد يكون المقصود من طوبى لهم معنًى هنيئاً لهم، فيكون بذلك قد هنّأهم بهذا التوفيق الإلهيّ وأيّ من المعنيين عنى عليه السلام فهو وسام لهم على كلّ حال.أن تكون من خيرِ الناس، أو يقول عنك أهل البيت‏ عزّ وجلّ إنَّك من خير الناس ليس بالأمر السهل أو البسيط بل ذلك إنّما يكون لمن قدّم في سبيل ذلك أغلى شي‏ء وأثمن مقابل، وبالجهاد استحقّ المجاهد هذا التقدير من أهل البيت عزّ وجلّ.فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “خيرُ الناس رجل حبس نفسه في سبيل الله يجاهد أعداءه يلتمس الموت أو القتل في مصافّه” .عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “اتّقوا أذى المجاهدين فإنّ الله يغضب لهم كما يغضب للرسل، ويستجيب لهم كما يستجيب لهم”.وهذا إن دلّ على شي‏ءٍ فإنّه يدلّ على مقام القرب منه سبحانه وتعالى ومقدار الاهتمام والرعاية منه تعالى لشأنهم عنده…وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام: “ثلاثة دعوتهم مستجابة: أحدهم الغازي في سبيل الله، فانظروا كيف تخلفونه؟” .وكما فضّل تعالى المجاهدين في الدنيا على القاعدين، كذلك فقد خصّهم في الآخرة بميزة يتمايزون بها عن سائر الناس وهو أن يدخلوا الجنّة من باب قد أُعِدَّ خصّيصاً لهم.ففي الحديث الشريف: “للجنّة باب يقال له باب المجاهدين يمضون إليه فإذا هو مفتوح وهم متقلّدون سيوفهم والجمع في الموقف والملائكة ترحّب بهم” .ويمكنك أن تتصوّر بعقلك صورة ذلك وقد أقبل الناس فيه للحساب يتدافعون في زحمة فزعين خائفين والعرق يتصبّب منهم في حالة من الرُّعب والفزع وقد اصطفّوا للحساب، وبينما هم كذلك وإذ بباب المجاهدين قد فُتح فيدخل منه المجاهدون والملائكة على بابه مصطفّة ترحّب بهم فأيّ كرامة بعد هذا؟ ورد في الحديث الشريف: “أقرب الناس من منزلة النبوّة أهل العلم والجهاد” .وفي الحديث الآخر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “إنَّ الله يباهي بالمتقلّد سيفه ملائكته” .وما تلك المباهاة إلَّا لأنّ عملهم لا يُقاس بأعمال العباد، ففي الحديث الآخر: “ما أعمال العباد كلّهم عند المجاهدين في سبيل الله إلّا كمثل خطاف أخذ بمنقاره من ماء البحر” وكم يستطيع طير الخطاف أن يأخذ من ماء البحر؟ نقطة أو بضع نقاط وما قدر ذلك أمام البحر…؟إنَّ المجاهد غالباً ما يكون في طاعة الله فهو إن كان حارساً مراقباً فعمله لله، وإن كان مرابطاً فعمله لله، وإن كان مقاتلاً فقتاله في سبيل الله أيضاً وقد ضاعف الله ثوابه. قد لا يقدر كلُّ شخص على الجهاد فهناك النساء وهناك المعذورون من الرجال، وهناك العجزة، وقد فتح الله لهم طريقاً يجعلهم شركاء للمجاهدين في جهادهم فينالون أجر الجهاد رغم عدم حملهم السلاح، وذلك من خلال تجهيز المجاهد ومعاونته، فمعاونة المجاهد في سبيل الله ذات أجرٍ كبير وقد حثّت الروايات عليها بشكل أكبر.ورد في الحديث الشريف: “من جهّز غازياً بسلك أو إبرة غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر”.فحتّى الإبرة الصغيرة جعل الله بتجهيز المجاهد بها غفران الذنوب فما بالك بما هو أكبر…؟ للجهاد رسالة كما أنَّ لكلِّ التضحيات رسالة وهدفاً، ولكي لا يكون المجتمع بعيداً عن فهم عطاءات المجاهدين، لذا فإنَّه يتوجّب علينا أن نبلّغ ونحفظ رسالتهم الّتي فدوها بأنفسهم وقدّموا دماءهم في سبيلها وحملوا أرواحهم على أكفّهم لأجلها حتّى يكتب لنا أجر مثلهم في الجهاد ويتعلّم الناس معنى العطاء فيستلهمونه نموذجاً يُحتذى به وتستكمل المسيرة سيرها نحو أهدافها المرجوّة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى