كوريا الجنوبية تستحوذ على أسواق الشرق الأوسط بمقاتلتها FA-50

تُعد المقاتلة الكورية FA-50 التي تصل سرعتها إلى نحو 1.5 ماخ، واحدة من أبرز الطائرات الخفيفة متعددة المهام في فئتها، بفضل ما تمتلكه من منظومات إلكترونية حديثة ورادار AESA القادر على الكشف وتتبع الأهداف بدقة عالية، إضافة إلى قدرتها على حمل تشكيلة واسعة من الذخائر تشمل صواريخ “جو – جو” و “جو – أرض” المتنوعة، من بينها صواريخ سايدويندر والقنابل الذكية الموجهة.
وتبرز النسخة الجديدة Block 30 كخطوة متقدمة في مسار تطوير الطائرة، إذ تأتي بمحرك أقوى ومدى أكبر، فضلاً عن الاعتماد على مقعد قتالي واحد وقدرات هجومية موسّعة تسمح بتنفيذ المهام البعيدة بكفاءة أعلى، كما تمنحها التحسينات الهيكلية، توسعاً في الحمولة القتالية وتنوعاً أكبر في الأسلحة، ما يجعلها واحدة من أخف وأحدث المقاتلات متعددة المهام عالمياً.
وتعتبر FA-50 منصة مثالية لمهام التدريب المتقدم، والدعم الأرضي، والاستطلاع المسلّح، مع كلفة تشغيلية منخفضة مقارنة بالمقاتلات الثقيلة، ما يجعلها خياراً اقتصادياً وعملياً في آن واحد.
وتعد FA‑50 من أكثر صادرات كوريا الجنوبية الدفاعية نجاحًا، بعدما حققت حضورًا واسعًا بفضل تكلفتها التشغيلية المنخفضة ومرونتها القتالية. فقد حصلت الفلبين على 12 طائرة بقيمة 450 مليون دولار، بينما تعاقد العراق على 24 طائرة T‑50IQ بقيمة 1.1 مليار دولار، وتستخدم إندونيسيا نسختها الخاصة T‑50I. أما بولندا، فكانت صاحبة أكبر عقود التصدير حين اشترت 48 مقاتلة عام 2022 بقيمة 3 مليارات دولار، تلتها ماليزيا بعقد قيمته 920 مليون دولار لشراء 18 طائرة FA‑50 Block 20 مع إمكانية مضاعفة العدد لاحقًا.
وترتكز FA‑50 على منصة الطائرة التدريبية المتقدمة T‑50 Golden Eagle التي طوّرتها KAI بالتعاون مع لوكهيد مارتن ضمن برنامج KTX‑2. حلّقت نسخة T‑50 للمرة الأولى في 2002، ثم تبعتها نسخة الهجوم الخفيف TA‑50 عام 2003، إلى أن ظهرت النسخة القتالية FA‑50 في 2011. وفي 2013، بدأت القوات الجوية الكورية الجنوبية (ROKAF)، استلام الدفعات الأولى بهدف استبدال الطائرات القديمة مثل A‑37 وF‑5، وتنفيذ مهام دعم جوي محدودة، إضافة إلى تدريب الطيارين على مقاتلات الجيل الرابع.
تخدم الطائرة اليوم ضمن ثلاثة أسراب في كوريا الجنوبية، وقد شهدت تطورًا مستمرًا عبر إصدارات عدة:
• Block 10 التي وفرت قدرات استهداف دقيقة.
• Block 20 التي أضافت قدرات صواريخ بعيدة المدى وأنظمة قتال شبكية.
• إصدارات أحدث زُوّدت برادارات AESA متقدمة من إنتاج Raytheon وLIG Nex1.
وتأتي الطائرة بتصميم ثنائي المقعد دون وجود نسخة أحادية، إذ يتيح المقعد الثاني استخدامه لضابط أنظمة الأسلحة أو لأغراض التدريب. وتعتمد FA‑50 على محرك واحد من طراز GE F404‑GE‑102، وتضم قمرة قيادة رقمية كاملة متوافقة مع أنظمة الرؤية الليلية. وتشمل أنظمة الدفاع مستقبلات إنذار راداري، ووسائل مضادة، وإمكانية دمج نظام التصويب المثبت على الخوذة. وتستخدم بعض النسخ رادار EL/M‑2032 الإسرائيلي المصدر بموجب ترتيبات نقل تكنولوجيا، بينما تتوفر بدائل غير إسرائيلية مثل AN/APG‑67(v)4 للعملاء الذين يفضلون ذلك.
وتتميز الطائرة بترسانة متنوّعة تضم مدفعًا داخليًا عيار 20 ملم وسبع نقاط تعليق خارجية، وقابلية استخدام صواريخ AIM‑9 Sidewinder وAGM‑65 Maverick، إضافة إلى ذخائر JDAM والقنابل الموجهة بالليزر GBU‑12 وغيرها من الأسلحة، فضلًا عن دعم تكامل AMRAAM AIM‑120C في نسخ Block 20. وتعمل كوريا الجنوبية على تطوير تكامل صواريخ كروز مثل KEPD‑350‑2 وCheonryong بمدى 400 كلم، بانتظار الموافقات التصديرية.
أما من حيث الأداء، فتبلغ السرعة القصوى للطائرة 1.5 ماخ، مع سقف تحليق يصل إلى 16،764 مترًا، وقدرة صعود تبلغ 12،070 مترًا في الدقيقة. وتستوعب الطائرة 2،500 كغم من الوقود داخليًا، يمكن زيادته عبر ثلاثة خزانات خارجية، فيما يبلغ الحد الأقصى لوزن الإقلاع 13،500 كغم. ويصل نصف قطرها القتالي إلى نحو 444 كيلومترًا عند حمل مزيج قتالي نموذجي من صواريخ AIM‑9 وAGM‑65 وخزان وقود مركزي.
ورغم تشغيلها عادة بطاقم من فردين، فإن FA‑50 قادرة على تنفيذ المهام بطيار واحد، كما يصل مداها الأقصى إلى 2،592 كيلومترًا عند استخدام خزانات وقود إضافية. وتستفيد من إلكترونيات طيران معيارية قابلة للتطوير، تشمل رادارات ذات فتحات اصطناعية، وأنماط متابعة التضاريس، وروابط بيانات حديثة، وأنظمة تجنّب الاصطدام، بالإضافة إلى قدرات حرب إلكترونية معززة.



