اراء

تصريحات ناريّة.. وواقع لا يتغير

سامر الياس سعيد..

المتابع لمجريات بطولة كأس العرب المقامة حاليًّا على الملاعب القطرية يلمس شيئاً لافتاً من خلال ما يدلي به المدربون من تصريحات، خصوصًا قبيل انطلاق مباريات منتخباتهم، وموجة الثقة التي يبرزونها قبل أن تكشف منسوب الثقة ومدى رسوخه أو تذبذبه عبر النتائج المتحققة.

بين يديَّ الآن صحيفة عراقية أبرزت عناوينها قبيل انطلاق مباراة منتخبنا ضد المنتخب البحريني، حيث نشرت تلك الصحيفة عناوين بارزة لتلك الموقعة، ومن ضمنها حيّز أثبتت فيه تصريحات المدربين، حيث مدرب منتخبنا غراهام آرنولد في مواجهة تصريح مدرب المنتخب البحريني الكرواتي دراغان تالاييتش. إذ قال آرنولد في سياق تصريحه، وبعنوان عريض تقدّم الخبر، إنه سيتحمّل مسؤولية النتائج، خصوصًا وأن الانتقادات التي طالت المدرب المذكور بعد إعلان تشكيلته المرتقبة وضمّه لعدد من أسماء اللاعبين ممّن لم يحظوا بثقة الجمهور الرياضي العراقي، بل أبرزوا هجومهم على المدرب لاعتماده -بما يسمى بالشائع العراقي- “العطلات” وزجّهم في استحقاق مهم مثل بطولة كأس العرب.

في المقابل، أبرزت الصحيفة تصريحًا بعنوان مثير لمدرب المنتخب البحريني، مثنياً فيه على منتخبنا الوطني، مشيراً إلى كونه تغيّر كثيرًا ونحن نحترمه، حيث كان التصريح دبلوماسيًّا للغاية وفيه الكثير من المجاملة، كون منتخبنا لم يتجاوز محطّات التغيير وبقي على منوال أسلوب لعبه، بدليل عدم تخطّيه لتصنيفه بعدة أرقام، إلى جانب الكثير من الأخطاء التي يرتكبها لاعبوه، خصوصًا في النصف الأخير من المباراة، ممّا يفقدهم التركيز ويدفعهم إلى الارتباك الذي يضيّع منهم فرصة التقدّم والمحافظة على نتيجة الفوز سواء التي حققها.

لا تتجاوز تصريحات المدربين مساحة المجاملات، فالكل يعلم بمستويات منتخباته، حتى أصغر المتابعين، ويدركون أن المشاركة باستحقاق كهذا في نهاية عامٍ مثقل بالكثير من البطولات والمشاركات سيزيد من أعباء اللاعبين ويجعلهم مشوَّشين. إضافة إلى أن أغلب المنتخبات تشارك بمنتخبات من الصف الثاني، مدركة أن استحقاقاً كهذا لا يعدو كونه فرصة لتجريب الأسماء والوقوف على مستوياتها بعيدًا عن الأسماء الرنانة التي يمكن الزجّ بها لتضاعف من إثارة المباريات ونديّة المنافسة، وتجعل بطولةً كبطولة كأس العرب في مستوى موازٍ لبطولة كأس العالم من حيث الاهتمام بتجميع أغلب اللاعبين الذين يُعتمد عليهم، إضافة لتفريغهم من جانب أنديتهم، ليكونوا الرقم واحد في تشكيلات منتخباتهم.

لقد استبق المدرب آرنولد الهجوم عليه من قبل الجماهير في حالة تعرّض المنتخب لنتائج مخيّبة، بإعلانه أنه سيتحمّل نتائج المنتخب المتحققة في البطولة، كون التشكيلة التي دخل بها البطولة، ضمّت الكثير من اللاعبين ممّن تحيط بهم علامات الاستفهام. وبقيت مواقع التواصل بعد انتهاء مباراتنا الأولى تضع تلك الأسماء في ميزان التقييم، فتختار لاعبين يخوضون تجربتهم الأولى مع المنتخب في مواقع متقدّمة، فيما بقيت مؤشراتهم بشأن بعض الأسماء تدعو للتخلّي عنهم وعدم دعوتهم إلى تمثيل المنتخب، كونهم لا يملكون تلك القابليّة التي تؤهّلهم لارتداء فانيلة المنتخب. وفعلاً، بقيت الدقائق الأخيرة من مباراتنا أمام المنتخب البحريني مشحونة بالهواجس من عودة المنتخب البحريني بـ”ريمونتادا” لكن صفارة الحكم الغابوني كانت الأقرب في إعلان فرحة أولى للمنتخب الوطني ببطولة كأس العرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى