اخر الأخبارالاخيرة

مهرجان الزيتون يجسد التعايش السلمي بين المسلمين والمسيحيين

في مشهد يفيض بالود والتسامح، شهدت قرية هرموتة التابعة لقضاء كويسنجق شماليَّ العراق ، إقامة أول مهرجان للزيتون في تأريخها، ليغدو هذا الحدث الزراعي والثقافي علامة فارقة تؤكد عمق التعايش الإنساني بين سكان القرية من المسلمين والمسيحيين الذين عاشوا جنباً إلى جنب عقودا طويلة.

جاء المهرجان تحت عنوان الزيتون والتعايش، بمشاركة خمسين عائلة من أبناء الديانتين، حيث امتلأت أرجاء القرية بروائح الزيت الطازج وصوت الفرح الذي وحّد الجميع حول شجرة السلام المباركة.

وأوضح راستي نضيف صابر، أحد المنظمين، أن الهدف من المهرجان هو تسليط الضوء على منتجات القرية الزراعية وتشجيع الأهالي على مواصلة زراعة الزيتون، الذي بات جزءاً من هوية هرموتة، فضلاً عن تعزيز روابط المحبة بين السكان.

وأضاف أن اختيار الزيتون عنواناً للمهرجان لم يكن صدفة، فهو رمز مقدس في الديانتين الإسلامية والمسيحية، ودلالة على السلام والبركة والازدهار.

تضمَّنَ المهرجان أجنحة متنوعة لمنتجات الزيتون والمخللات والصابون الطبيعي، إلى جانب عرض الحرف اليدوية التي أبدعتها نساء القرية، في محاولة لإبراز الطابع التراثي الذي يجمع بين الأصالة والإنتاج المحلي.

خليل يلدا بطرس، أحد المزارعين المشاركين، أكد أن هذه الفعالية تمثل بداية لوضع قرية هرموتة على خريطة المهرجانات الزراعية والسياحية في المنطقة، مشيراً إلى أن الزيتون الذي ينتجه الأهالي هو ثمرة جهد وحب لأرضهم وتأريخهم.

أما آزاد فرنسي قائد، وهو من العائلات المسيحية المشاركة، فأعرب عن سعادته بالمشاركة مع جيرانه المسلمين، قائلاً إن الزيتون ليس مجرد محصول زراعي، بل هو رمز للحياة المشتركة والتأريخ الطويل الذي يجمعهم في هذه القرية المُسالِمة.

مهرجان الزيتون في هرموتة لم يكن مجرد احتفال بالمحصول، بل احتفاء بالإنسان ذاته، وبالنسيج الاجتماعي المتين الذي صمد أمام الزمن، ليؤكد أن التعايش ليس شعاراً يُقال، بل واقع يُزرع كما تُزرع شجرة الزيتون، جذورها في الأرض وثمارها في القلوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى