اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الخنجر يسرق أموال رغيف خبز المواطن لتغذية حملته الطائفية

“السلة الغذائية” تُنهب للدعاية الانتخابية


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
تتصاعد في الشارع العراقي، موجة من الغضب الشعبي، إزاء ما يوصف بأنه أحد أكبر صفقات الفساد في مؤسسات الدولة، وهو ملف وزارة التجارة التي يسيطر عليها خميس الخنجر منذ تشكيل الحكومة الحالية، إذ تحولت الحصة التموينية التي يفترض أن تكون شبكة أمان للفقراء إلى وسيلة لتمويل مشاريع انتخابية خاصة وشبكات نفوذ سياسي واقتصادي تزداد ثراءً على حساب المواطن البسيط.
إذ كشفت أوساط نيابية، أن “الحصة التموينية التي توزعها وزارة التجارة اليوم، باتت شكلية أكثر من كونها مساعدة فعلية للمواطن، حيث لا تتجاوز قيمتها في السوق خمسة آلاف دينار، في حين تكلف خزينة الدولة ثلاثة عشر ألف دينار عن كل بطاقة شهرياً، ما يعني أن الفارق المالي البالغ ثمانية آلاف دينار عن كل بطاقة يذهب إلى جيوب مجموعة من المتنفذين داخل الوزارة وخارجها وعلى رأسهم خميس الخنجر الذي يستغل هذا الملف، لتغذية نفوذه السياسي وتمويل دعايته الانتخابية.
تقديرات الأوساط النيابية تشير إلى أن “هذا الفارق في الأسعار يكلف الدولة، ما يقارب مئة وستة وستين مليار دينار شهرياً، وهو رقم هائل يعادل ميزانية وزارات كاملة أو مشاريع استراتيجية كبرى، لكن هذه المبالغ الضخمة تذهب في النهاية إلى حسابات يديرها مقربون من الخنجر ضمن شبكة فساد معقدة تمتد إلى كبار التجار وشركات التجهيز الذين يحتكرون عقود الاستيراد والتوريد منذ سنوات طوال”.
وللوقوف أكثر حول هذا الموضوع، أكد المهتم بالشأن الاقتصادي والسياسي ضياء الشريفي في حديث لـ”المراقب العراقي”، إن “وزارة التجارة أصبحت نموذجاً صارخاً لتضخم الإنفاق الحكومي في العقود، حيث يتم التلاعب بأسعار المواد الغذائية المستوردة ضمن الحصة التموينية بطريقة مدروسة، تتيح للمسؤولين الحصول على أرباح خيالية، مبيناً، أن الوزارة تعلن عن كلفة عالية للمواد، بينما في الواقع يتم التعاقد على سلع متدنية النوعية وبأسعار أقل بكثير من المعلنة، وهو ما يشير إلى وجود تلاعب منظم ومقصود في عملية الاستيراد والتوزيع”.
وأضاف الشريفي، أن “ما يجري ليس مجرد فساد إداري أو سوء تخطيط بل منظومة مالية متكاملة هدفها الاستحواذ على موارد الدولة من خلال أدوات حكومية، وتحت غطاء القوانين الرسمية، مؤكداً، أن استمرار هذا النهج يعني ضياع مليارات الدنانير سنوياً من المال العام، وهو ما يشكل عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد العراقي الذي يعاني أصلاً عجزاً مزمناً في الموازنة، وتراجعاً في القدرة الشرائية للمواطن”.
ولفت الى أن “وزارة التجارة أصبحت خزاناً مالياً لخميس الخنجر يستخدمه لتقوية موقعه السياسي وتوسيع نفوذه الإعلامي والانتخابي، وأن جزءاً كبيراً من الأموال الناتجة عن هذه الفوارق المالية تستخدم لتمويل قنوات إعلامية وحملات انتخابية تبث خطاباً طائفياً، يهدد وحدة المجتمع العراقي وتغذي الانقسام، بدلاً من دعم الاستقرار الوطني”.
وأشار الى أن “أغلب الشركات التي تتعامل مع وزارة التجارة اليوم ترتبط بعقود مشبوهة تم تمريرها بوساطة شخصيات سياسية تابعة للخنجر، وأن هذه الشركات تتحكم في آلية الاستيراد والتوزيع بشكل كامل، ما يجعل عملية الرقابة شبه مستحيلة في ظل غياب الشفافية وضعف الدور الرقابي للبرلمان والجهات المختصة”.
ووسط هذه الحقائق لم يعد هذا الملف مجرد حديث في أروقة الإعلام بل أصبح قضية رأي عام، يطالب العراقيون بفتح تحقيق عاجل فيها، حيث يتساءل مواطنون عن كيف يمكن لحكومة تدعي محاربة الفساد، أن تغض الطرف عن وزارة تهدر مئات المليارات شهرياً من أموال الشعب؟، بينما لا تصل إلى المواطن إلا مواد رديئة لا تكفي لأسبوع واحد من احتياجاته الغذائية؟”.
ومن جانب آخر، يرى مراقبون، أن “السكوت عن هذا الملف يعني استمرار الفساد المنهجي الذي نخر جسد الدولة منذ سنوات طوال، وأن إنهاء هذه المهزلة يتطلب إرادة سياسية حقيقية وإشرافاً قضائياً مباشراً، لكشف الجهات المتورطة ومحاسبة من عبث بقوت الشعب العراقي”.
وقدّم عدد من النواب الى رئاسة البرلمان في الفترة السابقة، طلبات استجواب لوزير التجارة أثير الغريري على خلفية فساد في وزارته، لكن تم تجاهل الطلبات، نتيجة للاتفاقات السياسية بين الكتل، دون ان يُتخذ أي اجراء يذكر بحق هذه الملفات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى