اللاعب الخارجي يُفعِّل أدواته مع بدء التصويت في الانتخابات البرلمانية

تحذيرات من التأثير على نتائجها
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
يشهد العراق تدخلات كثيرة على المستوى السياسي والأمني والاقتصادي، نتيجة وجود قوى خارجية تريد حصاد الأصوات لمؤيديها والسيطرة على المشهد السياسي في بغداد وفسح المجال أمام هيمنتها السياسية والاقتصادية وإبعاد من يعارضها ، ولهذا فإن الولايات المتحدة الأمريكية ومنذ الاحتلال سنة ٢٠٠٣ وليومنا الحالي، تماطل في الخروج من العراق رغم الاستقرار الكبير الذي يتمتع به البلد حاليا والتطور الحاصل على مستوى الامن والتنظيم السياسي.
وبالتزامن مع إجراء انتخابات مجلس النواب العراقي الذي يشهد اليوم بدء التصويت الخاص للقوات الامنية، فإن الأنظار تتجه إلى اللاعب الخارجي المتمثل بواشنطن وتركيا والسعودية وغيرها من دول الخليج التي تسعى كلها إلى إيجاد نفوذ لها في العراق من خلال دعم كتل سياسية وشخصيات أمثال خميس الخنجر والحلبوسي وغيرهما ممن يطلق عليهم بسياسيِّي الصدفة، الذين فتحوا باب العراق على مصراعيه أمام التدخلات الخارجية.
السفارة الأمريكية في بغداد هي الأخرى أخذت بتحريك جيوشها الإلكترونية وذبابها على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل التأثير على العملية الانتخابية التي تسير بانسيابية كبيرة، كما أنها بدأت بالترويج منذ فترة لعدم المشاركة بالانتخابات خاصة في المحافظات الجنوبية، في المقابل دعمُ الجمهور السني وحثه على الذهاب نحو صناديق الاقتراع لإحداث خلل أو توازن من حيث عدد المقاعد والأصوات بين المكونين الشيعي والسني.
وحول هذا الأمر يقول المحلل السياسي د.علي الطويل في حديث لـ “المراقب العراقي” إن “الانتخابات الحالية مهمة جدا بالنسبة للوضع العراقي لتزامنها مع التطورات الخطيرة التي يشهدها الشرق الأوسط”.
وأكد الطويل أن “قضية التدخلات موجودة وتحصل بكل انتخابات وهناك أطراف تعمل لصالح أجندات خارجية من أجل توسيع وجودها سياسيا في العراق عبر الانتخابات “.
ونوه الطويل بأن “هذه العملية تتطلب وعيا كبيرا من قبل الناخب الذي عليه التمييز بين من دافع عن حقه وبين من وهب البلد بيد اللاعب الخارجي”.
ويرى مراقبون أن هذه التدخلات القصد منها هو تغيير قناعات الناخب والدفع باتجاه التصويت لصالح كتل وقوائم قريبة من القرار الأمريكي الذي يريد تعزيز نفوذه بالعراق بعد التصويت من قبل البرلمان العراقي على طرد القوات الاجنبية المحتلة بشكل عام بما فيها القوات الأمريكية التي ما تزال تماطل ليؤمنا هذا وتحاول التوغل عبر الانتخابات الحالية من أجل إيجاد بيئة سياسية حاضنة لها وتدعم وجودها في العراق وهذا ما تجده في بعض الكتل السنية والكردية التي امتنعت غالبيتها من التصويت على خروج الاحتلال الامريكي.
وتجري انتخابات مجلس النواب العراقي اليوم بالنسبة للتصويت الخاص الذي يشارك فيه أكثر من مليون و٣٠٠ ألف ناخب، فيما يتنافس على مقاعد البرلمان البالغ عددها ٣٢٩ مقعدا، أكثر من ٧٥٠٠ مرشح.
وكانت المفوضية العليا للانتخابات قد أعلنت في وقت سابق عن إكمال جميع المستلزمات والمتطلبات الفنية واللوجستية لإنجاح عملية الاقتراح التي سيشارك في الإشراف عليها العديد من المنظمات المحلية والأجنبية من أجل زيادة ثقة الناخبين في هذه العملية التي تُعد العمود الفقري للتأسيس خلال المرحلة المقبلة.



