العدالة والمساواة في تربية الاطفال

لا بد من التمييز بين نوعين من المساواة، النوع الأول: المساواة التي هي مقتضى العدالة وتجتمع معها، والثاني: المساواة التي تُغاير العدالة.
لا شك في أنّ كل طفل له نوع خاص من الاحتياجات والمتطلبات في كل مرحلة عمرية من مراحل حياته، فالطفل ابن سنة مثلًا يحتاج إلى أن يحمله أهله ويضعوه في سريره ويطعموه بأيديهم ويغسلوا يديه … في حين أنّ الطفل ابن سبع سنوات يذهب إلى سريره بنفسه وينام فيه، ويستطيع أن يأكل طعامه بنفسه، ويغسل يديه بنفسه … كما أنّ الطفلة في عمر تسع سنوات تُلزم بالحجاب والصلاة والصوم، في حين أنّ أخاها الذكر لا يُلزم بذلك، كما أنّ الطفل الذي لديه استعدادات ضعيفة من الذكاء وصعوبات تعلّم، يحتاج إلى عناية خاصة من خلال مركز أو أستاذ في المنزل، مقابل الطفل الذي لديه استعدادات ذكاء أفضل ولا يحتاج إلى ذلك من ألوان التمايز الطبيعي حسب أسبابه، وبناءً عليه لا يكون معنى العدالة التربوية هنا أن يسوّي المربّي بينهما، فيحمل ابن سبع سنوات ويضعه في سريره، ويُطعمه غذاءه، ثم تُغسل يداه من قِبل المربي؛ لأن هذا خلاف مقتضى التربية التي تريد أن توصل الطفل إلى كماله اللائق بحاله من الاعتماد على ذاته وإكسابه المهارات اللازمة لإدارة حياته.



