بدعم الحشد الشعبي.. كنائس نينوى تنهض من رماد الحرب

من قلب الموصل القديمة، عادت أجراس كنائس المدينة تدق من جديد، حاملة معها رسالة أمل وعزيمة، بأن ما بعد الحرب ليس خراباً بل حياة تُبعث من جديد، كنيسة الطاهرة وكنيسة مار توما، وهما من أعرق كنائس العراق، شهدتا افتتاحاً مهيباً بعد أن أعيد ترميمهما ضمن مشروع دولي ضخم حمل اسم “فسيفساء الموصل”.
الكنيستان اللتان تعودان للقرنين السادس والسابع الميلادي، استعادتا بريقهما التأريخي والمعماري، بعد جهود استمرت نحو عامين، ساهم فيها مختصون ومهندسون محليون، وبمشاركة فاعلة من أبناء المدينة.
هذه العودة ما كانت لتتحقق لولا تضحيات القوات الأمنية العراقية وأبطال الحشد الشعبي، الذين حرروا المدينة من براثن الإرهاب وأعادوا إليها الأمن، لتكون بيئة صالحة لإعمار الكنائس والمساجد والمدارس والبيوت التي دمرتها الحرب.
وقال المطران نجيب موسى، إن كنيسة الطاهرة، التي كانت في الأصل ديراً للرهبان، تمتاز بطراز معماري فريد وزخارف نادرة، وهي اليوم تنهض من جديد بعد أن طالها دمار واسع، بلغت نسبته نحو 60%.
وبين المهندس هيثم سالم، أن عملية الإعمار استغرقت 20 شهراً، وشملت المذبح والزخارف والأقواس، كما اكتشفت أثناء الترميم، بيوت قديمة خدمية تحت الكنيسة، تم الحفاظ عليها ودفنها مجدداً لحمايتها.
أما كاتدرائية مار توما للسريان الأرثوذكس، التي تعد “أم الكنائس السريانية في العراق”، فقد استعادت مكانتها الروحية والثقافية. وقال المطران مار بندكتوس يونان حنو، إن هذه الكنيسة ليست مجرد مبنى بل هي رمز لصمود شعب وذاكرة مدينة.
وطالب المطران بتهيئة فرص عمل حقيقية لأبناء المكون المسيحي، لتشجيع العوائل التي هجّرتها الحرب على العودة إلى بيوتها في الموصل، مؤكداً، أن إعادة الحياة لا تكتمل إلا بعودة أهلها إليها.
افتتاح الكنيستين شهد حضوراً واسعاً من شخصيات محلية ودولية، من بينهم وزير الثقافة العراقي، ومحافظ نينوى، والسفير والقنصل الفرنسي، إلى جانب رجال دين من مختلف الطوائف ومنظمة “أليف” الدولية.
المدينة التي خيم عليها الحزن لسنوات، تعود اليوم لتتنفس الفرح مجدداً، بفضل أبنائها ومقاتليها وكل من آمن، أن الموصل تستحق الحياة.



