مركز حمورابي للدراسات يناقش في جلسة حوارية متغيرات الشرق الأوسط بعد صدور قانون «جاستا»


المراقب العراقي – حيدر الجابر
يعد قانون جاستا الامريكي من أكثر القوانين اثارة للجدل، والتي غيّرت خارطة التحالفات في منطقة الشرق الاوسط. والقانون له خلفية من 20 صفحة وهي جزء من تقرير لأكثر من 800 صفحة صادر عن الكونغرس الامريكي وارسل الى وكالة المخابرات المركزية مطلع 2003. وجاستا اختصار لـ(العدالة في مواجهة الارهاب) وقد صدر لصالح المتضررين من هجمات 11 ايلول ضد الدول الداعمة للارهاب، وبالتحديد السعودية على الرغم من انه لم يذكر دولة باسمها.
وقد عقد مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتجية حلقة حوارية حول قانون جاستا الامريكي تحت عنوان (الشرق الاوسط بعد جاستا). وقد رأس الجلسة أ. د. جواد البكري الأكاديمي في جامعة بابل، وأ. د. عبد الامير الاسدي عميد كلية العلوم السياسية/ الجامعة المستنصرية وأ. م. د. ياسين البكري الأكاديمي في جامعة النهرين، فيما كانت د. ندى العابدي مقررة للجلسة. وبدأت الجلسة بكلمة ترحيبية لمدير المركز، ثم عرض فيلم لمدة 10 دقائق. وبدأت أول المحاضرات للـ أ. د. جواد البكري تحت عنوان (المتغيرات الافتراضية للسياسة الامريكية) كشف فيها ان القانون يعد تعديلا لقانون سابق صدر عام 1967 يعطي الحصانة لدول أخرى، وبيّن ان تداعيات هذا القانون وبالأساس المواد السرية تم اخفاؤها لمدة 13 عاماً، فيما أثار الشكل العام للقانون قلقاً في العلاقات الدولية لأنه يحتوي عدالة ظاهرية بمعاقبة داعمي الارهاب، إلا ان خطورته تكمن في توفير هيمنة أخرى للولايات المتحدة، وستكون السلطة القضائية الامريكية متسلطة، لافتاً الى ان المبدأ الأساس في العلاقات الدولية هو الحصانة بين هذه الدول، لكن قانون جاستا يعطي العلوية للقضاء الامريكي، وهذا ما يسمى الابتزاز، وقد عارضه حلفاء أمريكا مثل الاتحاد الاوروبي.
المحاضرة الثانية كانت للـ د. عبد الامير الاسدي بعنوان (دول المرمى: السعودية، قطر، افغانستان… أخرى) بيّن فيها ان هذا القانون سيشجع دولاً اخرى على سن قوانين مماثلة ضد واشنطن كما حصل في ايران وكوبا، وأضاف، ان القانون سمح لعائلات ضحايا 11 ايلول بمقاضاة اية دولة ينتمي اليها المهاجمون، ولان 15 من أصل 19 من منفذي هذه الهجمات هم سعوديون فان القانون يستهدف السعودية حتى وان لم يسميها بالاسم. موضحاً ان أول دعوى اقامتها زوجة احدى ضحايا الهجمات ضد السعودية واتهمتها بدعم القاعدة. وأكد انه لم يصدر قرار رسمي من السعودية ضد القانون ولكن هناك اشارات حكومية الى اصحاب المصارف بان أموالكم هدف للقانون، كما قامت المخابرات السعودية بضخ أموال طائلة للاعلام للتأثير على القانون، ومباشرة هبط الريال السعودي أمام الدولار الامريكي بعد اقرار هذا القانون. وكشف عن أن الحكومة السعودية تعاقدت مع اربع شركات امريكية بكلفة مليار و300 مليون دولار للضغط من أجل تغيير القانون.
المحاضرة الثالثة كانت للـ أ. د. ياسين البكري/ جامعة النهرين بعنوان (استراتيجية حراك المنطقة ما بعد جاستا) أشار فيها الى وجود أكثر من قراءة للقانون، إلا انه بشكل عام يتيح رفع قضايا في المحاكم الامريكية ضد الدول الراعية للإرهاب ، وقد بدا وكأنه موجه للسعودية لأسباب معينة، وأضاف، ان الرئيس الامريكي عارض القانون وحاول الغاءه. وتابع، ما يثير مخاوف واشنطن ان تصدر دول أخرى مثل هذا القانون ليطبق على رعايا ودبلوماسيين امريكان. وشدد على ان القانون يطرح اسئلة عديدة عن طبيعة العلاقة المستقبلية بين السعودية وأمريكا.



