الأهداف الغربية من الضغوط الاقتصادية على إيران

الكاتب/ جلال جراغي..
دخلت العقوبات الأممية التي كانت معلّقة بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231 والاتفاق النووي المبرم عام 2015 حيّز التنفيذ رسميًا منذ يوم الأحد، بعد أن فعّلت الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) آلية الزناد أو «سناب باك» المنصوص عليها في القرار 2231، وذلك بطلب من الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي. كما أن هذه الدول رفضت مشروع القرار الذي قدّمته روسيا والصين لتمديد الاتفاق النووي وتعليق العقوبات المفروضة على إيران بهدف مناقشة الخلافات وإيجاد حلول لها.
وجاءت الخطوة الأوروبية في تفعيل آلية الزناد بعد ثلاثة أسابيع فقط من التفاهم بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية في القاهرة بشأن استمرار التعاون، غير أن دخول العقوبات «الميتة» أو «منتهية الصلاحية» حيّز التنفيذ أدّى تلقائيًا إلى انهيار اتفاق القاهرة.
قبل تفعيل آلية الزناد، وضعت أوروبا شروطًا وصفتها طهران بالتعجيزية وغير القابلة للتنفيذ، من بينها: استئناف التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعودة مفتشيها إلى المنشآت النووية، والإفصاح عن مصير مخزون اليورانيوم المخصّب بنسبة 60%، إضافة إلى الدخول في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة.
من جهتها، أعلنت إيران، على لسان وزير خارجيتها عباس عراقجي، استعدادها لاستئناف التعاون مع الوكالة، وبالفعل نصّ اتفاق القاهرة على ذلك، غير أن الهجمات الأمريكية على منشآتها النووية في نطنز وفوردو وأصفهان حالت دون زيارة المفتشين بسبب غياب معايير الأمن والسلامة. أما مخزون اليورانيوم المخصّب بنسبة 60% فقد دُفن تحت أنقاض المنشآت المستهدفة، ولم يُستخرج حتى الآن. وبشأن المفاوضات مع واشنطن، فقد أكدت طهران أن الإدارة الأمريكية ليست جادة، إذ أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل لشنّ عدوان على إيران في وقت كانت المفاوضات جارية.
وتضيف طهران أن الشروط الأميركية غير واقعية، مثل المطالبة بتصفير التخصيب، مؤكدة أنها إذا اعترفت واشنطن بحقها في التخصيب ولو بنسبة منخفضة (3.67% كما نصّ الاتفاق النووي)، فإنها ستكون مستعدة للعودة إلى التفاوض.
من هنا يبدو أن هناك توزيعًا متعمّدًا للأدوار بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية لتبرير تفعيل آلية الزناد ضد إيران وإعادة فرض العقوبات الأممية عليها. لكن السؤال المطروح: ما هي أهداف الغرب من هذه الخطوة؟.
أولًا: إضعاف القدرة التفاوضية الإيرانية
ترى أوروبا أن إيران استفادت من اتفاق 2015 لتطوير بنيتها النووية والتقنية، وأن الضغوط الأميركية وحدها لم تكن كافية. لذلك تسعى إلى إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات وهي في وضع اقتصادي هشّ، ما يجبرها على تقديم تنازلات أوسع تشمل برنامجها الصاروخي ودورها الإقليمي، وهو ما ترفضه طهران.
ثانيًا: منع إيران من تطوير صناعة نووية متقدمة
تزعم أوروبا أنها تريد منع إيران من بلوغ «العتبة النووية»، مستندة إلى تقارير الوكالة الدولية حول تخصيب بنسبة 60%. ورغم إعلان طهران المتكرر أنها لا تسعى لتسليح برنامجها النووي، إلا أن الغرب يحاول استخدام العقوبات لعرقلة هذا التطور وإبطاء البرنامج.
ثالثًا: إرضاء الكيان والولايات المتحدة
تحاول أوروبا إثبات أنها شريك موثوق في «منع إيران نووية»، خاصة أمام انتقادات صهيونية التي تعتبرها متساهلة، وذلك انسجامًا مع الاستراتيجية الأميركية – الإسرائيلية لتشديد الخناق على طهران.
رابعًا: التحكم في الدور الإقليمي لإيران
من خلال العقوبات، يسعى الغرب إلى الحد من قدرة إيران على دعم حلفائها في المنطقة، ولا سيما في لبنان واليمن والعراق وفلسطين، لتقليص نفوذها في ملفات الشرق الأوسط.
خامسًا: منع تقارب إيران مع روسيا والصين
تخشى أوروبا أن يؤدي استمرار العقوبات الأميركية فقط، دون غطاء أممي، إلى دفع طهران نحو مزيد من الاندماج في محور موسكو–بكين. لذلك ترى أن إعادة فرض العقوبات الأممية يقيّد قدرتها على تعزيز التعاون العسكري والاقتصادي مع هاتين القوتين. وعلى هذا فان إعادة فرض العقوبات الدولية تعني تحجيم فرص التعاون العسكري والاقتصادي الثلاثي (إيران – روسيا – الصين).
سادساً: نزع قوة إيران الصاروخية وتحجيم دورها الإقليمي
ترى أوروبا والولايات المتحدة أن إضعاف إيران كحليف لروسيا ونزع قوتها الصاروخية سيمكّنهما من التفرغ لروسيا وتغيير المعادلات الإقليمية لاحقًا.



