حمايات المسؤولين .. أرتال “مظللة” تزرع الرعب في قلوب المواطنين

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
على الرغم من المطالبات الكثيرة بمحاسبة أرتال المسؤولين المتجاوزين على الشوارع والمواطنين إلا أن الوضع لم يتغير حيث تشكل الأعداد الكبيرة من عناصر الحماية المخصصة للمسؤولين أرتال “رعب” تبث الخوف في قلوب المواطنين الذين يرون في هذه الارتال تعديا على حقوقهم .
إن ظاهرة الأرتال الطويلة من المركبات الفارهة والمظللة، التي تطلق أبواقها الدائمة في الشوارع لتحذير المارة وتحمل داخلها مسؤولا حكوميا، أو سياسيا، أو حتى رجلا متنفّذا وعشرات الأفراد من الحماية، في زيادة مستمرة وبعد أن كانت تتسبب بتذمر المواطنين من استمرار هذه الممارسات رغم استقرار الوضع الأمني وانتفاء الحاجة إليها، أصبحت أكثر رعبا كونها في بعض الاحيان تتسبب بإصابة المارة وأن بعضهم يطلق الرصاص على المتظاهرين كما حدث في البصرة.
ويتساءل مراقبون عن أسباب عدم اختفاء هذه الظاهرة رغم توجيه الحكومة، في أيلول 2023 بتقليص أعداد الحماية ومنع مظاهرها السلبية في الشارع، “كونها تعكس ظاهرة غير حضارية ولا تتلاءم مع حالة الأمن والسلام التي تعيشها مدن العراق”.
وقال المواطن حسين عيدان: إن ” حمايات المسؤولين وعلى الرغم من كونهم ضرورة فيما مضى بسبب الأوضاع الأمنية، الا أن الوضع الحالي لا يستدعي وجود كل تلك الحمايات لدى بعض المسؤولين الذين يبالغون في أعدادهم التي تكلف الدولة مبالغ طائلة على حساب القطاعات الخدمية والتنموية”، مؤكداً “ضرورة توجيه هذه الموارد لدعم البنية التحتية والتعليم والصحة، وتحسين الأداء المالي للحكومة وتعزيز العدالة الاجتماعية، خاصة في ظل المطالب الشعبية المتزايدة بترشيد الإنفاق الحكومي في الوقت الراهن الذي أصبح فيه الموظف والمتقاعد قلقا على راتبه من الانقطاع “.
فيما قال المواطن سعد عباس : إن” أغلب حمايات المسؤولين غير منضبطين ويعشقون الاستعراض في الشارع ويجب تقليل أعدادهم أو إبدالهم بمنتسبين يعملون في مديريات وجهات أمنية وتفريغهم لحماية المسؤولين وهو ما يؤدي الى عدم صرف رواتب لهم باعتبارهم يتقاضون رواتب من المؤسسات التي تم تفريغهم منها”.
وأضاف: أن “كثرة الحمايات الشخصية للمسؤولين العراقيين لم تعد ظاهرة بقدر كونها واحدة من أبواب استغلال موارد الدولة ففي الفترة الأخيرة، سمعنا عن شمول أعضاء مجالس المحافظات بامتياز الحماية الشخصية والسيارات الحديثة، رغم أن هذه المجالس لا ترتقي إلى أكثر من كونها مسؤولة عن إيجاد حلول للقضايا البلدية في المحافظات “.
ولفت الى أن ” الحمايات يتجاوزون صلاحياتهم في الكثير من الاحيان وهذه الظاهرة معيبة ومخجلة وتدل على وجود أفراد حماية لا يجب التساهل معهم، وسلوكهم الشخصي على النقيض من أدبيات واجب الحماية كما حدث في البصرة عندما أطلقوا النار على متظاهرين”.
فيما دعا الى “ضرورة محاسبتهم وفق الطرق القانونية وإبعادهم عن هكذا تصرفات تتسبب بارتكاب الجرائم في الشوارع على الرغم من كون واجبهم الاساس هو الحماية وليس زرع الرعب في قلوب الناس”.
وإلى جانب هذه المظاهر السلبية، تتطلب حمايات المسؤولين ميزانيات كبيرة لتمويلها، وتشمل هذه الميزانيات تكاليف الأمن والمرافق والخدمات الأخرى التي تقدمها هذه الحمايات، حيث إن كثرة أعداد حمايات المسؤولين تؤدي إلى زيادة التكاليف على الموازنة العامة للبلاد، ما قد تؤدي إلى تقليل الميزانيات المخصصة للخدمات الأخرى، مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية.



