معرض “المذابح”.. مدٌّ وجزرٌ دائم بين السكينة وجنون العالم

أفتتح التشكيلي اللبناني غسان زرد، معرضه الجديد بعنوان “المذابح”، ويضم مجموعة جديدة من المنحوتات النحاسية واللوحات التي تتأمل في كيفية احتضان الذاكرة للصدمة وكيفية تجسيد فعل البقاء في هيئة فنية.
المعرض بدأت فعالياته، اليوم الأربعاء، في فيلا عوده، بتنسيق وإشراف مارك معركش، يجمع بين النحت والرسم، حيث تتشكل اللقاءات بين المادة والصورة، وبين الحضور والغياب، وبين أثر العنف وإمكانات التسامي.
تخرج منحوتاته وكأنها مشدودة من أعماق الأرض، تحمل ملامح بقايا أو آثار، تعلو أسطحها خدوش وندوب كأنها شواهد على ما مرّ بها. أما لوحاته فتتمدّد نحو الداخل، نحو الخفيّ، لتحوّل السماء والبحر إلى فضاءات قلقة، متوترة، محمّلة بالقوة والصراع والخيال.
من هذا الحوار يتبلور المذبح، لا كجسم مقدّس للعبادة، بل كعمارة عابرة، مؤقتة، وبنية للنجاة. ففي عالم زرد يصبح المذبح، مكاناً تتجمع فيه الشظايا والإيماءات والجروح لتتشكّل كواكب من مقاومة وتأمل.
داخل قاعات فيلا عوده المكسوّة بالفسيفساء، تتجاوب هذه الأعمال مع ثِقَل النقوش وتعدّد طبقات التأريخ، لتقيم مذابح لا للآلهة بل للصمود، لا للتسامي فحسب بل لفعل الاستمرار الهش.
بالنسبة لزرد، “هذا العمل سعيٌ نحو المطلق، كرحلةٍ روحيةٍ تنتهي إلى الصمت، وفي هذا المسار، الذي يبدأ برقةٍ ولطف، تشتدّ القسوة مع تراكم الأزمات وتصاعد العنف، إنه مدٌّ وجزرٌ دائم بين السكينة وجنون هذا العالم الذي نحيا فيه”.



