الموصل بين الصراع الداخلي والصراع الخارجي
صفاء مهدي الوائلي
ييدو ان الضجة الكبيرة التي بدأت تضرب الشارع العراقي قد بدأت بالتصاعد الحاد سياسياً واعلامياً داخلياً وخارجياً … هل الموصل تختلف عن اي مدينة عراقية اخرى دخلها داعش ولماذا هذا الاختلاف ؟؟ ان اي صراع وتدخل وتداخل في اي قضيه ما وتشابكاتها وتعقيداتها واطرافها له ابعاد كثيرة منها ابعاد تاريخية وجغرافية وسياسية واجتماعية ايضاً… ولكي نجيب عن الاسئلة اعلاه فعلينا ان نطلب من الجميع دراسة تاريخ العراق الحديث والمتغيرات الجيو بوليتيكية التي حصلت منذ اعلان الدولة العراقية وما سبقها ورافقها وتلاها من احداث واتفاقيات كانت تستند إلى اسس منطقية او غير منطقية …ان الموصل تختلف لكونها ذات اهمية جغرافية واقتصادية وسياسية للكثير من الاطراف …فتركيا تدعي زوراً ان لها حقوقاً اقتصادية وتاريخية في الموصل كما الاكراد وادعاءاتهم القومية … ولكون الاطراف الداخلة والمرتبطة بقضية الموصل متعددة فان المدينة بعد ٢٠٠٣ بدأت تدخل ضمن حسابات وادعاءات الكثير من الاطراف استغلالا للظروف التي مر بها العراق حيث ان المدينة دون ان يدرك الكثير كانت على قائمة الفرائس التي يستهدفها الكثير… كان الاستهداف علنيا وسريا …!! لم تنتبه الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق من بعد ٢٠٠٣ ولحد الان لهذه القضية وغيرها من الكثير من القضايا سواء كان هذا الاهمال جهلا فعليا ام جهلا متعمدا …الحقيقة الجلية الواضحة للكل ان الموصل مدينة عراقية رغم ان البعض يتحججون ويتبحون( واهمين ) باسباب كثيرة تبيح لهم بعض الحق فيها وقد تكون هذه الاسباب موجودة فعلا في مرحلة ما …لكن … حتى اسبابهم بنيت على اسس مغلوطة او تم فرضها في ظروف احتلال او ظروف استغلال غير قانونية اصلا وان اخذت بعدا قانونيا بعد ذلك …الان ما الموقف ؟؟ فالكل بدأ يلعب على وتره الخاص وله مؤيدوه …الا ان تلك الاوتار لا تعكس واقع الحال او الحقيقة …ان كون الموصل تحوي خليطا اجتماعيا قوميا او دينيا لا يعني ان يكون لاي طرف حق مطلقا في الموصل …فالحق الوطني العراقي هو الذي سيكفل للجميع حقوقهم المحلية دون المساس بها ودون المساس بالهوية الوطنية العراقية للمدينة …ان حالة استغلال تركيا للوضع الامني والسياسي وتدخلها السافر في شؤون العراق لن يبيح لها في اي حال من الاحوال ان تستبيح الحرمة الوطنية للعراق … ويجب ان لا يظن اي طرف داخلي او خارجي ان الوضع غير المستقر سياسيا او امنيا في بعض المناطق سيشكل سببا لطمس الهوية الوطنية للموصل او اي مدينة عراقية اخرى او حتى المساس بها ولاي سبب كان …اما الجدل المحتدم حول من يشارك في تحريرها فهذا جدال عقيم لان اي عراقي يعمل ضمن الهوية الوطنية العراقية عليه واجب في ان يشارك في تحرير الموصل واي منطقة يتم المساس بها من الارهاب او اي عدو اخر تحت اي مسمى … فالذي يعتدي او يتجاوز على اي شبر من ارض العراق ولاي سبب وباي حجة فهو عدو يجب التعامل معه كما نتعامل مع الارهاب …ان المخاوف التي ابداها البعض من مشاركة الحشد الشعبي او مشاركة العشائر او حتى الجيش العراقي والشرطة والقوات الامنية هي حجج اكثر من كونها مخاوف لاقصاء هذا الطرف او ذاك … وان تلك المخاوف ليست واهية فقط بل مخاوف تحمل في طياتها نوايا خبيثة لتاجيج الموقف وخلط الاوراق …على الحكومة ان تتبنى موقفا قويا في الدفاع عمن يحمل ويحمي هويتها الوطنية . على العالم اجمع ان يفهم ان معركة تحرير الموصل ستكون معركة وطنية وان من يشارك فيها تحت مظلة الهوية الوطنية واشراف حكومة العراق الوطنية هم مقاتلو العراق الاحرار المخلصون الذين لا يتبنون اي اهداف اخرى كالآخرين !!! الاتراك ومن لف لفهم ومن يساندهم او يحاول التبرير لهم او مجاملتهم او محاباتهم يعدّون خونة للعراق وحسابهم كحساب من وقف مع السعودية وقطر ومن يدعم الارهاب ومن شارك في سفك الدم العراقي بشكل مباشر وغير مباشر …فلو فرضنا ان اي دولة ترغب بدعم جهود العراق في تحرير اراضيه واستقرار أمنه ضمن الاطار القانوني والرسمي وتدعم هويته الوطنية دون تدخل او مساس بهويته وتساعد العراق في حربه ضد الارهاب على أن يكون دعما ذا ابعاد انسانية خالياً من اي اهداف او مطامع او مؤامرات فهو مرحب به …لقد قام العراق بتحرير محافظات صلاح الدين والانبار وبعض مناطق ديالى واعاد تلك المدن الى احضانه رغم رهان الكثير على حيادية المعارك …ونجح ابناء العراق الغيارى في تحرير الارض وحماية المدنيين وتخليصهم من بطش الارهاب وعصاباته …الحكومة العراقية وقواتها الامنية والعسكرية وحشدها الشعبي والعشائري اكدت واثبتت انها على قدر المسؤولية الوطنية حينما بذلت الجهود وقدمت الشهداء من ابنائها وحررت مناطق مغتصبة كثيرة …على العراقيين الشرفاء جميعا وبكل الوسائل المتاحة عسكريا وسياسيا واعلاميا ان تدعم الجهود الوطنية دون مجاملات او خوف … ولكل منا دور مهم في الوقوف مع وطنه …وتسجيل موقف تاريخي يتجاوز اي منفعة او مصلحة او مجاملة او محاباة …الموصل عراقية وسيحررها العراقيون ..



