أردوغان على خطى هتلر وصدام


شفقنا
الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ، يمثل حالة استثنائية بين جميع رؤساء وكبار مسؤولي تركيا الحديثة منذ تأسيسها على يد كمال اتاتورك وحتى اليوم ، فهو حمل شعار الاسلام بينما ساهم في تفريق المسلمين ، ودعا الى تصفير المشاكل مع الجيران ، بينما لا تجد له علاقة جيدة مع اي جار ، وطالب بالانضمام الى الاتحاد الاوروبي بينما علاقته مع هذا الاتحاد في ازمة على الدوام ، ويعدّ بلده عضوا فاعلا في الناتو ، بينما يتفرد بقراراته العسكرية متجاهلا هذا الحلف ، اما على الصعيد الداخلي فحدث ولاحرج ، فبذريعة الانقلاب الذي لم يدم سوى ساعة ، يقود منذ ذلك الوقت انقلابا متواصلا على الجيش والقضاء والتعليم والصحافة والمعارضة والاكراد وكل من يقف على الحياد في صراعه مع اعدائه الكثر.كل المواقف التي اشرنا اليها لاردوغان والتي تمثل انحرافا عن نهج السياسة التركية المعروفة ، يمكن تبريرها بشكل من الاشكال ، ولكن ما لا يمكن تبريره هو موقفه ازاء ما يجري في العراق وسوريا ، فالرجل يعادي وبشكل ملفت هذين الجارين ، ويعدّ من اهم العوامل المؤثرة في ديمومة انعدام الامن فيهما ، رغم ان الحكمة تتطلب ان يحاول مساعدة هذين الجارين لاجتياز ظروفهما الصعبة ، لا من اجلهما ، بل من اجل ابعاد الحروب والاضطرابات والفوضى والفتن عن حدوده.في سوريا تحول اردوغان الى ناطق رسمي باسم الشعب السوري ، وحاول فرض رؤيته ازاء ما يجري في هذا البلد على حلفائه في امريكا والغرب ، وحول بلاده الى ممر امن لمئات الآلاف من التكفيريين الارهابيين القادمين من 80 بلدا في العالم ، الى سوريا ، ووفر لهم كل مستلزمات تخريب سوريا من تدريب وسلاح وعتاد ، وشن اكثر من مرة عدوانا على الاراضي السورية ، وكان اخرها ما عرف ب”درع الفرات” بذريعة مطاردة “داعش” بمجاميع لا تختلف عن “داعش” الا بالمسميات ، وهي مسميات استفزازية عنصرية مثل جماعة “السطان سليم” العثماني، في محاولة لاقتطاع مناطق من شمال سوريا ، بهدف تحقيق حلمه القديم في ضم حلب الى تركيا ، لانها وفقا لرؤية اردوغان ، ارض تركية اقتطعت من الدولة العثمانية بعد اتفاقية سايكس بيكو.اما ما يفعله اردوغان في العراق فيتجاوز كل حدود المعقول ، فمواقفه من هذا البلد ، جعلت اغلب المراقبين لتطورات الاوضاع في المنطقة وخاصة العراق ، وحتى الحيادين منهم ، يقفون حيرى من سلوكه مع جاره الجنوبي ، فاذا ما تجاوزنا مواقفه السلبية من النظام الحالي في العراق ، واحتضانه للارهابيين الفارين من قبضة القضاء العراقي ، وتسويقهم على انهم مطاردون لاسباب طائفية ، لايمكن ان نتجاوز موضوع ارساله الآلاف من الجنود الاتراك الى داخل الاراضي العراقية واحتلالها بذريعة محاربة الارهاب ، فيما لم يوجه العراق اي طلب لاردوغان بهذا الشان ، وعندما تعترض الحكومة العراقية ، ويتبنى البرلمان العراقي قرارا يدعو الى خروج القوات التركية من العراق فورا ، نرى اردوغان وكبار مسؤوليه ، يخرجون على شاشات التلفزة ، ويعلنون وبصلف عجيب ، انه لا يحق للحكومة العراقية ولا البرلمان العراقي ان يطالبا بخروج القوات التركية!! ، في موقف اثار حتى حفيظة حلفاء اردوغان في محورهم الاستعراضي لمحاربة الارهاب.الكارثة ان اردوغان لا يرفض الخروج من العراق فحسب ، بل انه يضع للعراقيين شروطا لتحرير مدينتهم الموصل ، فهو يشترط عدم مشاركة الحشد الشعبي ولا البيشمركه في تحرير الموصل ، ودعا الى ابقاء الموصل لاهل الموصل السنة ، العرب السنة والاكراد السنة والتركمان السنة ، ولا يحق للحكومة العراقية ان تتدخل في هذا الامر ابدا ، فهذه مسؤوليته ومسؤولية السعودية لانهما الراعيتان لسنة العراق ضد الحكومة العراقية والحشد الشعبي!!.الملفت ان الرئيس التركي يتحدث بهذه الثقة وهذه اللغة عن مدينة في بلد اخر ، وليس هناك اي مؤشرات على احتمال حدوث حرب طائفية قد تحدث في الموصل لدى تحريرها على يد الجيش العراقي والحشد الشعبي العراقي ، الا في عقلية اردوغان الطائفية الضيقة ، وفي احلامه العثمانية البائسة ، في اقتطاع الموصل وضمها الى سلطانه ، فالموصل كما حلب يعدّها اردوغان “ولاية” تركية تم “فصلها” عن البلد الام تركيا في اطار معاهدة سايكس بيكو.هناك من يضحك على كلام اردوغان بشان تدخله الوقح في العراق وهذيانه حول رفض تدخل الحكومة العراقية والعراقيين في تحرير مدينتهم من عصابات “داعش” التي رعاها اردوغان ومحوره منذ سنوات ، ولكن هذا الضحك يتحول الى استغراب ودهشة لو تم التعرف اكثر على العقلية المريضة للرجل ، فقبل ايام تفوه بكلام اثار موجة من الاستنكار في اوروبا ، عندما رفض ضمنيا وبشكل علني معاهدة لوزان التي قامت تركيا الحديثة على اساسها ، عادّاً تلك المعاهدة كانت هزيمة لتركيا ، حيث تم اقتطاع جزر من الدولة العثمانية وضمها الى اليونان!!، وهو كلام اثار موجة من الغضب حتى داخل تركيا ، وخاصة بين المعارضة والشارع التركي بشكل عام.يبدو ان اردوغان لن يترك الساحة السياسية الا بعد كارثة كبرى يُنزلها ببلاده جراء احلامه وخياله المريض ، فهذا الكلام وان بدا انه اشبه بالهذيان ، الا ان الرجل يقود ثاني اكبر جيش في حلف الناتو ، ويحاول الغرب استمالته ، كما يحاول جيرانه تجنب شروره ، لذلك سيقع عاجلا ام اجلا في الاخطاء القاتلة التي عادة ما يرتكبها الاستبداديون من امثاله ،وهي الاخطاء التي ارتكبها من قبل هتلر وموسليني وصدام وكل اغبياء التاريخ عندما وصلوا في غفلة من الزمن الى سدة حكم بلدان دفعت اثمانا باهظة من امنها واستقرارها وحتى من وجودها لهذه الغفلة.



