اراء

مسؤوليَّة الشريك

علي حنون..

عندما يقول (محسوب على الإعلام) إن الشارع الرياضي يريد منا ذلك، ونحن لما يريد فاعلون، صاغرون، مطيعون، فإن الأمر يشير في جوهره إلى وجود (عطب) مهني وحتى خلل في رؤية عيِّنة من العاملين في بعض مفاصل المنظومة الإعلامية، والتي ينتمي إلى ركبها صاحب المقولة، وهو يقيناً لا يمثل في تناولاته وطروحاته ورصده سوى نفسه ومن هم على ملّته، لأننا نتطلع إلى إعلام إيجابي شفاف مسؤول يلتحف بالمهنية، إعلام يقود ولا يُقاد أو ينقاد. والذي نقصده بالقيادة ليس الفلسفة الوظيفية، مسؤولاً ومرؤوساً، وإنما ننشد إعلاماً يؤثر بإيجابية في توجيه بوصلة الرأي العام الرياضي باتجاه إصابة التوفيق والفلاح، إلى جانب تسليط أضواء فنار الإعلام لتكون الرؤية واضحة أمام الجماهير بهدف وقوفها على الحقيقة المجرّدة من زاوية موضوعية وموجّهة.

فالجماهير بمثابة حالة تعاني ضبابية في فواصل معينة ومن عدم وضوح في جوانب مهمة، نظير حماستها الكبيرة ورغبتها الحاضرة في الإطلالة على مشاركات فرقها باستحقاقات كرة القدم تحديداً من باحة النتائج الإيجابية، ما يجعلها ترفض الحقائق التي تنتجها الظروف. من هنا يتجلى دور الإعلام في توضيح الصورة أمام المؤازرين عبر التأكيد على مواقع القوة في الفريق مع الإشارة إلى مواطن الوهن، ولكن بدلالة التقويم وليس التركيز عليها لغايات غير مهنية.

بيت القصيد هنا، هي الكيفية التي يجب من خلالها وضع خارطة تغطية متوازنة من قبل المنظومات الإعلامية والصحفية، لأحداث مباريات دوري نجوم العراق بنسخته الثالثة، خارطة تعكس مصداقية تعاطينا كإعلام مسؤول وصحافة مهنية مع كل شأن في رحلة المسابقة وارتدادات الحالات التي ترافق المباريات، لأنه في ضوء ذلك يمكن للمنافسات أن تسير وفق الاستحقاقات المنطقية، ودون ذلك قد تضرب الإساءات الجماهيرية رحلة الفرق في بعض المحطات. وبالنتيجة أننا جميعاً سنكون إزاء عملية تشويه لجهود كبيرة تُبذل من أجل إخراج البطولة بصورة زاهية وجميلة، وهذا ما لا نقبل به، لأننا نبتغي ونعمل ونسعى لتصدير فلسفة إيجابية عن مسابقتنا وملاعبنا إلى العالم. وبلا ريب فإن هذه الغاية تتحقق عندما نؤمن كمنظومة صحافية بحدودنا الواقعية وليس الافتراضية، ونعتقد في الوقت ذاته بأن للآخرين أيضاً حدودهم، وأن درجة الالتزام بتلك الحدود ترصد مؤشر التزامنا بالمعايير المهنية.

وما ننشد تأكيده هنا هو أن علينا مسؤوليات وفق الاعتبارات التي جئنا عليها في السطور الفائتة، والتي تلقي على عاتقنا شراكة مهنية نكون في حدودها جزءاً لا يتجزأ من المنظومة التي تعمل بجهود مشتركة لإنجاح مهمة ترتقي إلى منزلة مهمة وطن، طالما أن غاياتها وتداعياتها والأهم رسائلها الإيجابية تتعدى حدود الوطن. وعطفاً على ذلك فإن أي تعثر في أداء دورنا كمنظومة صحفية وإعلامية، سيبلغ تأثيره مديات أخرى وسيكون سلبياً ويؤشر علينا مثلبة تطال الجميع حتى وإن كان الوهن فردياً. لذلك نشدد في كل مناسبة نتطرق فيها لهذا الشأن على أن نغلف عملنا بحلقات الحرص والتفاني، وأن ننظر إلى الأمر برؤية أكثر شمولية وببصيرة نافذة، فليس من المنطق أن ننتقد بمداد أقلام المؤازرين الذين تحكمهم العاطفة وتملي عليهم رغباتهم عبارات الانتقاد حتى وإن جاءت غير واقعية، وإنما علينا أن نتحلى ونحن نشهد الوقائع بحلم وحنكة المسؤول والراعي الذي تنبع سلوكياته من رافد مكانته ويؤدي دوره المؤثر استناداً إلى إيمانه بعمله في صنع القرار وتسويقه لجمالية مسابقتنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى