حجب البطاقة التموينية يضع الأسر العراقية على حافة خط الفقر

بذريعة تعظيم موارد الدولة
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
في خطوة وصفتها الحكومة بالإيجابية، أقر المجلس الوزاري للاقتصاد مؤخرا، مجموعة من التوصيات الهادفة لتعظيم الإيرادات غير النفطية، تضمنت رفع أجور البطاقة التموينية، وحجب الدعم عن بعض الفئات، استنادًا إلى قرار مجلس الوزراء رقم (187) لسنة 2025، بهدف ترشيد الدعم، وتحقيق العدالة في توزيع الموارد، وتعزيز الإيرادات العامة للدولة.
وبحسب وثيقة نشرتها بعض وسائل الإعلام، فان أبرز التوصيات الخاصة بوزارة التجارة هي رفع أجور البطاقة التموينية من 500 إلى 1000 دينار، مع تخصيص فرق المبلغ، لتغطية تكاليف الخدمات اللوجستية، وتحويل الفائض إلى الخزينة العامة، وحجب البطاقة التموينية عن الموظفين والمتقاعدين الذين تزيد رواتبهم على 1،000،000 دينار، مع الإبقاء على دعم أفراد عائلاتهم، وحجب البطاقة التموينية عن الموظف أو المتقاعد مع أفراد عائلته إذا تجاوز راتبه 1،500،000 دينار وحرمان المنتمين إلى اتحاد الصناعات، والغرف التجارية، واتحاد المقاولين من مفردات البطاقة على ان يتم تطبيق هذه الإجراءات، اعتبارًا من الأول من كانون الأول المقبل.
وما يخص وزارة الكهرباء فقد نصت التوصيات على تنسيق الوزارة مع الأجهزة الأمنية لإطلاق حملات جباية تستهدف المناطق منخفضة الالتزام بدفع أجور الكهرباء ونصب العدادات الرسمية لجميع الدور والأنشطة التجارية والصناعية والزراعية، والبدء بالجباية الفعلية دون استثناء، مع تقديم تقرير مفصل إلى المجلس خلال 30 يوماً.
في المقابل، واجهت هذه التوصيات، انتقادات من المواطنين الذين يرون فيها ظلماً كبيراً، وقال المواطن سمير محمد: ان “هذه التوصيات تحمل الكثير من علامات الاستفهام عن المعايير التي اتخذت من خلالها، فمبلغ المليون دينار لم يعد في الوقت الحالي يمثل قيمة كبيرة، لكون الكثير من الموظفين لديه راتب مليون دينار، ولكنه غير كافٍ لمتطلبات المعيشة”.
وأضاف: انه “من واجب الحكومة، ان تحافظ على المستوى المعاشي الجيد للمواطنين، ولكن مع قطع الحصة التموينية ودفع فاتورة الكهرباء، وفق تعرفة عالية سيكون المواطن الموظف مضطراً إلى البحث عن عمل آخر، وهو أمر غاية في الصعوبة بالوقت الحالي، لعدم وجود وظائف في مجتمع يعاني البطالة خلال السنوات الأخيرة”.
فيما قال المواطن أمجد حسن، ان “الحكومة ترى ان تعظيم الإيرادات غير النفطية، يجب ان يمر عبر بوابة البطاقة التموينية التي هي بالأساس غير كافية، ولكنها في الوقت نفسه، تغطي جزءاً من متطلبات المعيشة، على الرغم من محدودية تأثيرها على الحالة العامة للمواطن، نتيجة عدم كفايتها للأسرة، فكيف الحال ان تم حجبها من قبل الحكومة؟”.
وأضاف: انه “على الحكومة البحث عن وسائل أخرى لتعظيم الموارد المالية، فالتموينية أصبحت جزءاً من حياة المواطن وأنا أرى ان وزارة التجارة ومنذ زمن طويل، تحاول الغاء البطاقة، وقد طرحت قبل سنوات بديلاً، لكنها لم تنجح في تمريره، وقد تتخذ من هذا الأمر ذريعة لإلغاء البطاقة، وهو أمر غير مستبعد، في ظل البحث عن تعظيم الموارد المزعوم، وهو ما سيضع الأسر العراقية على حافة خط الفقر، حتى ان كان راتبه مليون دينار أو أكثر”.



