اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الحكومة تخالف القانون وتفرّط بالأموال بعيداً عن الموازنة

إنفاق خارج دائرة السلطة الرقابية


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
تواجه الحكومة العراقية، اتهامات متزايدة بانتهاك القوانين المالية والدستورية، بعد استمرارها في صرف الأموال العامة، دون وجود موازنة مقرة من البرلمان.
وبحسب نواب في اللجنة المالية النيابية، فإن الحكومة صرفت مبالغ ضخمة خلال الأشهر الماضية، تشمل رواتب ومشاريع خدمية، وصفقات استيراد، دون اعتماد قانون الموازنة العامة، عادين هذا التصرف، مخالفة صريحة للمادة 62 من الدستور العراقي، التي تشترط موافقة البرلمان على أي إنفاق مالي حكومي.
وأكدت اللجنة، أن الحكومة تبرر هذه الإجراءات بالاعتماد على قانون الإدارة المالية لعام 2019، الذي يسمح بالصرف المؤقت بنسبة 1/12 من موازنة السنة السابقة، مبينة، ان هذه النسبة تم تجاوزها بشكل كبير.
من جانبه، طالب عدد من النواب بإجراء تحقيق شامل بطبيعة هذه الصرفيات، وتقديم الجهات المسؤولة عنها إلى المساءلة القانونية، محذرين من أن الاستمرار في هذه السياسة، سيؤدي إلى تفاقم العجز المالي وزيادة الفساد الإداري.
ويثير هذا السلوك الحكومي، قلقاً واسعاً لدى المراقبين، خصوصاً في ظل غياب الشفافية وتأخر إقرار الموازنة العامة، ما يهدد الاستقرار المالي والاقتصادي في البلاد، مؤكدين، إن الحكومة صرفت مبالغ كبيرة خلال الأشهر الماضية من دون الرجوع إلى البرلمان، معتبرين ذلك، تجاوزًا واضحًا على الدستور وقانون الإدارة المالية.
ولفتوا الى أن الحكومة استندت إلى المادة 13 من قانون الإدارة المالية لعام 2019، التي تسمح بالصرف المؤقت بنسبة 1/12 من موازنة السنة السابقة، إلا أن المبالغ المصروفة تجاوزت النسبة المسموح بها، ما يشكل مخالفة قانونية صريحة حسب رأيهم.
وحول هذا الموضوع، اعتبر الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “إنفاق الحكومة للأموال دون تقديم جداول الموازنة، يعد انتهاكاً قانونياً صريحاً، مضيفا، ان هذا الإجراء يسبب أضراراً جسيمة بالاقتصاد الوطني”.
ولفت المشهداني الى أن “الحكومة تظهر سوء إدارة في عملية الصرف المالي من خلال استمرارها في إنفاق الأموال، بعيداً عن الأطر القانونية والرقابية، وان غياب جداول الموازنة يعكس، ارتباكاً في السياسة المالية، ويضعف الشفافية في إدارة المال العام”.
وحذر من “هذا النهج الذي يؤدي إلى عجز مالي متزايد وإرباك المشاريع الحكومية، بالإضافة إلى تأثيراته السلبية على الاستقرار الاقتصادي، داعياً الجهات الرقابية والبرلمان إلى تفعيل دورهم، لضمان التزام الحكومة بالقوانين السارية”.
وتأتي هذه الانتقادات، وسط استمرار الأزمة المالية في البلاد، وتأخر الحكومة في تقديم مشروع موازنة جديدة للعام الحالي، الأمر الذي أدى الى تعطيل أغلب النشاطات المالية والتشغيلية في المحافظات، فضلاً عن تأخير استحقاقات الموظفين وتأخير رواتبهم .
من جانبها، أبدت لجنة النزاهة النيابية، قلقها من غياب الرقابة على الأموال المصروفة، محذرة من احتمال وجود شبهات فساد في العقود والمشاريع التي يتم تمويلها من دون غطاء قانوني.
وطالبت اللجنتان المالية والنزاهة النيابيتان بفتح تحقيق رسمي في حجم الإنفاق الحكومي خلال فترة غياب الموازنة، ومحاسبة الجهات التي تصرفت بالمال العام خارج الإطار القانوني والدستوري، مشددين على ضرورة انشاء صندوق مستقل خارج الإدارة الحكومية يكون مسؤولا عن الإيرادات النفطية وغير النفطية، واطلاع الرأي العام عن حجم المبالغ الواردة للبلاد .
ويعد إقرار الموازنة العامة، أحد الشروط الدستورية الأساسية لتنظيم الإنفاق في الدولة العراقية، ويتم ذلك عبر تصويت مجلس النواب بعد تقديمها من الحكومة، لكن خلال الفترة الماضية، تأخرت الحكومة في تقديم الموازنة، مما تسبب بحالة من الفراغ المالي، استمرت خلالها مؤسسات الدولة بالصرف من دون غطاء قانوني واضح، الأمر الذي أثار جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والرقابية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى