اراء

“إسرائيل”.. لا خيار سوى القوة

بقلم: شاهر الشاهر..

كل شيء مباح في الحب والحرب”، ولأن “إسرائيل” لا تعرف الحب، فقد باتت جميع الخيارات مباحة أمامها في حربها ضد الإقليم الذي تعيش فيه.

العداء الصهيوني لم يعد للدول العربية وحدها، فإيران استُهدفت مرات عدة، والتهديدات الإسرائيلية ضد تركيا تتصاعد، والمواجهة بين الطرفين يبدو أنها قد بدأت، إن لم يكن بشكل مباشر، فعلى الأراضي السورية بكل تأكيد.

تركيا هي المنافس الأكثر قوة والأكثر تهديداً لـ”إسرائيل”، رغم عدم رغبة الطرفين في المواجهة، إلا أن “فائض القوة” التركي واغراءات التمدد في الداخل السوري، ستصطدم حتماً بالموقف الإسرائيلي الرافض لذلك، والمستعد لمنعه بكل قوة.

آليات التوازن الذاتي” هي التي تحكم المنطقة، وتحول دون هيمنة دولة على غيرها، فإيران أسهمت في الحد من الطموح الإسرائيلي التوسعي.

المبدأ الإسرائيلي الرافض للسلام

لم يعد هناك مجال للشك بأن الحكومة الإسرائيلية الحالية لا تريد التسوية، بل تسعى للحرب وخلق المزيد من التوترات في المنطقة، ولا سيما أن الواقع العربي يشجعها على ارتكاب المزيد من الحماقات، “فمن أمن العقاب أساء العمل”.

فائض القوة الذي تشعر به “إسرائيل” جاء انعكاساً لما قامت به منذ طوفان الأقصى بتدميرها لكامل قطاع غزة، وحربها على لبنان واغتيال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، إضافة إلى استهدافاتها المستمرة لسوريا واليمن ودخولها في مواجهة مباشرة مع إيران.

الأمور لم تقف عند هذا الحد، بل تجاوزتها لجهة الحديث عن استهداف “إسرائيل” لمواقع وأسلحة تركية في سوريا، في إشارة واضحة لرفضها أي وجود تركي في سوريا، وعزمها على منع ذلك بالقوة إن اقتضى الأمر.

إسرائيل” كانت تتذرع بالوجود الإيراني على الأراضي السورية لتبرير اعتداءاتها، واليوم بات الحضور التركي إحدى تلك الذرائع. مع فائق كبير في أن تركيا حليف للغرب وعضو في حلف الناتو، كما أنها ترتبط بـ”إسرائيل” بعلاقات تجارية جيدة، إضافة إلى العلاقة الجيدة بين الرئيس أردوغان وترامب، وهي ما دفعت الأخير إلى الطلب من نتنياهو التنسيق مع تركيا فيما يخص الوضع السوري.

إسرائيل” استطاعت تحويل طوفان الأقصى إلى “11 سبتمبر “إسرائيل” فوظفته في تبرير اعتداءاتها على دول المنطقة، غير آبهة بالرأي العام الدولي، أو مواقف بعض الدول التي كثيراً ما كانت صديقة لـ”إسرائيل”، كما حدث مؤخراً مع قطر.

العدوان الإسرائيلي على قطر

لسنا بوارد الحديث عن موقف قطر من الكيان الصهيوني، والدور الذي لعبته منذ اندلاع الربيع العربي، ورغبتها في لعب دور محوري في المنطقة بغض النظر عن طبيعة هذا الدور.

اللعب على التناقضات سياسة برعت قطر في استخدامها وتوظيفها لمصلحتها، سعياً منها للعب دور وظيفي يتجاوز محدودية إمكاناتها وقدراتها، ويخلّصها من “عقدة الصغير” التي تعيشها.

الاعتداء على قطر يشكل اعتداءً على الأمة العربية التي أسهمت السياسات الخاطئة لحكامها في وصولهم إلى ما وصلوا إليه من ذل وهوان، تسببا بحالة من “الرفض الصامت” في كثير من الأحيان لسياساتهم، من قبل شعوبهم التي لم تعد قادرة على تحمل تبعات وأعباء العمل على إسقاطهم، وخاصة أن النتائج لن تكون مشجعة بالضرورة، وفقاً لما أثبتته التجارب.

لم يكن الاعتداء الصهيوني ليحدث دون موافقة ترامب، فكيف لصواريخ أن تخترق المجال الجوي لقطر في ظل وجود قاعدة العديد الأمريكية؟.

تلك القاعدة التي لعبت دوراً كبيراً في احتلال العراق وتدميره، نجحت أيضاً في التصدي للعديد من الصواريخ الإيرانية التي وُجهت نحو قطر، لكنها لم تحرك ساكناً لمنع سقوط الصواريخ الإسرائيلية، ما يعني أن أمريكا هي المتحكم فيها، وأن وجود مثل تلك القواعد لن يحمي الدول المستضيفة لها.

مئات المليارات التي دُفعت لترامب خلال جولته في المنطقة لم تشفع لحكامها، أما الدعم الأمريكي لــ”إسرائيل” فهو التزام لا يمكن مناقشته أو التراجع عنه، أياً كان ساكن البيت الأبيض، جمهورياً أكان أم ديمقراطياً.

سكوت بعض الدول العربية عن استهداف “إسرائيل” لسوريا ولبنان واليمن، جعلهم يعتقدون أنهم بعيدون عن شرورها، لكن الوقائع تؤكد، أن الأطماع الصهيونية لا حدود لها، وأن باقي دول المنطقة ليست بمنأى عما يحدث.

عند اغتيال إسماعيل هنية في طهران كان الحديث عن أن وجود قادة حركة حماس في قطر أكثر أماناً لهم، لكن اليوم، الأمر تغير والمراجعات التي تجريها الحكومة القطرية للمشهد بشكل عام ستخلص إلى ضرورة مغادرة عناصر الحركة للدوحة، وربما عودة الملف إلى مصر، ليقتصر الدور الخليجي على الدعم المالي والسياسي فقط.

تواصل الاعتداءات على سوريا

الغريب في الأمر أنه كلما جرى الحديث عن الإعداد لعقد جولة جديدة من المباحثات بين الجانبين السوري والإسرائيلي، تبادر “إسرائيل” إلى ارتكاب المزيد من الانتهاكات للأراضي السورية.

الهدف من تلك الاعتداءات ليس فقط تحسين وضع “إسرائيل” التفاوضي، بل التأكيد أن التفاوض لن يمنع “إسرائيل” من تغيير الواقع الذي لا يعجبها.

لا مكان لسوريا الواحدة الموحدة، تلك الحقيقة التي تسعى “إسرائيل” إلى تكريسها مستفيدة من حالة التشرذم الداخلي، وعدم قدرة الحكومة السورية على توحيد الموقف الشعبي، وتفهم مخاوف الكثير من مكونات المجتمع السوري.

نزع السلاح يعني نزع سيادة الدولة عن كامل أراضيها، وهو ما تسعى “إسرائيل” إلى تكريسه في الجنوب السوري عبر اللعب بورقة الدروز، وقدرتها على تحويل المشهد إلى مشهد اعتيادي، فالاعتداءات باتت شبه يومية، والصمت الشعبي أكثر خطراً من صمت الحكومات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى