تطوير “بنكهة” الحفاظ على التراث يطال شوارع بغداد القديمة

الترامواي يشق طريقه بين الأزقة
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
تُعد عملية تطوير شارع الرشيد التي تنفذ في الوقت الراهن، جزءاً من مبادرة “نبض بغداد” الحكومية، التي تهدف إلى إعادة إحياء وتأهيل هذا الشارع التأريخي لجعله وجهة سياحية وثقافية، ومن يزور الشارع حالياً سيشاهد حملة تتضمن أعمال التطوير الموقعي تشمل ترميم واجهات المباني التأريخية وإعادة تأهيل بنيتها التحتية وإزالة التشوهات البصرية التي نشأت خلال فترات الإهمال، والجديد في الموضوع هو إنشاء خط ترامواي في منتصف الشارع، إذ يهدف المشروع لتحويل الشارع إلى ممر للمشاة، بما يعزز الهوية التراثية للمدينة ويجذب السياح.
من المعروف ان شارع الرشيد يحمل في زواياه وفي ذاكرة أبناء العراق، كثيراً من الأحداث على مدار أكثر من قرن كامل، إلا أن الإهمال طال الشارع خلال السنوات الماضية، وأصبح مهجوراً لا سيما في أوقات العصر والليل، واليوم تحاول الحكومة، إعادة إحياء تراث الشارع عبر مبادرة “تمكين” التي يشرف عليها البنك المركزي العراقي، ورابطة المصارف العراقية، وبالتنسيق والتعاون مع الجهات ذات العلاقة في الحكومة العراقية وأمانة بغداد، عسى ولعل ان تثمر هذه المبادرة عن تغيير في الواقع المزري للشارع بالوقت الحالي.
وفي السياق، قال المهندس كامل محسن: ان “عملية التأهيل يجب ان تكون مثلما أعلن عنها في وسائل الإعلام والتي ستشمل المباني التراثية وتحويلها إلى جلسات بغدادية ولقاءات ثقافية واجتماعية وواجهة اقتصادية وتطوير واجهة النهر، إضافة إلى عملية تنظيف وتجديد المباني بالشكل المناسب التي أعطتها وزارة الثقافة ودائرة التراث والآثار، فهذه الأمور يمكن ان تحدث نقلة نوعية في تأريخ الشارع الآيل للاندثار”.
وأضاف: ان “شارع الرشيد نتيجة للظروف التي صاحبت الأحداث التي أعقبت الاحتلال الأمريكي أصبح شارعاً تجارياً ذا بنايات متهالكة وملامح قديمة، وفقد قيمته العمرانية والثقافية اللتين كانتا تميزانه عن بقية الشوارع بالعاصمة في الماضي، فالمحال التجارية قد أخفت العديد من الملامح الثقافية للشارع، ونأمل استعادتها ولو بشكل جزئي من خلال هذه الحملة” .
فيما قال المواطن عادل سامي: أن “الجهات المعنية في أمانة بغداد، تسعى الى تنفيذ حملة ناجحة بهدف تطوير شارع الرشيد وبعض الأسواق التراثية والمتاحف المتاخمة له، تمثل خطوة لافتة من قبلها، من أجل أن يعود الشارع إلى ماضيه الجميل، عندما كان يمثل الملتقى الأهم لكل شخص يصل إلى العاصمة بغداد، سواء من العراقيين أو العرب والأجانب، واتمنى ان أشاهد ما وعدت به الأمانة من تطوير وتحويل الشارع الى ممر مشاة فقط، يجاوره الترامواي الذي سيكون أبرز سماته” .
وأوضح: ان “ملامح التحضير قد بدأت بالظهور من خلال العمل على تأهيل الشارع وترميم البنايات القديمة، بما يناسب ملامح المنطقة والتراث العراقيين، وقد حجزت آليات العمل مكانها في الشارع الذي يعد من أهم الشوارع العراقية تأريخياً وهو ما يؤشر حالة البناء التي يجب ان تسود في شوارع العاصمة بما يعكس أهمية الحفاظ على إرث مدينة بغداد القديمة، والتي يجب الحفاظ على رونق حضورها في المستقبل كما كان في الماضي”.



