منظومة HQ-29الصاروخية.. سلاح صيني مضاد للصواريخ الباليستية

أصبحت صناعة الصواريخ الباليستية، في مقدمة اهتمامات جيوش العالم خلال هذه السنوات، إذ أقدمت بلدان على تطوير خطوط انتاجها للصواريخ العابرة للقارات، وهو ما دفع الكثير من الدول الى تطوير منظومات مضادة للصواريخ الباليستية.
وكشفت الصين للمرة الأولى عن المنظومة الصاروخية HQ-29، وهي سلاح مضاد للصواريخ الباليستية ومضاد للأقمار الصناعية في المدارات المنخفضة، بمدى يتراوح بين 400 و600 كيلومتر.
وجرى استعراض المنظومة خلال العرض العسكري الضخم الذي أقيم في بكين بمناسبة الذكرى الثمانين لـ”يوم النصر”، حيث عرضت أيضاً عائلة صواريخ الدفاع الجوي “هونغ تشي” (الراية الحمراء) بمختلف نسخها، بما فيها HQ-9C وHQ-11 وHQ-19 وHQ-20 وHQ-22A وHQ-29.
ويُعد HQ-29 أحدث وأكبر أفراد هذه العائلة، إذ يجمع بين مهمتين رئيستين وهما اعتراض الصواريخ الباليستية (ABM) والتصدي للأهداف الفضائية في المدار الأرضي المنخفض(ASAT) ، ويمثل ظهوره العلني لأول مرة، تأكيداً للشائعات التي دارت لسنوات حول تطويره، كما يشير إلى توسع كبير في شبكة الدفاع الصاروخي متعددة الطبقات التي تبنيها الصين.
من الناحية التقنية، يُصنّف الصاروخ باعتباره معترضاً خارج الغلاف الجوي ثنائي المهام، قادر على الاشتباك مع الصواريخ الباليستية خلال مرحلتها المتوسطة، وكذلك مع الأهداف الفضائية في المدار الأرضي المنخفض.
يتم إطلاق الصاروخ من مركبة إطلاق ناقلة-ناصبة (TEL) ذات دفع 12×12، تحمل أنبوبين رأسيين كبيرين، ويُقدّر طول الصاروخ بنحو 7.5 أمتار وقطره بنحو 50 سنتيمتراً. أما مداه فيتراوح بين 400 و600 كيلومتر، مع قدرة اعتراض على ارتفاع أقصى يبلغ 150 كيلومتراً، وبسرعة فرط-صوتية.
ويعتمد HQ-29 على مركبة اعتراض حركية (Kinetic Kill Vehicle) مزوّدة بنظام توجيه متطور مزدوج النمط، يجمع بين الملاحة بالقصور الذاتي، والتوجيه بالرادار النشط، وباحث حراري بالأشعة تحت الحمراء في المرحلة النهائية. كما يتضمن أنف الصاروخ العشرات من دافعات الغاز البارد الدقيقة مرتبة بشكل نصف كروي، ما يمنحه قدرة عالية على تصحيح المسار في الفضاء وفق محاور متعددة.
هذه المنظومة التوجيهية المتقدمة تتيح للصاروخ إصابة الأهداف بدقة، بما في ذلك المركبات العائدة عالية السرعة (MRVs/MIRVs)، وحتى الأقمار الصناعية في المدارات المنخفضة.
ويُعتقد أن HQ-29 مدمج ضمن بنية الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل للصين (IAMD)، حيث يتلقى بيانات من مراكز القيادة الاستراتيجية ومنظومات التتبع البعيدة المدى مثل رادارات JY-27A وSLC-7، عبر وصلات ألياف بصرية أو أقمار صناعية.
أما ميزة حركته العالية، فتمكّنه من الانتشار السريع في مختلف أنحاء الصين وربما خارجها أيضاً.
وبذلك تنضم الصين إلى الدائرة الضيقة من الدول، وعلى رأسها روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، التي طورت تقنيات مماثلة على غرار منظومة THAAD الأمريكية وS-500 الروسية، ما يعزز موقعها بين القوى الكبرى في مجال الدفاع الصاروخي المتقدم.



