فتاح-2 الإيراني.. جيل جديد من الصواريخ “الفرط صوتية”

قدرة عالية ودقة في المناورة
يمثل الصاروخ الإيراني الفرط صوتي “فتاح-2″، نقلة نوعية في قدرات الردع العسكري لطهران، بسرعته التي تصل الى 15 ماخ ومداه الذي يتجاوز 1،400 كلم، مع دقة عالية وقدرة في المناورة تجعل اعتراضه شبه مستحيل.
يمثل “فتاح-2″، جيلاً جديداً من الصواريخ الفرط صوتية، إذ جرى الكشف عنه رسمياً لأول مرة عام 2023، ثمرةً لجهود خبراء القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني. وبذلك، انضمت إيران إلى النادي المحدود للدول المالكة لهذه التكنولوجيا المتقدمة. الصاروخ الجديد يُعد استمراراً لتطور صاروخ “فتاح-1″، حيث يجمع تصميمه بين تقنيات الانزلاق الجوي ومحرك صاروخي يعمل بالوقود السائل، وهو نهج هجين يمنحه مدى أطول وقدرة عالية على المناورة.
بالمقارنة مع نسخته الأولى، يتميز “فتاح-2” بسرعة أكبر وتقنيات أكثر تقدماً، يبلغ طوله نحو 12 متراً، فيما يُقدَّر وزنه الإجمالي بنحو 4 أطنان، ويُزوَّد برأس حربي يزن قرابة 500 كغ، قادر على إحداث قوة تدميرية كبيرة. وتؤدي الزعانف الخلفية دوراً مهماً في التوازن والتوجيه أثناء الطيران. أما مداه العملياتي، فيتجاوز 1،400 كلم، مع تقديرات خارجية تشير إلى إمكانية وصوله إلى 1،800 كلم، وهو ما يتيح له تغطية أهداف استراتيجية إقليمية بسهولة، ما يعزز بشكل كبير قدرة الردع الإيرانية.
وتُقدَّر السرعة القصوى للصاروخ بنحو 15 ماخ، بينما يحافظ الرأس الحربي في المرحلة النهائية على سرعة تقارب 5 ماخ، وهي سرعة تجعل اعتراضه من قبل أنظمة الدفاع الجوي، أمراً شبه مستحيل، ويُعَدّ مزيج السرعة العالية والقدرة على المناورة أبرز مزاياه.
ويعتمد الصاروخ في مرحلته الأولى على معزز صاروخي يعمل بالوقود الصلب يرفع الرأس الحربي إلى ارتفاعات شاهقة. وبعد الانفصال، يدخل الرأس الحربي في مرحلة انزلاق فرط صوتي بمسار غير منتظم، ما يصعّب رصده واعتراضه. وفي المرحلة الثانية، يتولى محرك يعمل بالوقود السائل تثبيت سرعة الرأس الحربي خلال الطور النهائي، مما يمنحه دقة عالية في إصابة الأهداف، هذا النظام الهجين يُعَدّ السمة الأبرز في تصميم “فتاح-2”.
من الناحية التوجيهية، يعتمد الصاروخ أساساً على نظام الملاحة بالقصور الذاتي، مدعوماً بمساعدة عبر الأقمار الصناعية (GPS)، ما يرفع مستوى الدقة بشكل كبير ويجعل احتمال الخطأ شبه معدوم. كما يتميز بقدرته على تغيير مساره أثناء الطيران حتى بسرعات تتجاوز 5 ماخ، وهو ما يربك أنظمة الدفاع الجوي المعادية ويضاعف دقة إصابة الأهداف.
عند المقارنة مع صاروخ “خيبر شكن”، يتفوق “فتاح-2” من حيث خفة الوزن وقدرات المناورة والدقة بفضل تقنيات التوجيه الهجينة، ما يجعله سلاحاً أكثر تطوراً. وتؤكد مصادر إيرانية، أن أحد أبرز عناصر قوته يكمن في استحالة اعتراضه بوسائل الدفاع الحالية، ما يمنحه مكانة استراتيجية في معادلة الردع.
وتعاني الرادارات، صعوبة تتبع مسار “فتاح-2” بسبب طبيعته غير المتوقعة، كما تفشل أنظمة الإنذار المبكر في تحديد موقعه بدقة، وهو ما يزيد من احتمالات نجاحه في تنفيذ مهامه. ويجمع الصاروخ بين خصائص الصاروخ الانزلاقي والصاروخ الجوّال، ما يمنحه مرونة في الطيران وقدرة على تنفيذ مسارات معقدة، وهو ما يُعتبر إنجازاً بارزاً في الصناعة الصاروخية الإيرانية.
الصاروخ مُصمم لمهام استراتيجية ضد أهداف بالغة الأهمية، مع قدرة على تدمير مراكز عسكرية حساسة وبنى تحتية حيوية، بفضل رأسه الحربي البالغ وزنه 500 كغ والقابل لحمل أنواع مختلفة من الحمولة بحسب طبيعة المهمة، ما يضاعف من قيمته القتالية. كما يتميز هيكله بتصميم يقلل بشكل كبير من بصمته الرادارية، ما يصعّب اكتشافه حتى بواسطة أحدث منظومات الرصد، خاصة عند دمج هذه الميزة مع سرعته الفائقة.
وفقًا لتقرير صادر عن وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية(DIA) عام 2019، فإن صواريخ شهاب-1 وشهاب-2 وقيام-1 الباليستية قصيرة المدى الإيرانية التي تعمل بالوقود السائل، تعتمد على تقنية صواريخ سكود من الحقبة السوفيتية. في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بدأت إيران اختبار النسخة الأولى من عائلة فاتح للصواريخ الباليستية قصيرة المدى، فاتح-110.
وتشمل الترسانة الإيرانية من الصواريخ قصيرة المدى (أقل من 1000 كلم)، أنظمة تعمل بالوقود الصلب والسائل. ووفق تقرير وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية (DIA) لعام 2019، فإن صواريخ شهاب-1 وشهاب-2 وقيام-1، وهي صواريخ قصيرة المدى تعمل بالوقود السائل، مستوحاة من صواريخ “سكود” السوفيتية. وفي مطلع الألفية، بدأت إيران اختبار فاتح-110، أول أفراد عائلة “فاتح” من الصواريخ قصيرة المدى العاملة بالوقود الصلب، تلاه فاتح-313 بمدى يصل إلى 500 كلم. كما طورت طهران، نسخاً أخرى مثل ذو الفقار وخليج فارس، الأخير صُمم خصيصاً كسلاح باليستي مضاد للسفن.
أما الصواريخ الإيرانية متوسطة المدى (بين 1000 و3000 كلم)، فتتصدرها عائلة شهاب-3 العاملة بالوقود السائل، بمدى يصل إلى 2000 كلم. ويُعتقد أنها مشتقة من الصاروخ الكوري الشمالي هواسونغ-7 (نودونغ-1)، رغم نفي طهران لذلك. دخلت هذه الصواريخ الخدمة منذ أواخر التسعينيات، وطُورت منها متغيرات متعددة، ويُرجّح أن بعضها صُمم لحمل رؤوس نووية.



