صاروخ PL-17.. يغير موازين القوة الجوية ويشعل سباق التسلح

تمر موازين القوة الجوية في منطقة جنوب آسيا بتحولات تأريخية، خاصة مع بروز الصناعات الحربية الصينية والكورية، فقد كشفت بكين مؤخراً عن صاروخ PL-17 بمدى يصل إلى 400 كيلومتر، وصُمم الصاروخ خصيصًا لتدمير الأهداف الجوية الأكثر قيمة لدى العدو، قبل أن تتمكن من التأثير في سير المعركة.
بعد أن تم نشره على متن مقاتلات الشبح الصينية من الجيل الخامس “J-20 التنين العظيم”، يخضع الصاروخ حاليًا لاختبارات دمجه على المقاتلة متعددة المهام J-10C، وهي نفس الطائرة التي تخدم الآن في سلاح الجو الباكستاني.
وتجدر الإشارة إلى أن صاروخ PL-15E، وهو النسخة التصديرية من PL-15، يملك مدى يقدر بـ 145 كيلومترًا، أي أطول من معظم صواريخ BVR التي تملكها الهند، مثل R-77 والإصدارات الأقدم من “ميكا”. أما النسخة المحلية PL-15 التي تخدم في سلاح الجو الصيني فيُعتقد أن مداها يصل إلى 300 كيلومتر.
لكن الـ PL-17 يمثل قفزة نوعية. فالمعروف أثناء تطويره باسم “PL-XX” أو “المشروع 180″، صُمم للاشتباك بعيد المدى للغاية ضد المقاتلات وأصول الدعم الجوي على حد سواء. وأهدافه الأساسية هي طائرات الأواكس، وطائرات التزود بالوقود، ومنصات الاستطلاع والاستخبار والمراقبة – وهي العمود الفقري لعمليات القوة الجوية الحديثة.
يبلغ طول الصاروخ نحو ستة أمتار، ما أتاح تزويده بنظام دفع قوي يحافظ على سرعات عالية حتى المدى النهائي.
ويستعين الصاروخ بنظام ملاحة بالقصور الذاتي (INS)، وتحديثات عبر أقمار GPS/Beidou، ورابط بيانات في منتصف المسار يسمح بتغيير الأهداف أثناء الطيران، كما يملك باحثًا راداريًا من نوع AESA يتيح التوجيه النهائي حتى في بيئات الحرب الإلكترونية المكثفة.
ورغم أن الصاروخ صُمم ليناسب حجرات الأسلحة الداخلية لمقاتلة J-20، فإن حوامل خارجية معدلة قد تمكّن من حمله على مقاتلات J-10C المطورة وربما مقاتلات JF-17 بلوك 3. لكن ذلك يتطلب من باكستان ترقية رادار KLJ-10A العامل بتقنية AESA على الـ J-10C إلى نسخة أقوى قادرة على إدارة متطلبات التوجيه المتقدمة للصاروخ.
على الصعيد العالمي، يُنظر إلى PL-17 باعتباره الرد الصيني المباشر على الصاروخ الأمريكي AIM-260 JATM، الذي سيحل محل AIM-120 AMRAAM. وفي أوروبا، يظل صاروخ “ميتيور” من شركة MBDA هو المعيار في الاشتباكات خلف مدى الرؤية، بمدى يتجاوز 200 كيلومتر ومحرك نفاث يحافظ على الطاقة حتى المرحلة النهائية.
لكن مدى PL-17 المتوقع البالغ 400 كيلومتر – إذا صح – سيضاعف تقريبًا نطاق اشتباك الميتيور. أما الصاروخ الروسي R-37M، المستخدم على مقاتلات ميغ-31 الاعتراضية، فيبقى الأقرب من حيث المدى (300–400 كم) والمصمم أساسًا لإسقاط طائرات الأواكس والقاذفات.
بالنسبة للهند، فإن احتمال وصول PL-17 إلى باكستان سيجعلها مضطرة لاتخاذ تدابير عاجلة، منها تسريع برنامج صاروخ Astra Mk3، وتوسيع دمج الميتيور ليشمل ما بعد أسطول الرافال، والبحث عن حلول BVR متقدمة، كما قد تضطر لتبني مفاهيم تشغيل جديدة تبعد أصولها الجوية عالية القيمة عن الخطوط الأمامية – وهو ما سيقلل فعاليتها في دعم المقاتلات.



