اخر الأخبارثقافية

شاكر حسن آل سعيد.. مبدع الفن التجريدي العراقي المعاصر

في الذكرى المئوية لميلاده 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..

يُعد التشكيلي الرائد الراحل شاكر حسن آل سعيد، واحداً من الفنانين المجيدين الذين جمعوا التقاليد الصوفية والفن التجريدي المعاصر في أعماله التي أثراها بالعودة الى التراث العراقي والحضارات القديمة، كحضارات وادي الرافدين والثقافة العربية الإسلامية والتي تزين معظم اللوحات التي رسمها خلال حياته، وهو من أهم رواد ومؤسسي الفن التشكيلي، وله أيضا مبحث حول تأريخ الحضارة العراقية وتوفي عام 2004.

وقال الناقد حسن عبد الحميد في تصريح خص به “المراقب العراقي”: إن “الفنان الراحل شاكر حسن آل سعيد الذي تمر علينا الذكرى المئوية لميلاده، استطاع بجدارة ان يجمع في نظرته إلى البعد الواحد، ما بين التقاليد الصوفية والفن التجريدي المعاصر”.

وأضاف: إن “العمل الفني له من الاستقلالية والكيان الذاتي، ما يجعله ينقطع عن الفنان والمشاهد، ليكون عملاً مستقلاً تماماً بأدواته التقنية التي أخذت مساراً جديداً تمثلت بالشقوق والندبات والخدوش والحروق والآثار والفوهات، وهذا ما لم تعتده اللوحة التشكيلية العراقية في ما سبق، إلا في أعمال آل سعيد الذي بدأ التنظير له في سبعينيات القرن الماضي واستمر لسنوات طوال”.

من جهته، قال الناقد وليد خالد في قراءة نقدية: “لم تكن الحركة التشكيلية العراقية فقيرة في الأربعينيات، إذ ظهرت جماعة أصدقاء الفن 1941 والتي ساهم جواد سليم بتأسيسها والتي يقول عنها شاكر حسن آل سعيد هي “بوتقة كبرى صهرت مستقبل الفن العراقي مع ماضيه، فهي أول خطوة جادة في توحيد جهود الفنان الفردية”، ثم جماعة الرواد 1950 التي كونها الفنان فائق حسن، والتي يصفها شاكر بالجرأة، قائلاً: “ضربت مثلاً على جرأة الفنان العراقي في التزامه الفني كأي فنان أوروبي”، وهو بذلك لا يجد مشكلة في إظهار امتنانه لتجارب الجماعات التي سبقت جماعة بغداد، ليخلص إلى قوله “وهكذا أصبح الطريق معبّداً أمامنا، نحن شبيبة الخمسينيات، وأمام جواد سليم رائدنا في التفكير بنشأة جماعة جديدة”.

وأضاف: إن “جماعة بغداد، منذ ذلك الوقت المبكّر بدأت بالتملّص من تأثيرات الفن الأوروبي، حيث استنجدت بمجدّدي الشعر العراقي، بحسب رأيه معتبراً أنها جماعة أساسها الالتزام الفني لذاته، والبحث عن هوية فنية جماعية؛ الهوية بوصفها وثيقة صلة بالحضارة عبر التعبير عن “الطابع المحلي في الفن” بالعودة الى التراث كحضارات الرافدين والثقافة العربية الإسلامية”.

وتابع: بعد تأسيس “جماعة بغداد”، وضمها لفنانين آخرين، منهم قحطان عبد الله ومحمود صبري وفاضل عباس ونزار علي محمد غني حكمت وإسماعيل فتاح ونزيهة سليم ولورنا سليم، زوجة جواد سليم وغيرهم، أقيمت العديد من المعارض الفنية لأعضائها الذين تأثروا بالأحداث السياسية آنذاك والاحتجاجات الشعبية في العراق وبلدان عربية أخرى ضد سياسات الاستعمار الغربي، فكانت أغلب ممارستهم للفن جماعية الطابع”.

وأوضح: إن “شاكر حسن آل سعيد سافر إلى باريس لإكمال دراسته الفنية 1955، وتفاعل هناك مع الحركات الفكرية الجمالية الكبرى التي كانت وقتها رائجة في أوروبا، ومنها الفينومينولوجيا وهي دراسة هياكل الوعي أو الخبرة، أي دراسة ظهور الأشياء في التجربة، والطرق التي يتم بها اختبار الأشياء والمعاني التي تحملها، وهنا عاشَ صراعاً معرفياً بين التأثر والإعجاب بالحركة الفكرية الأوروبية وبين الإرث الحضاري والفني والهوية الذاتية المحلية، ليثمر هذا الصراع، رؤية فنية أصيلة لآل سعيد تبنت فيما بعد، مفهوم البعد الواحد، وهو ما يصفه بإدراك الفن بوصفه تأملاً وليس مجرد أعمال إبداعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى